اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على شخص المحادين يعلن انتهاء مهمته مفوضًا لإدارة محمية البترا والسياحة: "شرف العمر ووسامًا" جورج واشنطن تجدد الثقة بالدكتور البشير وفوربس تجدد اختياره كأحد ابرز القادة في المجال الصحي وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان الملكية الأردنية الناقل الرسمي للمنتخبات الوطنية لكرة السلة مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات حسّان: 127 مشروعا بمعان بكلفة تقارب ربع مليار دينار ونسبة إنجاز تتجاوز 81% المومني: حوافز لمدينة الروضة الصناعية بمعان تشمل تخفيض الكهرباء والأراضي ودعم تشغيل العمالة

درس من قاضٍ كندي حول سوريا

درس من قاضٍ كندي حول سوريا
الأنباط -
د. أيوب أبودية
مَثُل عراقيان أمام قاضٍ كندي للفصل بينهما بشأن عراك حدث بينهما حول علي ومعاوية، فأمر القاضي استدعاء علي ومعاوية كشاهدين، فلمّا قيل له أنهما ماتا قبل أكثر من ألف عام، أمر بتحويل العراقيين إلى مشفى المجانين! 
المجازر ضد العلويين في الساحل السوري لن تولد سوى الحقد والدعوة للثأر المتبادل، فالمجازر تعد من أخطر الجرائم التي تشهدها الحروب والصراعات، فنحن ما زلنا نشهد المجازر ضد الفلسطينيين حتى الساعة ونندد بها؛ إذ تترك آثاراً مدمرة على الأفراد والمجتمعات على حد سواء. وفي السياق السوري، تعد المجازر الأخيرة ضد العلويين في الساحل السوري أحد الأمثلة البارزة على هذه الجرائم التي تهدد الاستقرار الاجتماعي وتساهم في توسيع دائرة العنف والانتقام وإعاقة تقدم الدولة. هذه المجازر ليست مجرد أعمال عنف عشوائية، بل تشكل أداة لتدمير النسيج الاجتماعي وخلق بيئة مشحونة بالحقد، مما يولد رغبات في الثأر ويؤدي إلى صراعات دائمة تهدد السلم الأهلي.
المجازر التي تعرض لها العلويون، بما في ذلك القتل العشوائي والتدمير، لم تقتصر فقط على الخسائر المادية والبشرية، بل ستحدث شروخاً عميقة في المجتمع السوري. إذ تؤدي هذه المجازر إلى خلق بيئة من الحقد والعداء بين الطوائف المختلفة. فالعائلات التي فقدت أبناءها في المجازر تكون أكثر عرضة للانخراط في دائرة الانتقام، مما يعزز مشاعر الكراهية ويؤجج النزاع. مثل هذه الجرائم تجعل عملية المصالحة بين الطوائف أكثر صعوبة وتزيد من فرص تجدد العنف. 
لقد أدنا جرائم الأسد المخلوع الهارب ونحمله المشاركة في المسؤولية عن هذه الجرائم، وندين اليوم جرائم العصابات غير المنضبطة التي دخلت الساحل السوري بأشد عبارات الإدانة، فالشعب السوري بكافة أطيافة كان ضحية النظام المخلوع، وما تكرار أفعاله الشنيعة هو توكيد على نجاحه في تفتيت فسيفساء الشعب السوري العريق.
إن المجازر لا تقتصر على سوريا فحسب، بل تكررت هذه الظاهرة في العديد من الصراعات في أنحاء مختلفة من العالم. ففي رواندا عام 1994، قادت المجزرة التي ارتكبها الهوتو ضد التوتسي إلى مقتل حوالي 800,000 شخص في فترة قصيرة. هذه المجزرة لم تترك فقط آثاراً نفسية على الناجين، بل أيضاً شكلت أرضاً خصبة لاستمرار الكراهية والانتقام بين الطائفتين، مما أدى إلى تمزق النسيج الاجتماعي في البلاد وخلق بيئة من العنف المستمر.
وفي البوسنة والهرسك خلال التسعينيات، شهد شرقي أوروبا مجزرة سربرنيتشا التي ارتكبها الصرب ضد المسلمين البوسنيين تحت أعين الأمم المتحدة. هذه المجزرة تسببت في إحداث تصدعات عميقة في المجتمع البوسني، ولا تزال آثارها سلبية على علاقات التعاون بين المجموعات العرقية المختلفة في المنطقة. والأمثلة كثيرة من المجازر التي ارتكبت ضد الأرمن والشراكسة والأكراد والأزيدية وغيرهم.
إن المجازر ضد العلويين في الساحل السوري، مثلها مثل أي مجزرة أخرى في العالم، لا تقتصر على القتل والتدمير المادي فحسب، بل تشكل تهديداً حقيقياً للسلام المجتمعي في سوريا وبلاد الشام ومصر. إن تأثير هذه المجازر يمتد إلى الأجيال المقبلة، حيث يؤدي إلى نشوء مجتمع مليء بالحقد والانتقام، مما يصعب تحقيق السلام والعدالة في الشرق الأوسط. العالم بأسره قد شهد كيف أن المجازر تتسبب في تمزيق المجتمعات وتوليد الصراعات طويلة الأمد. لذا، يجب على المجتمع الدولي العمل على محاربة هذه الظاهرة، بدءا من جامعة الدول العربية، والضغط من أجل محاكمة المجرمين، ورفع الوعي حول أهمية العيش المشترك والمصالحة الوطنية. والذي لا يقل أهمية عن ذلك هو أنه يجب أن تتوقفوا الآن كي لا تقدمون أيها المتعصبون والمتطرفون مشروعية لمزيد من القتل والإبادة والتشريد في فلسطين.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير