البث المباشر
انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه رئيسُ جمهوريّة فنلندا الدكتور ألكسندر ستوب يزورُ الجامعة الأردنيّة ويحاضر حول التحوّلات العالميّة وتغيّر ميزان القوى ختام فعاليات الجلسات التحضيرية لبرنامج “صوتك” في بيت شباب عمّان بمبادرة من "مستشفى الشيخ محمد بن زايد".. راية الوطن تخفق في سماء "قرى الأطفال SOS" بالعقبة

بين الأردنيين ومؤسساتهم، هناك من أساء الفهم

بين الأردنيين ومؤسساتهم، هناك من أساء الفهم
الأنباط -

حاتم النعيمات

علاقة الأردني بدولته وجيشه وأجهزته ليست "رأيًا سياسيًا”، بل هي أقرب ما تكون إلى غريزة بقاء، خصوصًا أننا نعيش في منطقة مضطربة لا يمكن التنبؤ بمستقبلها لشهرٍ قادم. تاريخيًا كانت ردّة فعل الأردنيين مُلفتة في حال وجود أي خطر حقيقي، وسأسرد أمثلة معروفة لفهم هذه العلاقة الفريدة: التفاعل مع أزمة كورونا كان مثالًا صريحًا على قوة علاقة الأردنيين بمؤسساتهم حيث كانت الثقة بالإجراءات واضحة إلى حدٍ كبير، وخلال فترة الهجمات الإرهابية التي ارتقى بسببها العديد من أبطال قواتنا المسلحة حين التفت الغالبية حول الجيش، وفي يوم استشهاد الطيار معاذ الكساسبة حيث ظهر إيمانٌ عميق من لدن الأردنيين بأن الدولة لم تُقصّر في محاولة استرجاعه رغم كل الإشاعات التي سرَت وقتها. كلها محطات ومنعطفات التفّ خلالها الأردنيون حول دولتهم.

المشكلة أن بعض التيارات السياسية لا تفهم أن ما تحصُل عليه من تأييد من قبل جزءٍ من الأردنيين يأتي في سياق سياسي فقط، ولا تُدرك هذه التيارات أن هذا التأييد ليس "شيكًا على بياض” يخولها استهداف الدولة وأجهزتها والاستخفاف بالوعي العام. فمنذ سنوات، تحاول هذه التيارات احتكار فكرة التضامن مع غزة (عبر عدة حروب منذ 2008)، بل وتسعى لفرض شكل التضامن الذي تراه مناسبًا على الدولة والناس، فنصّب قادة هذه التيارات أنفسهم وكلاء حصريين لفكرة المقاومة برمّتها (المقاومة محصورة بحماس فقط)، إلى أن وصل بهم الغرور التنظيمي إلى الحديث نيابةً عن الشهداء والمكلومين في القطاع، فأصبحنا نرى قسما من أهل غزة يتظاهرون ضد حماس في المقابل يزاود عليهم بعض المتظاهرين في الكالوتي ووسط البلد بمؤازرة حماس من موقع الرفاه والاستقرار. تخيلوا أن أحد قادتهم صرّح ذات يوم واصفًا أطفال القطاع بأنهم "فرحون” بما يحدث، مزدريًا بذلك حجم المأساة والدمار، أو على أقل تقدير محاولًا ترقيع ما فعلته أيديولوجيته المنفصلة عن الواقع يوم السابع من أكتوبر.

منذ أشهر، ونحن نتابع تصعيد هذه التيارات ضد عمق النظام السياسي الأردني، وقد بلغ ببعضم الشطط حدَّ وصف الجيش الأردني بالنائم، وتكرار اتهام الأجهزة الأمنية بـ”الصهينة”. دعونا من أن هذه التيارات لم تتطرّق يومًا إلى كل ما قدمه الأردن على مختلف مستوياته للأشقاء في فلسطين. وأتساءل هنا، من منا سمع أيًّا من قادة أو أفراد هذه التيارات يتحدث عن المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة والضفة؟ أو عن مئات الملايين من الدولارات التي قُدّمت كمساعدات؟. لا أظن أن أي منا قد سمع بهكذا تصريحات أو هتافات.

المتابع لأوضاع هذه التيارات يدرك أنها تمرّ بمرحلة صعبة لأنها تواجه اليوم حصاد ما زرعته منذ عقود من أوهام وسوء تقدير سياسي. لذلك، لا ينبغي أن نستغرب منها هذه السلوكات، فالانفصال عن الواقع الذي تمارسه تظهر نتائجه الكارثية في كل "الطبخات” التي شاركت فيها منذ عقود.

ساند هذه التياراتَ في حركتها في الأردن مؤسساتٌ إعلامية ومنصات وحسابات ولجان داخلية وخارجية، فكانت التغطية الإعلامية المتحيّزة وغير الموضوعية وقودًا لحملاتها ضد الأردن ومواقفه. لذلك أتمنى أن نرى مراجعة للسياسة الإعلامية من قبل الحكومة.

الجانب الإيجابي في المشهد هو ارتفاع مستوى المناعة الشعبية ضد هذا الخطاب، رغم محاولات البعض إقناعنا بأن كل هذه الإساءات ما هي إلا "تضامن”. واللافت أيضًا أن معظم من يردّ على هؤلاء هم من جيل الشباب، الذين فُتحت أمامهم مصادر المعرفة ولم يقعوا ضحية خطاب التكسير والتشكيك الذي ساد قبل بداية الألفية.

لا بد من فتح الحوارات مع هؤلاء الشباب الذين تمكنوا من صد الهجمات الإلكترونية والإعلامية المعادية، حيث أنهم -بصراحة- قد قاموا بدور يصعُب على أجهزة أي دولة في العالم. دعم هؤلاء ومأسسة عملهم سيكون باعتقادي معززًا إضافيًا للأمن القومي الأردني في قادم المواجهات مع تقلبات المنطقة. لنراجع كل شيء، فالمزاج السياسي الأردني قد تغير، والخارطة السياسية تتغير أيضًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير