البث المباشر
إطلاق خط الباص سريع التردد رقم 107 بين عمّان والسلط الجيش الأميركي: استهداف أكثر من 90 موقعا عسكريا في جزيرة خرج الإيرانية شهيدان بقصف إسرائيلي على خان يونس اقتصاديون: طرح المملكة فرص استثمارية كبرى في ظل الظروف الإقليمية دليل على القوة المنتخب الوطني للشباب لكرة القدم يبدأ معسكرا تدريبيا داخليا بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام مستوردون: مخزون المملكة من الغذاء مريح وحريصون على تزويده باستمرار التغيير… قانون الحياة الذي لا يرحم الجمود زيارة عمّان إلى دمشق: قراءة أمنية واستراتيجية لما وراء البيان الرسمي زين تُعيد إطلاق حملتها الأضخم للجوائز “Zain Happy Box” بحلّة رمضانية عبر تطبيقها الأردن يعزي إثيوبيا بضحايا الفيضانات والانزلاقات الأرضية نتيجة الأمطار الغزيرة د. النسور: الطلب العالمي على البوتاس الأردني يحافظ على وتيرته رغم التحديات الجيوسياسية " جبهة موازية " 101.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية 73.2 % من صادرات المملكة ذهبت العام الماضي لأسواق دول يرتبط الأردن معها باتفاقيات تجارية عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15 على التوالي "سبيل نشامى القادسية" توزع آلاف الوجبات الغذائية جنوب الطفيلة ترامب: إيران "مهزومة تماما وتريد إبرام اتفاق" أكسيوس: إسرائيل تخطط لتنفيذ عمليات في لبنان مشابهة لما جرى في غزة

حين يُصاب القلبُ بالحياة

حين يُصاب القلبُ بالحياة
الأنباط -
حين يُصاب القلبُ بالحياة

بقلم: د. عمّار محمد الرجوب

ثمة لحظة لا تُشبه ما قبلها، ولا يشبهك ما بعدها. لحظةٌ تمسك فيها النفس بمرآتها، لا لتتزيّن، بل لتتعرّى. لحظةٌ لا تُقاس بالزمن، بل تُقاس بالزلزال الذي تُحدثه في داخلك، حين يُصاب القلب بالحياة، لا بالموت.

"الإنسان لا يُولد مرة واحدة، بل كلما تخطّى ما ظنّ أنه نهايته" – دوستويفسكي.
فليست الولادة خروجًا من رحم الأم، بل من أرحام الخيبة، من ضيق الرؤية، من جُبٍّ ألقيت فيه بكامل وعيك… وخرجت منه إنسانًا يشبهك أكثر، ويُشبههم أقل.

الشدائد لا تصنع الإنسان فحسب، بل تُعيد صياغته من حطام الروح. فالألمُ ليس نقمة، بل أستاذٌ قاسٍ، لا يُلقي دروسه على العابرين، بل على من تجرّأ أن يجلس في المقعد الأول.

في عصرٍ تحوّلت فيه القيمة إلى أرقام، والجوهر إلى محتوى قابلٍ للتمرير، صار الصمت مقاومة، والمعاناة وعيًا، والبُعد عن الضجيج طريقًا نحو النفس.

"ما الذي يجعل الإنسان إنسانًا؟ إنه الألم" – نيتشه.
فالألمُ ليس ندبة، بل لغة. وكل وجعٍ يُعيدك إلى ذاتك الأولى… قبل أن تُعلّمك الحياة كيف تتنكّر لنفسك لتُرضي الآخرين.

حين تنكشف لك الحقيقة فجأةً، لا يعود كل ما مرّ عبثًا. بل يُصبح المعنى أكثر وضوحًا… ويُولد فيك كائنٌ يرى بعينٍ ثالثة، لا تُبصر الشكل بل الجوهر.

"وحدهم الذين عبروا الليل، يُدركون نعمة الضوء" – سقراط.
في داخلك، إنسان لم تُصافحه بعد. إنسانٌ نجا من خيباته دون صراخ، وصعد سلالم الصبر دون ضجيج. ذاك أنت، لا كما يراك الناس، بل كما تتعرّف على نفسك حين تُغلق الباب، وتُنصت لنداءٍ يأتي من عمقٍ لا صوت فيه.

وأقول:
"من لم يُصب قلبه بالحياة بعد، لا يزال عابرًا في جسده، لا في زمانه."

اصغِ لصمتك، فإن أجمل الحوارات تُدار بلا صوت.
ولا تخشَ الفقد، فبعض ما تظنه خسارة، هو تخفيفٌ لما لا يُحتمل.
الفراق قد يكون نجاةً، والتأخير رحمة، والخسارة غربلة… والغربال لا يظلم، بل يُصفّي.

لا تندم على ما غيّرك. فالماء بعد الغرق لا يعود إلى صفائه الأول، لكنه يتعلّم كيف يعانق الأعماق دون خوف.

لقد علّمتني الحياة أن من فقد شيئًا، ربح وضوحه.
وأن من تألم، اقترب من جوهره.
وأن من صبر، لم ينتظر، بل آمن…
أن كل ما له، سيأتيه وإن تأخر.

فإذا مررت بالليل، لا تطفئ قلبك… فإن النجوم لا تُرى إلا حين تُطفئ المدينة أنوارها.

سمعتُ صمتَ اللهِ في أعماقِ قلبي،
فذُبتُ لهفةً، وفُزتُ سكونا.
إذا انتبهتْ روحي لنبض يقينها،
علمتُ بأني كنتُ يومًا دفينا.
✍️ د.عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير