البث المباشر
التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر

الملاكم المطرب

الملاكم المطرب
الأنباط -
فايز شبيكات الدعجه
  بدأ الملاكم وصلته الغنائية في صالة الفندق وسط تصفيق حاد، وبدأت رؤوس الجمهور تتمايل، وأخذوا يتراقصون عالعادة ويعلوا صوتهم يطالبونه بالمزيد من الغناء والإعاده والعزف. لم يكن ذلك  الالحاح ناجم عن ثأثير عوامل الطرب، ولا من محفزات النشوة وجمال الصوت أو عذب الموسيقى والالحان .    في الحقيقة شدِّهم إليه شيء آخر، فلم يكن ثمة غناء يُطرب، ولا  فرقة موسيقية،  كانت أسطوانة موسيقية صاخبة تهز أركان الصالة وهي تدور،  ومشهد ذلك العود الصامت في حضن الملاكم دون أن يمس اوتاره وهو يحركها في الهواء.لم يكن يعرف أبجديات السلم الموسيقى ولا  معنى الحروف الموسيقية ، دو، ري فا، صول... كان يتمتم و يحرك رأسه وشفتيه وحسب. كان يتظاهر بالغناء. 
لقد كان ملاكم فقط، وذو شهرة واسعة في ريعان شبابه، وكان له دخل وافر  يكفيه، ويمكنه من إشباع محتويات نزوات اللهو والسهر والسفر.  وكان انيقا وسيما له جمهوره الواسع ومعجبيه، وله متابعون كثر من الصعب عدهم.
  وكان إلى ذلك ذو مهابة ووقار، وحياة تفاعلية خصبة جعلته محط أنظار كبار جيله، وحظي بالاحترام والتقدير في ذاك العهد الربيعي المنصرم. اما اليوم وبعد أن بلغ من العمر عتيا ووصل إلى مشارف نهاية طريق الحياة،  فقد زال ذلك الدخل، ولم يعد له مصدر رزق يفي بمتطلبات الحد الأدنى من العيش الكريم . وكاد أن يدفعه الفقر للتسول والتشرد والاستجداء ممن يعرف وممن لا يعرف لولا أن صديقه  مالك الفندق الشهير كان يعطف عليه، ويسمح له بالدخول وتناول الطعام، وقضاء الوقت بلا مقابل وذلك لحفظ موجبات الصداقة العتيقة، وقواعد الود الراسية التي كان بينهما منذ ريعان الشباب، والمغامرات واللهو والأسفار، وصنوف الأسرار المباحة واللامباحه بذكرياتها الحلوة والمره.    بيد أن الملاكم المطرب لا صله له بعالم الغناء والعزف، وكانت قبضته فولاذية قاسية لا تعرف الرقة، ولا تناسب لمس الوتر، لكنه وجد نفسه على حين غرة هكذا، يمارسها عنوه آناء الليل، وأخذت تدر عليه الكثير من المال دون سابق خبرة أو معرفة.. لم يكن صوته شجيا، وليس فيه حلاوه، ولا يستحق الإصغاء. ورغم ذلك كان يقابل كل ليلة  بنشوة وتصفيق جماعي حاد.
 ذات ليلة وبعد استعراض تاريخي طويل لمجمل حياتهما الأسطورية العابره اخذ يشكو لصديقه من سوء الحال ومن شدة الحرج والشعور انه اصبح عالة عليه. فقزت إلى ذهن الصديق فكرة ان يعمل مطرب في الصالة الليلية فرفضها على الفور. لكن صديقه المالك أقنعه بأنها ستكون فكره ناجحه وستكون وصلته الغنائية آخر الليل عند وصول الجمهور نقطة الثمالة وعندها يدور الكأس بالرأس، فلا يميز أحدهم  بين المطرب والراقصة، ولا بين الصمت والغناء. وهكذا كان. لقد نجحت الفكره وعاد الملاكم العجوز للعمل وجلب المال، لكن بمهنة أخرى بلا مهنه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير