اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات

رحلتي الأولى إلى واشنطن: بين التردد والانبهار

رحلتي الأولى إلى واشنطن بين التردد والانبهار
الأنباط -
د. أيوب أبودية
واشنطن


لطالما ترددت في زيارة الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت مواقفي منها متأثرة بما قرأته ودرسته حول النظام الرأسمالي والهيمنة العسكرية التي تمارسها على العالم، ودعمها غير المحدود للكيان الصهيوني. كان لدي شعور داخلي أنني سأكون في بلدٍ لا يشبهني، ولا يشبه ما أؤمن به من قيم العدالة والحرية.

لكن، وكما هي الحياة مليئة بالمفارقات، وجدت نفسي في نيويورك في استضافة رفيق المدرسة فارس قاقيش، أبو صقر، حيث كان يرافقني يوميا لاستكشاف المدينة، وغمرني بمحبته وكرمه قبل أن أنطلق بالقطار إلى العاصمة السياسية واشنطن للمشاركة في مؤتمر أكاديمي في جامعة جورج تاون، إحدى أعرق الجامعات الأمريكية. وهناك، بدأت الصورة تتغير. واشنطن ليست فقط عاصمة القرار السياسي، بل هي مدينة نابضة بالحياة، تجمع بين التاريخ والثقافة، وبين التنظيم الدقيق والمساحات الخضراء الواسعة.

في أروقة المؤتمر، التقيت بأشخاص تركوا أثراً في نفسي، منهم د. فداء العديلي، ابنة بلدتي الفحيص، التي شعرت بقربها رغم أننا لم نلتق يوماً، ولكنني كنت أعرف عمها أبونا موسى العديلي طيب الذكر رحمه الله، والدكتور اللبناني ناجي أبي عاد، الذي أضاف بحديثه دفئاً شرقياً للمكان. اللقاء بهؤلاء منحني شعوراً بأن الانتماء ليس بالضرورة جغرافياً فقط، بل يمكن أن يكون فكرياً وثقافياً.
ولن أنسى تلك الفتاة الأمريكية التي كانت جالسة على الأرض في درجات حرارة تقارب الصفر المئوي، وهي تلصق منشورات تطالب الجامعة بوقف دعم الجامعة لإسرائيل بفعل حرب العرقبادة على الشعب الفلسطيني. سألتها هل انت عربية أم مسلمة، قالت لا، لدي أصدقاء عرب وعلمت منهم ما يدور هناك من جرائم وانا اقوم بواجبي كإنسان اميركي يحب الجميع ويدعو إلى السلام. كم ثمٌنت منها هذا الموقف الانساني، فأحببت أميركا أكثر، وتذكرت راشيل كوري التي قتلتها جرافة إسرائيلية وهي تدافع عن بيوت الفلسطينيين لمنع هدمها. كما تذكرت عشرات اليهود الذين دافعوا عن حقوق الفلسطينيين على حساب مصالحهم ووظائفهم والذين ذكرتهم في كتابي الاخير: يهود ضد الصهيونية.

وما أضفى طابعاً خاصاً على زيارتي، كان اتصال زياد أبودية، أبو رمزي، ابن عمي الذي لم أره منذ هاجر مع عائلته في مطلع السبعينيات. علم من فيسبوك أنني في واشنطن، وأصرّ أن أزوره هو وأخوته. كان اللقاء مؤثراً للغاية؛ فالحكايات لم تنتهِ، ومشاعر الحنين كانت طاغية. ما لفتني أن محبتهم لأمريكا، التي أصبحت وطنهم، لا تقل عن محبتهم للأردن، وكأنهم يعيشون على ضفّتي الانتماء، دون أن تتناقض المشاعر أو تتشقق الافئدة.

واشنطن مدينة جميلة ومنظمة، والعيش فيها ليس سهلاً للمبتدئين، فالحياة هنا تتطلب جهداً ومثابرة، ولكنها في الوقت ذاته تفتح آفاقاً وفرصاً لا تُحصى. لم أكن أتوقع أن أقول هذا، لكنني أحببتها، أحببت طاقتها وتنوعها وشعبها الطيب، وأحببت هذا التناقض الذي جمعني بها، لأكتشف نفسي من جديد بين ما كنت أعتقده، وما عشته فعلاً.

كانت هذه الرحلة أكثر من مجرد زيارة... كانت مصالحة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير