البث المباشر
الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود

االكاتبه والدكتورة ماجدة ابراهيم تكتب البطالة في الأردن: أزمة خريجي الجامعات بين التهميش والانحراف

االكاتبه والدكتورة ماجدة ابراهيم  تكتب  البطالة في الأردن أزمة خريجي الجامعات بين التهميش والانحراف
الأنباط -
تُعدّ البطالة من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأردن، إلا أن ما يجعلها أكثر تعقيدًا هو ارتفاع نسبتها بين خريجي الجامعات، الذين بعد سنوات من التحصيل الأكاديمي والطموحات الكبيرة، يجدون أنفسهم في طابور الانتظار الطويل لوظيفة لا تأتي. تشير الأرقام الرسمية إلى أن نسبة البطالة في الأردن بلغت في بعض الفترات أكثر من 22%، فيما تتجاوز هذه النسبة 50% بين الشباب، وخصوصًا حاملي الشهادات الجامعية، ما يجعل الأمر بمثابة كارثة وطنية تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

أسباب تفاقم البطالة بين خريجي الجامعات
من أبرز أسباب هذه الأزمة ضعف مواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية المترددة، التي تُنتج بيئة استثمارية طاردة أكثر منها جاذبة. فعلى الرغم من الحديث الرسمي المتكرر عن تحفيز الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، إلا أن الواقع مختلف؛ إذ يعاني المستثمرون من بيروقراطية حكومية معقدة، وتعقيدات إدارية طويلة، ما يجعل الأردن غير جذاب نسبيًا مقارنة بدول الجوار.

الدولة على الورق... لا على الأرض

تكشف تصريحات المسؤولين والخطط الحكومية عن اهتمام معلن بتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير فرص عمل جديدة، إلا أن هذه المبادرات غالبًا ما تبقى حبرًا على ورق. فالمشكلة لا تكمن فقط في غياب الاستثمارات، بل في غياب الإرادة الحقيقية لتطبيق إصلاحات جذرية تُزيل الحواجز البيروقراطية وتُحسّن مناخ الأعمال. كما يغيب التنسيق الفعّال بين القطاعين العام والخاص لخلق برامج توظيف وتدريب تلائم احتياجات سوق العمل الفعلية.

الآثار الاجتماعية الخطيرة

في ظل انسداد الأفق، يجد الكثير من الخريجين أنفسهم أمام واقع محبط يدفع البعض منهم إلى الانحراف، سواء من خلال اللجوء إلى العمل غير المشروع، أو حتى الوقوع في دوامة الإدمان والمخدرات، وهو ما يُهدد النسيج الاجتماعي ويؤدي إلى مشكلات أخلاقية وأمنية متزايدة. وقد حذرت تقارير أمنية من تنامي تعاطي المخدرات في أوساط الشباب العاطلين عن العمل، كونه متنفسًا مزيفًا للهروب من الواقع المرير.

ما المطلوب؟

إصلاح هيكلي للتعليم العالي: بحيث يتم ربط التخصصات الجامعية بسوق العمل، وتحديث المناهج لتشمل المهارات التقنية والرقمية المطلوبة في العصر الحديث.

محاربة البيروقراطية: من خلال تبسيط إجراءات ترخيص المشاريع وتسجيل الشركات، وتقديم حوافز حقيقية للمستثمرين.

تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص: لدعم برامج التدريب والتشغيل، وربط الطلاب بسوق العمل قبل التخرج.

استحداث مشاريع وطنية إنتاجية: تستقطب الشباب وتوظف طاقاتهم في مجالات مثل التكنولوجيا والزراعة والصناعة والسياحة.


إن أزمة البطالة بين خريجي الجامعات في الأردن ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي تحدٍ وجودي يمس مستقبل أجيال كاملة. ما لم يتم التحرك بشكل فوري وجاد لمعالجة جذور هذه المشكلة، فإن الكلفة ستكون باهظة، ليس فقط على الاقتصاد، بل على الأمن والاستقرار الاجتماعي أيضًا. إن إنقاذ الخريجين من البطالة والانحراف مسؤولية وطنية يجب أن تتكاتف فيها الجهود الرسمية والشعبية بعيدًا عن الشعارات والخطط النظرية.


الدكتورة ماجدة إبراهيم
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير