اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

رقمٌ في الإحصاء.. وصفرٌ في القرار

رقمٌ في الإحصاء وصفرٌ في القرار
الأنباط -
علي ابوخليل

في زحمة الخطابات الرنانة عن تمكين الشباب، تبقى كراسي صنع القرار حكراً على وجوهٍ اعتادت الجلوس عليها لعقود فالشباب الذين يشكلون 22% من المجتمع الفلسطيني بما يعادل 1.19 مليون شاب وشابة، رغم طاقاتهم الهائلة وأفكارهم الجريئة، يُحاصرون بين مطرقة التهميش وسندان الانقسام السياسي، في مشهدٍ يتكرر يومياً كأنه قدرٌ محتوم لكنّ السؤال الذي يطفو على السطح بإلحاح: إلى متى سيظلّ هؤلاء الشباب مجرد ديكورٍ في معرض القرارات الكبرى، بينما تُختزل أدوارهم في التطبيل للسياسات الجاهزة؟
 
الواقع المرير يقول إنّ الشباب الفلسطيني، رغم حماسهم وإبداعاتهم، يعيشون على هامش الحياة السياسية، ففي الوقت الذي تملأ فيه شعارات "التمكين" و"المشاركة" في البيانات الرسمية، نجد القيادات الحزبية تكرّس نفس الوجوه منذ سنوات، وكأنّ الزمن توقف عندهم، حتى الجامعات، التي يفترض أن تكون منصاتٍ للفكر والريادة، تحوّلت إلى ساحاتٍ للصراعات الحزبية الضيقة، حيث يُهدر طلابٌ كُثرٌ طاقاتهم في معارك جانبية بدلاً من صقل وعيهم السياسي، والأكثر إيلاماً أنّ بعض الشباب ينضمون للأحزاب دون فهم أيديولوجياتها، فقط بحثاً عن مظلةٍ تحميهم من براثن البطالة التي تصل نسبتها بين الشباب إلى 40% أو تمنحهم شرعيةً اجتماعيةً زائفة.
 
لكنّ الأزمة لا تكمن فقط في القشور السياسية، بل في القيود الذهنية التي زرعها الانقسام الطويل، فجيلٌ كاملٌ نشأ في ظلّ شح الانتخابات و عدم انتظامها، ومع كلّ يوم يمرّ تتعمق الفجوة بين طموحات الشباب الهائلة وبين نظام سياسي عاجز عن التطور، حيث تُختزل السياسة في نظر الكثيرين إلى لعبةٍ عقيمة لا طائل منها، حتى الأحزاب، التي يفترض أن تكون حواضنَ لصناعة القادة، أصبحت أشبه ببواباتٍ مغلقة أمام أيّ صوتٍ جديد، فكيف ننتظر من شابٍّ يكافح لتأمين قوت يومه أن يهتمّ بالعمل السياسي، بينما القرارات المصيرية تُتخذ خلف أبوابٍ موصدة؟

خلف هذه الصورة القاتمة، تبرز بين الحين والآخر بقع ضوء تثبت أنّ التغيير ممكن، فبعض المبادرات الشبابية استطاعت فرض تعديلاتٍ صغيرة لكنّها رمزية داخل المنظومة الشبابية للاحزاب، وهناك من يسعى لتفعيل قرارات دولية تدعم مشاركة الشباب كتفعيل القرار الاممي 2250، أو من يحاول بناء حركات مستقلة بعيداً عن الصراعات القديمة، هذه المحاولات، وإن بدت كقطرةٍ في محيط، إلا أنها تذكّرنا بأنّ التغيير يبدأ دوماً من الأسفل، فالشباب ليسوا بحاجةٍ لمن يمنحهم شرعيةً، بل لمن يفسح لهم المجال كي يثبتوا أنّهم قادرون على حمل الراية.
 
المسألة ليست مجرد أرقامٍ أو نسب تمثيل، بل هي اختبارٌ حقيقيّ لإيمان المجتمع بمستقبله، فالشباب ليسوا "قيادات الغد" كما يُردد البعض، بل هم شركاء اليوم الذين يمتلكون رؤيةً مختلفةً لمشاكل العصر، ربما تكون المعركة طويلة، لكنّ التاريخ يُعلّمنا أن كلّ تحوّلٍ كبيرٍ بدأ بخطوةٍ صغيرة، والسؤال الآن: هل نستحقّ أن نكون جيلاً يُغيّر المسار؟
تغيير.. تغيير.. تغيير.. متى نتحول من الهتاف له إلى صناعته؟!


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير