البث المباشر
بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد رئيس الوزراء يصدر بلاغاً لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسَّسات الحكوميَّة بمشاركة الأردن.. اجتماع وزاري خليجي روسي لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأشغال تباشر أعمال صيانة لمدخل مدينة العقبة حماية المستهلك: تثمن قرار دولة رئيس الوزراء بوضع سقوف سعرية ليس تغيير أسماء.. بل تغيير نهج: الوطن أمانة فوق الحسابات والتيارات بدعم من "صناعة عمان" حضور مميز للمنتجات الأردنية في فعاليات البازار الخيري الدبلوماسي الدولي في كينيا الكويت: وفاة شخص وأضرار جسيمة في هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه أجواء غائمة جزئياً اليوم وارتفاع درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان

رغيف الخبز الأردني في غزة: تضامن حي في وجه الموت

رغيف الخبز الأردني في غزة تضامن حي في وجه الموت
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


في عالمٍ تُهيمن عليه الصور القاتمة من غزة: الدمار، الجوع، النزوح، والمجازر… يخرج مشهد بسيط لكنه بالغ التأثير: شاحنة أردنية تدخل القطاع، تُشغّل مخبزًا متنقلًا، وتبدأ بإنتاج أرغفة ساخنة تُوزع على العائلات المنكوبة. قد يبدو خبز الطحين والماء عملاً بسيطًا، لكنه في غزة هو شريان حياة.

توجيهات ملكية مباشرة… وقرار بالتحرك لا بالتفرج

بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني، دخل "المخبز الأردني المتنقل” إلى غزة في ديسمبر 2024، بدعم كامل من الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وبالتعاون مع منظمة "المطبخ المركزي العالمي”. ومنذ ذلك اليوم، تحوّل هذا المشروع إلى ما يشبه المؤسسة الحيوية الوحيدة التي تُنتج الخبز في قطاع تُطوّقه المجاعة من كل الجهات.

يعمل المخبز 19 ساعة يوميًا، وبطاقة إنتاج تصل إلى 390 ألف رغيف أسبوعيًا، موزعة على المناطق الأكثر تضررًا والتي يكاد لا يصلها شيء. هذا الرقم ليس فقط مقياسًا للكمية، بل مقياسًا للعزم والالتزام، إذ لا يزال المخبز الوحيد العامل في غزة في ظل انهيار البنية التحتية وانعدام الوقود.

الأردن… دولة صغيرة بحجمها، كبيرة بأفعالها

ما يميّز المبادرة الأردنية أنها لم تنتظر مؤتمرات دولية أو حسابات سياسية معقّدة، بل تحركت على الأرض. في وقت تراجعت فيه استجابة الدول المانحة، واكتفى البعض بإصدار بيانات تنديد، دخل الأردن بثقله الإنساني إلى قلب الأزمة. لم يكتف بالمساعدات الغذائية أو القوافل الطبية، بل أوجد حلًا مستدامًا لتوفير أحد أهم عناصر الحياة: الخبز.

وليس هذا التدخل هو الأول من نوعه؛ فالأردن كان سبّاقًا منذ اندلاع الحرب على غزة في تقديم الدعم، حيث أرسل مئات الطائرات الإغاثية، وفتح المستشفى الميداني الأردني أبوابه رغم القصف، واستمر بإدخال المساعدات رغم المخاطر، فيما كانت دول كبرى تتذرع بعدم "توفر الظروف الآمنة”.

الخبز رسالة… والسيادة الأخلاقية موقف

في غزة، لا توجد محلات، ولا أفران، ولا كهرباء. المجازر تُرتكب علنًا، والأطفال يموتون جوعًا في مراكز الإيواء. في هذا الواقع، يصبح رغيف الخبز أكثر من مجرد طعام: إنه موقف سياسي وإنساني وأخلاقي، تقول فيه عمّان للعالم: "لن نترك إخوتنا يموتون بصمت”.

وإن كانت الأنظمة تُقاس بمواقفها في الأزمات، فإن الأردن اليوم يسجّل دورًا إنسانيًا مشهودًا على المستوى الإقليمي والدولي، عبر نهج واقعي لا شعاراتي. وهو بذلك يعيد تعريف معنى الدعم العربي الفعّال، القائم على الفعل لا الخطابة.

الناس لا ينسون… والتاريخ لا يمحو

سيأتي يوم تنتهي فيه الحرب، وستعود الذاكرة الجماعية الفلسطينية لتسجل من وقف معها في أسوأ لحظاتها. سيذكر الأطفال الذين أكلوا من خبز المخبز الأردني أن هناك من لم يخذلهم، ومن اعتبر جوعهم قضية أمن قومي وإنساني وأخلاقي.

في كل رغيف يخرج من المخبز الأردني المتنقل، هناك رسالة واضحة: أن قيمة الإنسان لا تسقط في الأزمات، وأن الدول لا تُقاس بمساحتها الجغرافية، بل بحجم ضميرها. والأردن، مرة أخرى، يثبت أنه في قلب الأمة، بفعل لا بضجيج
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير