البث المباشر
‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل

بين صوت القلب وهمس العقل… أيهما أصدق؟

بين صوت القلب وهمس العقل… أيهما أصدق
الأنباط - د. عمّار محمد الرجوب

في أعماق النفس البشرية، تتجاذبنا قوتان: حدس يشعل النور في العتمة، ومنطق يزن الأمور بميزان الحكمة. نعيش بينهما كمن يمشي على حبل مشدود بين جبلين، إن مال نحو أحدهما سقط في هوة الضياع، وإن توازن أدرك الحقيقة. فمن ذا الذي يستطيع أن يجزم أن إحساسه هو الصدق المطلق، أو أن منطقه هو اليقين الذي لا جدال فيه؟

يقول دوستويفسكي: "إن أعظم المعاني هي تلك التي تشعر بها ولا تجد لها تفسيرًا واضحًا." وهذا ما يجعلنا أحيانًا نؤمن بإحساس داخلي يخبرنا أن هناك شيئًا خاطئًا، حتى وإن كذبته المظاهر. فالإنسان، بوعيه ولاوعيه، يلتقط إشارات دقيقة قد لا تدركها عيناه، لكنها تترجم في قلبه كرجفة غامضة، كنذير خطر لا يملك دليله بعد. لكن هل يمكن لهذا الإحساس أن يكون مجرد وهم صنعته مخاوفنا وتجاربنا الماضية؟

يقول نيتشه: "نحن لا نرى الأشياء كما هي، بل كما نحن." فكم مرة أسأنا الظن لأننا تأذينا في الماضي؟ وكم مرة ظننا الخير فيمن لا يستحق، لأننا أردنا أن نصدق؟ الحكمة ليست في تصديق كل إحساس، ولا في إنكاره، بل في تمحيصه. فالإحساس بحد ذاته ليس برهانًا، لكنه خيط يقودك إلى الحقيقة إن أحسنت التأمل. ليس كل ارتياب يعني وجود خداع، وليس كل اطمئنان يعني صدق المشاعر. فالعقل والقلب أشبه بعينين ترى إحداهما الضوء، بينما ترى الأخرى الظلال، ومن لم يجمع بينهما عاش بنصف رؤية، ونصف وعي، ونصف حقيقة.

وهنا أقول: لا تجعل مشاعرك رهينة الظنون، ولا تطفئ بصيرتك باسم الواقعية. فالعقل وحده قد يجعلك متحجرًا، والقلب وحده قد يجعلك ساذجًا، لكن حين يصافح العقل القلب، يولد الوعي الذي لا يخدع. فمن يصدق كل إحساسه دون تدبر، كمن يسير في العتمة خلف سراب، ومن يكذب إحساسه دومًا كمن يغلق نوافذ روحه أمام الريح، فلا يسمع سوى صمت نفسه.

كم من صداقات انهارت لأن أحدهم آمن بحدسه أكثر مما آمن بالتوضيح؟ وكم من حب انتهى لأن القلب استشعر تغيرًا، لكنه لم يحاول أن يفهم أسبابه؟ نحن نعيش في عالم يزدحم بالإشارات، بعضها صادق وبعضها مجرد ضجيج، والعاقل هو من يفرق بين الحقيقة والوهم. لا تجعل إحساسك سيفًا تقطع به روابطك، ولا تجعل عقلك جدارًا يحجب عنك نور القلب. التوازن بينهما فن لا يتقنه إلا من عرف أن الحياة ليست أبيض وأسود، بل طيف واسع من الاحتمالات.

وما كل إحساس يكون دليله
فرب اشتباه ظنه القلب صدقا
بقلمي:-


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير