البث المباشر
مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية
الأنباط -

حاتم النعيمات

 

يقوم جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارةٍ مهمةٍ للغاية إلى أوروبا، وتأتي هذه الزيارة في ظلِّ تصريحاتٍ واقتراحاتٍ أمريكيةٍ، تتعارض—في حال نُفِّذت—مع المصالح الأردنية وأهمها خطر حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

 

الزيارة الملكية عميقةُ الدلالات؛ فالأردن، بقيادة جلالة الملك، يدرك أن السياسة الخارجية العامة للاتحاد الأوروبي أثبتت أنها أكثر رصانةً واستقرارًا من نظيرتها الأمريكية، كما أن العلاقات الأردنية-الأوروبية ازدادت متانتها بعد تطابق المواقف مؤخرًا بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال (جوهر الضغط الأمريكي) بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى.

 

على الجانب الآخر، فقد شهدت السياسة الأمريكية تذبذبًا مربكًا أقلق الحلفاء، ودفع بعضهم إلى البحث عن خياراتٍ جديدةٍ وخلق توازناتٍ بديلةٍ. لقد بلغت هذه التقلبات في السياسة الأمريكية حدَّ الانسحاب من اتفاقياتٍ دوليةٍ ثم العودة إليها ثم الانسحاب مجددًا خلال عشر سنوات!! والأمثلة كثيرة على هذه الاتفاقيات كثيرة، منها اتفاقيات المناخ، ومنظمة الصحة العالمية، والاتفاق النووي الإيراني، وغيرها.

 

ما يجب أن نتفق عليه اليوم هو أن السياسة الخارجية الأمريكية فقدت جزءًا من رصانتها، وتحولت إلى سلسلةٍ من التقلبات والمفاجآت. ومن يلاحظ يدرك أن حلفاء الولايات المتحدة بدأوا بالفعل بتنويع خياراتهم، وأن الانزياحات الخليجية والمصرية على سبيل المثال لا الحصر باتجاه الصين ومجموعة "البريكس” لم تأتِ من فراغ.

 

الأردن لديه معادلةٌ مختلفة؛ فالتواصل مع أوروبا، التي تشعر هي الأخرى بالانزعاج من اضطراب السياسة الأمريكية، يُعَدُّ شكلًا من أشكال الانزياح أيضًا، وربما الاحتجاج، في مواجهة هذه السياسات المضطربة. أوروبا ذاتها القريبة جغرافيًّا منا، بدأت تلجأ إلى تنفيذ انزياحاتٍ نحو تنويع الخيارات والتحالفات بسبب السلوك الأمريكي، وظهر ذلك جليًا في الموقف من العدوان على غزة. بالتالي، فإن الأردن يدرك خارطة المزاج العالمي ويتحرك بذكاء.

 

إضافةً إلى ما سبق، تشكل أوروبا الثقل العددي الأكبر في حلف "الناتو”، وتوجد على أراضيها قيادة الحلف (بروكسل - بلجيكا). وهذا الحلف يمثل بعدًا آخر للأزمة بين ترامب وأوروبا، حيث لم يتوقف ترامب عن مهاجمته والسعي إلى الانسحاب منه أو حتى إسقاطه. والأردن على علاقة وثيقة مع الحلف وهذا يعطي ارتكازًا آخر ننطلق منه.

 

الأردن، وبسبب موقعه وطبيعة الأزمات المحيطة به، لا يستطيع أن يمارس انزياحاتٍ حادةً تقليديةً، كما يطالب البعض—أي الانزياح باتجاه الصين أو/و روسيا مثلًا. لذا، اختارت السياسة الخارجية الأردنية أن تحتجَّ بما يتناسب مع ظروفها. وليس في ذلك تقليلٌ من أهمية هذا الاحتجاج، بل على العكس، فهو يأتي في سياق غضبٍ عالميٍّ متزايدٍ من السلوك الأمريكي. والأردن بات من أوائل الفاعلين في تحريك هذا الغضب وذهب مباشرة باتجاه الكتلة الأهم في جسم هذا الغضب وهي أوروبا.

 

صحيح أن المادة الخام للعلاقات الدولية هي المصالح، لكن الاستراتيجيا قد تفرض على الأطراف تجاوز بعض المصالح مؤقتًا، وهذا ما لا تظهره الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا في المقابل ما أثبتت أوروبا أن تدركه بعمق، لذلك فمن الطبيعي أن تتشكل تحالفاتٌ جديدةٌ في العالم في ظل عدم استقرار السياسة الأمريكية، ومن الطبيعي أيضًا أن يستشرف الأردن، بقيادة جلالة الملك، هذه المعادلة الجديدة ويتصرف على أساسها بحكمته المعهودة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير