البث المباشر
طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية
الأنباط -

حاتم النعيمات

 

يقوم جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارةٍ مهمةٍ للغاية إلى أوروبا، وتأتي هذه الزيارة في ظلِّ تصريحاتٍ واقتراحاتٍ أمريكيةٍ، تتعارض—في حال نُفِّذت—مع المصالح الأردنية وأهمها خطر حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

 

الزيارة الملكية عميقةُ الدلالات؛ فالأردن، بقيادة جلالة الملك، يدرك أن السياسة الخارجية العامة للاتحاد الأوروبي أثبتت أنها أكثر رصانةً واستقرارًا من نظيرتها الأمريكية، كما أن العلاقات الأردنية-الأوروبية ازدادت متانتها بعد تطابق المواقف مؤخرًا بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال (جوهر الضغط الأمريكي) بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى.

 

على الجانب الآخر، فقد شهدت السياسة الأمريكية تذبذبًا مربكًا أقلق الحلفاء، ودفع بعضهم إلى البحث عن خياراتٍ جديدةٍ وخلق توازناتٍ بديلةٍ. لقد بلغت هذه التقلبات في السياسة الأمريكية حدَّ الانسحاب من اتفاقياتٍ دوليةٍ ثم العودة إليها ثم الانسحاب مجددًا خلال عشر سنوات!! والأمثلة كثيرة على هذه الاتفاقيات كثيرة، منها اتفاقيات المناخ، ومنظمة الصحة العالمية، والاتفاق النووي الإيراني، وغيرها.

 

ما يجب أن نتفق عليه اليوم هو أن السياسة الخارجية الأمريكية فقدت جزءًا من رصانتها، وتحولت إلى سلسلةٍ من التقلبات والمفاجآت. ومن يلاحظ يدرك أن حلفاء الولايات المتحدة بدأوا بالفعل بتنويع خياراتهم، وأن الانزياحات الخليجية والمصرية على سبيل المثال لا الحصر باتجاه الصين ومجموعة "البريكس” لم تأتِ من فراغ.

 

الأردن لديه معادلةٌ مختلفة؛ فالتواصل مع أوروبا، التي تشعر هي الأخرى بالانزعاج من اضطراب السياسة الأمريكية، يُعَدُّ شكلًا من أشكال الانزياح أيضًا، وربما الاحتجاج، في مواجهة هذه السياسات المضطربة. أوروبا ذاتها القريبة جغرافيًّا منا، بدأت تلجأ إلى تنفيذ انزياحاتٍ نحو تنويع الخيارات والتحالفات بسبب السلوك الأمريكي، وظهر ذلك جليًا في الموقف من العدوان على غزة. بالتالي، فإن الأردن يدرك خارطة المزاج العالمي ويتحرك بذكاء.

 

إضافةً إلى ما سبق، تشكل أوروبا الثقل العددي الأكبر في حلف "الناتو”، وتوجد على أراضيها قيادة الحلف (بروكسل - بلجيكا). وهذا الحلف يمثل بعدًا آخر للأزمة بين ترامب وأوروبا، حيث لم يتوقف ترامب عن مهاجمته والسعي إلى الانسحاب منه أو حتى إسقاطه. والأردن على علاقة وثيقة مع الحلف وهذا يعطي ارتكازًا آخر ننطلق منه.

 

الأردن، وبسبب موقعه وطبيعة الأزمات المحيطة به، لا يستطيع أن يمارس انزياحاتٍ حادةً تقليديةً، كما يطالب البعض—أي الانزياح باتجاه الصين أو/و روسيا مثلًا. لذا، اختارت السياسة الخارجية الأردنية أن تحتجَّ بما يتناسب مع ظروفها. وليس في ذلك تقليلٌ من أهمية هذا الاحتجاج، بل على العكس، فهو يأتي في سياق غضبٍ عالميٍّ متزايدٍ من السلوك الأمريكي. والأردن بات من أوائل الفاعلين في تحريك هذا الغضب وذهب مباشرة باتجاه الكتلة الأهم في جسم هذا الغضب وهي أوروبا.

 

صحيح أن المادة الخام للعلاقات الدولية هي المصالح، لكن الاستراتيجيا قد تفرض على الأطراف تجاوز بعض المصالح مؤقتًا، وهذا ما لا تظهره الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا في المقابل ما أثبتت أوروبا أن تدركه بعمق، لذلك فمن الطبيعي أن تتشكل تحالفاتٌ جديدةٌ في العالم في ظل عدم استقرار السياسة الأمريكية، ومن الطبيعي أيضًا أن يستشرف الأردن، بقيادة جلالة الملك، هذه المعادلة الجديدة ويتصرف على أساسها بحكمته المعهودة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير