اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مشكلات تواجه مستخدمي الهواتف القابلة للطي تفاصيل ضبط المتهمين بتخريب مقاعد «الفان زون» الصين .. ثعبان هارب يقود الشرطة الصينية إلى جريمة غير متوقعة محمد إمام: والدي يتابع كأس العالم وفخور بأداء منتخب مصر في المونديال التفاصيل في التعليق الاول حين تمنح احدى الجامعات الخاصة جائزة الباحث المتميز لمن لا يملك تميزا بحثياً ولا اداريا القاضي يرعى احتفالية بمناسبة عيد ميلاد ولي العهد مسؤولان أميركيان: إيران أطلقت النار على سفينة الشحن في هرمز البريد الأردني إنجازات نوعية ونقلة مؤسسية شاملة في مسيرة التحديث والتطوير. إرادة ملكية بتعيين "نذير العواملة" أميناً عاماً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والعواملة يوجّه رسالة شكر أمين عام سلطة المياه يتفقد الواقع المائي في المفرق والبادية الشمالية ويوجه لحلول فورية العيسوي يرعى احتفالا بالمناسبات الوطنية في المشيرفة بجرش التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي مؤسسة "مساواة" ومسار تختتم ورشة "ريادة الأعمال من الفكرة إلى التنفيذ" مهرجان صيف الأردن.. أبعاد سياحية وترفيهية وقيم تُرسخ الهوية الوطنية تعديل التعرفة الجمركية على الدراجات الكلاسيكية لتصبح 3 آلاف دينار 4 إصابات إثر زلزال ضرب شمال شرق اليابان بقوة 7.2 درجة إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول

المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة  بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
الأنباط -
قراءة نقدية :زينب السعود 

يعتمد الأدب في مجمله على نوعين من الصور : تلك المرسومة باللفظ والأخرى المحمولة على المعنى ودلالة المضمون . وما بين هاتين الصورتين تتأرجح المرأة كصورة ودلالة في كثير من الكتابات وخاصة النسائية منها . فالنمط الذي تسير عليه كثير من النصوص التي تتناول المرأة موغل في السطحية والهشاشة التي قد تكون انعكاسا حقيقيا لمجتمعات ما زالت تنظر إلى المرأة من جانب واحد جانب الحبيبة والمعشوقة والأنثى التي لا تكترث إلا بسماع كلمات الحب المبتذلة والغزل الرخيص. هذه الصورة قدمتها كثير من النصوص بقصد أو غير قصد ولكن كيف للمرأة في المجموعة القصصية " بائعة الورد " للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي أن تتمرد على الصورة المنمطة والسطحية السائدة ؟ وهل حقا تعتني قصص المجموعة برسم صورة ملامسة للواقع بعيدا عن الاختزالات والقولبة . " بائعة الورد " مجموعة قصصية تتكون من 27 قصة جاء في مقدمتها للأستاذ سعيد الصالحي : " هي قصص بصوت أنثى ليدرك الرجال أن الأنثى أفضل من يروي الحكاية، فالأنثى في بائعة الورد أم وحبيبة وابنة وزوجة، هي القوية والضعيفة والخائفة والمقدامة وهي تارة ريح وتارة رياح " .في مجموعة من سبعة وعشرين قصة قدمت الكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي المرأة بصورة تقترب كثيرا من ظاهرة النمط السائد الذي عرفناه في كثير من الكتابات النسائية ولكنها أيضا استطاعت رصد كثير من الإحالات الاجتماعية المعبرة عن واقع تعيشه المرأة في مجتمعاتنا العربية ، هذه المجتمعات التي ظلت فكرة العيب القائمة على الموروث الشعبي والاجتماعي هي المتصدرة ، وليتها اعتمدت الفكرة الإسلامية مثلا التي تواجه الفرد ذكرا كان أم أنثى بالقانون السماوي الذي يتساوى فيه الإنسان على اختلاف جنسه في مبدأ الحق والواجب . في أولى قصص المجموعة ( رواية جديدة ) تشخص الكاتبة حالة البحث عن الذات التي تتطلب من المرأة العزلة عن الآخر والغوص في أعماقها باحثة عن نفسها خاصة إذا كانت من صاحبات القلم ، فالمجتمع يحسن التصدي لما يحفره القلم النسائي إذا كان ملامسا وناقدا ومعريا لسوءات الحالة المجتمعية ، ولكننا في المقابل نجد مجموعة ممن يصفقون طويلا للمرأة التافهة فارغة الرأس والقلم إلا من بعض صور وتعبيرات أنثوية سمجة تحاكي فيها أنوثة شابها وهم الحرية  والتحرر. وفي قصة " كرات ورقية بيضاء" تنقلب الأنوثة النمطية رأسا على عقب عندما تقرر بطلة القصة ( مريم) تعلم السحر والشعوذة لكسب المال بعد أن تعبت من عملها في تغسيل المتوفيات ، إن هذه الحبكة التي قد تبدو ساذجة للوهلة الأولى ما هي إلا حالة انعدام لمركزية الأخلاق والقيم التي أصبحت تعبث بحياة البعض ممن تحالف الفقر والجهل معا في محيطهما ليشكلا كائنا عملاقا يضرب بيديه خبط عشواء فيهدم هنا ويسقط مبادئ هناك . إن ربط الكاتبة بين المرأة والشعوذة التجارية التي لا ترى لها هدفا سوى جني المال من الضحايا هو نوع من الصورة المتمايلة بين حاجز الهشاشة ودائرة التنميط ولكن الحكايات تحتمل كل شيء ما دامت القصة تسير وفق معقولية النص .وفي قصة " حامل في الخمسينات" يخرج السرد الحكائي عن نمطيته التي ظلت ملازمة له في معظم قصص المجموعة ليحيلنا إلى محاكمة   اجتماعية تعجيزية تواجهها المرأة منذ الأزل ، فهي إن نجت من كونها عانسا لن تنجو من كونها مطلقة وإن نجت من الإثنين قد لا تنجو من كونها لم تنجب وإن قدر لها الإنجاب ستواجهها معضلة ولادة الذكور والإناث وهكذا دواليك من دائرة ضيقة إلى أخرى يحاصرها فيها المجتمع . وفي هذه القصة تقع المرأة في دائرة غريبة وهي تواجه حقيقة أن تصبح أما في عمر الخمسين ، فهل سيتركها المجتمع ؟ لقد رسمت الكاتبة صورة أخرى من صور البؤس الاجتماعي الذي يمكن أن تواجهه المرأة في مجتمعها ، ولكن الساردة أرادت من ذلك البؤس أن يكون وردة من ورود البائعة الأنثى التي تنثر تصالحها وتقبلها لكل ما يحيط بكينونتها ، فهي تغزل من البؤس والرفض خيوطا لبناء سعادتها أو توهمها بالسعادة . إن الفكرة الهامة التي على الأدب القصصي المتناول لقضايا المرأة أن يشتغل عليها بقوة هي مدى قدرة الذات النسوية على اكتساب الهوية الذاتية التي أوجدها الخالق عليها في ظل كثير من المتغيرات القيمية وفي ظل مجتمعات تنضح بالإقصاء والتسلط والتغول في إصدار الأحكام وقولبة العنصر الإنساني ، والأدب بوصفه فعلا مؤثرا وفاعلا في إحداث الفروقات الفكري’ وتغيير الأنماط الفكرية السائدة ، هو القادر على إثارة التساؤلات وتحريك الساكن وهذا ما حاولت مجموعة " بائعة الورد" القصصية فعله.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير