البث المباشر
برعاية الأميرة عالية الطباع .. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية وصناعة التجميل في عمّان من يتحمل مسؤولية الجاهزية؟ ومقترح لتوحيد الإدارة تحت مظلة اتحاد اللعبة البنك العربي يواصل دعم برامج دار أبو عبدالله لتمكين السيدات والشباب وتطوير الزراعة المائية تيك توك يتصدر تنزيلات تطبيقات التواصل الاجتماعي عالميا في 2025 استقرار التضخم في الأردن لا يبدد الضغوط على القدرة الشرائية السعودية والأمن العربي الوحدات يكسب موقعة الحسين اربد بهدف نظيف انطلاق رحلات “أردننا جنة” إلى وجهات سياحية في المملكة جامعة الدول العربية تدين الاعتداءات الحوثية على مقر الحكومة اليمنية شهيد ومصابون بقصف للاحتلال على مخيم جباليا بدء تنفيذ عطاء لتعزيز كفاءة الحصاد المائي في بصيرا الأردن حرب بلا هوادة على المخدرات.. 500 مادة ممنوع الاتجار بها وتعاطيها وحيازتها الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي ومزارعين فلسطينيين شرق رام الله ليلى السيد نائبًا للأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الأردني جاهة عشائرية كريمة تجمع عشيرتي أبو صنوبر والرفاعي في أجواء من الفرح والبهجة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الكريشان والأرتيمة والدعجة الأردن يشارك في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في بغداد الأردن والسعودية يبحثان خفض التصعيد واحتواء الأزمات في المنطقة قوات التحالف تعترض 4 مسيّرات تستهدف السعودية العيسوي: الملك يرى في المحاربين القدامى خبرات لا تتقاعد وعطاء وطنيا يتجدد

يارا بادوسي تكتب : انحدار هادئ في قلب الاقتصاد الأمريكي

يارا بادوسي تكتب  انحدار هادئ في قلب الاقتصاد الأمريكي
الأنباط -

يارا بادوسي

الولايات المتحدة لا تنهار اقتصاديًا بين ليلة وضحاها، لكنها تنزلق بخطى ثابتة نحو أزمة مركبة ومتعددة الأوجه، فمؤشرات السياحة، وسوق العمل، والاستثمارات، وحتى ثقة المستهلكين، جميعها ترسم صورة اقتصاد يتراجع ببطء لكن بثبات.

فقطاع السياحة الأمريكي يتلقى الضربات بحسب بيانات السياحة الدولية للولايات المتحدة التي أظهرت انخفاضًا في نسب السياحة بقيمة 11.6% خلال شهر آذار للعام 2025، وتراجعًا ملحوظًا في أعداد الرحلات القادمة من كندا بنسبة 31.9%، ومن المكسيك بـ23%، ومدن أخرى رئيسية مثل نيويورك وميامي ولاس فيغاس بدأت تشهد أثرًا مباشرًا لهذا التراجع، من انخفاض إشغال الفنادق إلى تراجع عوائد المطاعم والضرائب المحلية.

وفي الوقت ذاته، يشهد الوسط الاقتصادي تهديدًا أخطر يرتبط بسوق العمل وعلى الرغم من وجود نحو 7.1 مليون أمريكي يبحثون عن وظيفة، إلا أن خطر ترحيل ما يقارب من عشرة ملايين مهاجر، الذين يمثلون العمود الفقري لقطاعات حيوية مثل الزراعة والبناء والمطاعم، تنذر بأزمة عمالية خانقة قد تعصف بالاقتصاد الأمريكي من الداخل، وقد تتسبب بفتح فجوة يصعب سدها بسرعة.

أما على صعيد الاستثمارات، فبدأت علامات التراجع تبرز بوضوح، وشركات التكنولوجيا والإنشاءات الكبرى بدأت تتريث في توسعاتها، وعلى سبيل المثال أعلنت شركة "إنتل" الأمريكية تجميد مشروع بناء مصنعين للرقائق في أوهايو بقيمة 28 مليار دولار، عازية القرار إلى "الظروف الاقتصادية غير المستقرة"، في رسالة واضحة مفادها أن رأس المال أصبح أكثر حذرًا.

كما أن ثقة المستهلكين لم تسلم من هذا التراجع، فقد سجل مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك تراجعًا إلى 50.8 نقطة، وهي أدنى قراءة منذ ثلاثة عشر عامًا، وهذا التراجع يعكس زيادة القلق لدى الأمريكيين تجاه المستقبل، وعلى أثره بدأوا يحدون من إنفاقهم، خاصة على الكماليات وهذا ينذر بالمزيد من التباطؤ الاقتصادي.

وطالت التداعيات القطاع الحكومي أيضًا، وشملت تسريح أكثر من 275 ألف موظف حكومي من وظائفهم، وخسارة هذا العدد لا تمثل عبئًا اجتماعيًا فقط، بل تضعف القوة الشرائية لشريحة واسعة تسهم في دعم النشاط الاقتصادي ما ينذر بزيادة أعباء سوق العمل الخاص، ويهدد بتوسيع رقعة البطالة المقنعة.

وفي الوقت الذي بذلت فيه الأسواق الأمريكية جهودًا لاستعادة توازنها، تراجعت الواردات من الصين بنسبة 30% بفعل التعريفات الجمركية والخلافات التجارية المتصاعدة، حتى شركات التجزئة الكبرى وعلى رأسها Walmart بدأت تطلق تحذيرات صريحة بشأن نقص السلع وارتفاع الأسعار، وهذا مؤشر واضح على أن رفوف المتاجر لن تبقى ممتلئة وأن المستهلك العادي سيدفع ثمن هذه الحرب التجارية في الأيام المقبلة.

وبحسب هذه المؤشرات، فاقتصاد الولايات المتحدة لا يسقط فجأة، لكنه يمضي بخطى ثابتة نحو واقع اقتصادي أكثر قسوة باتباعه لهذا النهج، وتتكاثر الأزمات وتقل الثقة وتتآكل، وهذا سيجعلها تفقد توازنها تدريجيًا، واستمرار هذا الانزلاق دون تدخل فعال قد يحول المشهد من مجرد "انزلاق" إلى أزمة اقتصادية عميقة ستكون مختلفة تمامًا عما عرفها العالم لعقود طويلة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير