مباراتان في دوري كرة السلة غدا جريحان بغارة إسرائيلية على سيارة جنوب لبنان اقتصاديون بريطانيون: قرار ترمب فرض رسوم جمركية سيتسبب بفوضى اقتصادية العثور على جثة شخص مفقود في سد الملك طلال الاحتلال يفرض غرامات على المقدسيين ويهدم منزلا في جبع وزارة التجارة الصينية : الصين ستتخذ إجراءات مضادة وحازمة لحماية مصالحها بعد رفع الولايات المتحدة للرسوم الجمركية تنظيم الاتصالات توضح بخصوص نظام الرسائل التحذيرية في حالات الطوارئ اتحاد الكرة يقرر صعود نادي جرش للدرجة الأولى الاحتلال الاسرائيلي يصدر قرارا بالإخلاء القسري لمناطق شرق غزة ارتفاع شهداء قطاع غزة منذ استئناف العدوان الإسرائيلي الى 1066 المنتخب الوطني للسيدات يلتقي نظيره المصري وديا "صندوق الأمان" يطلق حملة تبرعات لدعم الأيتام غدا مستوطنون يقتحمون باحات الأقصى قمة بدوري المحترفين تجمع الفيصلي والحسين اربد غدا مذكرة تفاهم بين وزارتي "التربية" و"التعاون والتنمية الألمانية" ضمن فعاليات القمة العالمية الثالثة للإعاقة أسعار الذهب تواصل مكاسبها مدفوعة بمخاوف الرسوم الجمركية الجديدة التعاون الإسلامي تدين اقتحام بن غفير للأقصى غزة : شهداء وجرحى جراء تصاعد العدوان الإسرائيلي انخفاض أسعار النفط عالميا بعد الإعلان عن رسوم جمركية جديدة طقس لطيف حتى السبت وارتفاع ملموس على درجات الحرارة الأحد

إعجاب طاريء

إعجاب طاريء
الأنباط -
فايز شبيكات الدعجه
في الغالب لا يلفت في الأسواق المكتضة أحد انتباه أحد، خاصة في ذروة الازدحام حين يتدافع الناس وتتلامس الأكتاف. ويكثر التصادم، ويسود صخب الباعة عندما تعلو أصواتهم، وتتداخل مناداتهم وهم يروجون للبضاعة ويعرضون السلع على قارعة الطريق.
لكن ما الذي شد انتباه الناس الى ذلك الشاب الذي هبط إليهم قادما لأول مرة من الصحراء ، وكيف اتجهت الأنظار إليه ما إن حل بينهم وأخذ يجول بين الحانات مشدوها منبهرا ومنذهلا من كل شيء، لكن كان فيه - والحق يقال- ما يسترعي الانتباه.
وبدأ رحلة السوق بملاحقة تلك الحسناء التي رصدت ملاحقته لها على الفور، فاستدارت نحوه، وتأملته جيدا، وبعثت له بابتسامه رقيقة، واومأت له باصبعها أن اتبعني.فلطالما التقطت أمثاله من السوق وتمكنت دون شبهات من استدراجهم إلى عتبات البيت بتلك الايمائة الساحره.
وواصل متابعتها بلا تردد، وثارت فيه براكين، وتقاذفته أفكار وأفكار، وأول ما قفز إلى رأسه كان الشيطان، وذهب التفكير به إلى ذلك المدى البعيد الذي خطر ببالكم الان، وامعن في التخيلات الحالمة، وأشتدت لهفته في لوصول إلى نقطة الصفر التي يبتغيها لتطبيق قواعد الحب ، ولاحظ في الأثناء نظرات الناس العفوية نحو شدة جمال وجه الفتاه، وتلك الرشاقة والأناقة التي لم يتخيلها من قبل، وزادها انبعاث عطرها الجذاب، وها هو يظفر بها أو كاد.
إنها فاتنة حقا، ولقد باغتها حبه وفرض هيمنته على عواطفها. هكذا كان يحدث نفسه. وهكذا رسخ في ذهنه واستقر تفكيره على هذا الحال الطارئ فور تلقيه شاره اللحاق ، ثم اردف قائلا لنفسه. ولما لا.. فالعشق كما يقال أعمى، ولربما يأتي بغته، واقتنع فعلا انه شغفها حبا، واستطرد القول أن هذه الفتاه لا تبدو عليها سوى علامات الرزانة والثقه وآلاتزان، وتحيط بها هالة العفة والوقار، وهي ليست من فتيات الكاني ماني والعياذ بالله.
على أي حال استدارت نحوه مره اخرى للتأكد من أتباعه لها، وهزت رأسها بالرضى . ومنحتة ابتسامة أخرى ،فهو مرادها وضالتها التي تبحث عنها في كل حين وكلما ولجت السوق .
فزاده ذلك اشتعالا فوق اشتعال. ووصل إلى درجة طرد الاحتمالات السلبية، والمخاوف، واطمأن قلبه إليها أيما اطمئنان.
وتجاوزت السوق، وعرجت إلى شارع عريض، ثم سلكت تفرعات قريبه إلى أن وصلا إلى حي راقي يبدو أنه ينعم بالغنى والرفاه، واستوقفته عند مدخل منزل ذو طابقين، واشارت له بالانتظار، وجلس هنالك ينتظر، وقال لا بد انها مجرد عملية تهيئة لأجواء وترتيبات اللقاء. وما هي إلا لحظات حتى سمع وقع قدميها عائدة إليه. وتطل عليه تحمل بيدها وعاء، وتطلب منه الجلوس لتناول الطعام، وقد ازعتجها رائحته الكريهة، وثيابه الرثة، واشفقت على وجهه البائس ، بيد أن فرط انسانيتها والعطف على المساكين وحبها لتقديم الصدقات دفعها للمغامرة والاقتراب منه لمناولته الطعام، واعطته إضافة إلى ذلك شيء من المال كالذي اعتادت أن تعطيه للمتسولين.
صعق في الحال، وأنهار دفعه واحده، وشعر بإهانة عظيمة وألم كما لو أنها طعنتة بسكين، وكاد يسقط لولا إمساكها به، ولم يجد بُداً لحظتها من أن يرجوها بأن تسكب الطعام في عبائته، وعاد أدراجه إلى السوق وهو يمسك بطرف العبائة بيد، ويأكل بيده الأخرى ما فيها من طعام بائت مما زاد من لفت انتباه من في السوق اليه .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير