البث المباشر
عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا

الشرق العربي والاتحاد الأوروبي: تحالف الضرورة في زمن التحولات الكبرى.

الشرق العربي والاتحاد الأوروبي تحالف الضرورة في زمن التحولات الكبرى
الأنباط -
 المهندس سعيد المصري


في ظل النظام الدولي المتعدد الأقطاب الآخذ في التبلور، تزداد الحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد الإقليمي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي. تقترح هذه الورقة تشكيل تكتل اقتصادي جديد يضم بلاد الشام والعراق ودول الجزيرة العربية، ليكون شريكًا جنوبيًا موحدًا للاتحاد الأوروبي. ومن خلال الانتقال من علاقات ثنائية مجزأة إلى شراكة مؤسسية بين تكتلين، يُعاد تموضع المنطقة كمحرك للرخاء المشترك، وسلاسل إمداد resilient، وتحول اقتصادي أخضر.

يشهد النظام العالمي تحولًا عميقًا يتجلى في تراجع الهيمنة الأحادية، وعودة التنافس بين القوى الكبرى، وبحث الدول الإقليمية عن قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، أدت هذه التحولات إلى ضرورة تنويع الشراكات، وتعزيز أمن الطاقة، وإحياء منظوماته الصناعية. في الوقت نفسه، تقف منطقة الشرق الأوسط عند مفترق طرق، مع وجود تركيبة سكانية شابة، وأجندات تنويع اقتصادي، وحاجة ملحة إلى تنسيق اقتصادي عابر للحدود. في هذا السياق، يبرز التحالف المعاد تصوره بين الاتحاد الأوروبي وتكتل بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية كمسار استراتيجي وواعد.

تستجيب فكرة تشكيل هذا التكتل لجملة من الأولويات المشتركة، من أبرزها السعي إلى التكامل الجيوسياسي لتقليص التجزئة وتعزيز قدرة المنطقة التفاوضية على الساحة الدولية، والتكامل الاقتصادي الذي يجمع بين وفرة الطاقة والموقع الجغرافي والعمق الزراعي ورأس المال البشري، والاصطفاف الاستراتيجي للتعامل مع التحديات العالمية مثل تغير المناخ، وأزمات الطاقة، والتجارة، والهجرة. إن توحيد القدرات بين هذه الدول من شأنه أن يعزز نفوذها الجماعي، ويدفع الإصلاحات، ويجعلها شريكًا فاعلًا في الاقتصاد العالمي.

في هذا السياق، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يؤدي دورًا محوريًا في تحفيز تشكيل هذا التكتل. فبخبرته الطويلة في التكامل الإقليمي، يمتلك أدوات فاعلة مثل الامتيازات التجارية التفضيلية، والحوافز الاستثمارية المصممة خصيصًا، وحزم الدعم الفني المشروطة بالتنسيق بين دول المنطقة. ومن خلال اتفاقيات على مستوى التكتل، وإتاحة الوصول إلى صناديق الابتكار الرقمي والأخضر الأوروبية، ومنح مزايا تفاوض جماعية، تصبح الوحدة خيارًا ذا مردود ملموس. كما يمكن للاتحاد الأوروبي أن يدعم إنشاء منصات حوار بين الفاعلين الرئيسيين في العراق وبلاد الشام والخليج، بما يعزز بناء الثقة وصياغة رؤية اقتصادية مشتركة. إن معاملة هذا التكتل كشريك متكافئ في ملفات الاقتصاد والمناخ من شأنه أن يعزز مصالح الاتحاد طويلة الأمد في جوار جنوبي أكثر استقرارًا وتماسكًا.

إن محاور التعاون الاستراتيجي بين الجانبين متعددة وتشمل مجالات الطاقة النظيفة، حيث يمكن تأسيس ممرات إمداد للهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية بتمويل مشترك بين الاتحاد الأوروبي والصناديق السيادية الخليجية. كما أن التكامل الصناعي والتجاري يوفر فرصًا لإنشاء مناطق صناعية مشتركة ذات معايير أوروبية، وربط سلاسل القيمة الإقليمية بأسواق الاتحاد الأوروبي. في المقابل، تبرز أهمية دعم الكفاءات والابتكار الرقمي من خلال برامج تعليم مشترك، ومسرّعات أعمال تقنية، ومراكز بحوث مشتركة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الزراعية والمائية. كذلك، يواجه الجانبان تحديات بيئية وغذائية تستدعي بناء منصات مشتركة للأمن الغذائي والمائي.

لتنفيذ هذا النموذج، يُقترح إنشاء مجلس استراتيجي مشترك يعقد دوريًا، وتشكيل فرق عمل فنية مختصة بالطاقة، والتجارة، والرقمنة، والتوظيف، تحت مظلة الاتحاد من أجل المتوسط بعد توسيع صلاحياته لتشمل الأدوار التمويلية والتنفيذية.

وفي ظل عالم يتجه نحو التعددية القطبية، يمكن لهذا التعاون أن يشكل ركيزة لحماية المصالح الاقتصادية لكلا الطرفين من ضغوط التنافس بين القوى الكبرى. فالشراكة المقترحة تعزز من قدرة الجانبين على التأثير في ملفات حوكمة التجارة، والاقتصاد الرقمي، وإصلاح النظام المالي العالمي، انطلاقًا من رؤية قائمة على التوازن والتكافؤ لا التبعية.

إن هذا النموذج من التعاون لا يعكس ردة فعل ظرفية، بل يعبر عن رؤية استراتيجية طويلة الأمد تعيد رسم خريطة الشراكات الإقليمية وفق منطق التوازن والاحترام المتبادل. المنطقة لم تعد مجرد ساحة للصراعات بل أصبحت قادرة – إذا ما اتحدت – على التفاوض من موقع الندية والقدرة. لقد آن الأوان أن يرى الاتحاد الأوروبي في هذه المنطقة شريكًا ضروريًا لا مجرد جار.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير