البث المباشر
رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech)

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية
الأنباط -

حاتم النعيمات

 

يقوم جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارةٍ مهمةٍ للغاية إلى أوروبا، وتأتي هذه الزيارة في ظلِّ تصريحاتٍ واقتراحاتٍ أمريكيةٍ، تتعارض—في حال نُفِّذت—مع المصالح الأردنية وأهمها خطر حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

 

الزيارة الملكية عميقةُ الدلالات؛ فالأردن، بقيادة جلالة الملك، يدرك أن السياسة الخارجية العامة للاتحاد الأوروبي أثبتت أنها أكثر رصانةً واستقرارًا من نظيرتها الأمريكية، كما أن العلاقات الأردنية-الأوروبية ازدادت متانتها بعد تطابق المواقف مؤخرًا بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال (جوهر الضغط الأمريكي) بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى.

 

على الجانب الآخر، فقد شهدت السياسة الأمريكية تذبذبًا مربكًا أقلق الحلفاء، ودفع بعضهم إلى البحث عن خياراتٍ جديدةٍ وخلق توازناتٍ بديلةٍ. لقد بلغت هذه التقلبات في السياسة الأمريكية حدَّ الانسحاب من اتفاقياتٍ دوليةٍ ثم العودة إليها ثم الانسحاب مجددًا خلال عشر سنوات!! والأمثلة كثيرة على هذه الاتفاقيات كثيرة، منها اتفاقيات المناخ، ومنظمة الصحة العالمية، والاتفاق النووي الإيراني، وغيرها.

 

ما يجب أن نتفق عليه اليوم هو أن السياسة الخارجية الأمريكية فقدت جزءًا من رصانتها، وتحولت إلى سلسلةٍ من التقلبات والمفاجآت. ومن يلاحظ يدرك أن حلفاء الولايات المتحدة بدأوا بالفعل بتنويع خياراتهم، وأن الانزياحات الخليجية والمصرية على سبيل المثال لا الحصر باتجاه الصين ومجموعة "البريكس” لم تأتِ من فراغ.

 

الأردن لديه معادلةٌ مختلفة؛ فالتواصل مع أوروبا، التي تشعر هي الأخرى بالانزعاج من اضطراب السياسة الأمريكية، يُعَدُّ شكلًا من أشكال الانزياح أيضًا، وربما الاحتجاج، في مواجهة هذه السياسات المضطربة. أوروبا ذاتها القريبة جغرافيًّا منا، بدأت تلجأ إلى تنفيذ انزياحاتٍ نحو تنويع الخيارات والتحالفات بسبب السلوك الأمريكي، وظهر ذلك جليًا في الموقف من العدوان على غزة. بالتالي، فإن الأردن يدرك خارطة المزاج العالمي ويتحرك بذكاء.

 

إضافةً إلى ما سبق، تشكل أوروبا الثقل العددي الأكبر في حلف "الناتو”، وتوجد على أراضيها قيادة الحلف (بروكسل - بلجيكا). وهذا الحلف يمثل بعدًا آخر للأزمة بين ترامب وأوروبا، حيث لم يتوقف ترامب عن مهاجمته والسعي إلى الانسحاب منه أو حتى إسقاطه. والأردن على علاقة وثيقة مع الحلف وهذا يعطي ارتكازًا آخر ننطلق منه.

 

الأردن، وبسبب موقعه وطبيعة الأزمات المحيطة به، لا يستطيع أن يمارس انزياحاتٍ حادةً تقليديةً، كما يطالب البعض—أي الانزياح باتجاه الصين أو/و روسيا مثلًا. لذا، اختارت السياسة الخارجية الأردنية أن تحتجَّ بما يتناسب مع ظروفها. وليس في ذلك تقليلٌ من أهمية هذا الاحتجاج، بل على العكس، فهو يأتي في سياق غضبٍ عالميٍّ متزايدٍ من السلوك الأمريكي. والأردن بات من أوائل الفاعلين في تحريك هذا الغضب وذهب مباشرة باتجاه الكتلة الأهم في جسم هذا الغضب وهي أوروبا.

 

صحيح أن المادة الخام للعلاقات الدولية هي المصالح، لكن الاستراتيجيا قد تفرض على الأطراف تجاوز بعض المصالح مؤقتًا، وهذا ما لا تظهره الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا في المقابل ما أثبتت أوروبا أن تدركه بعمق، لذلك فمن الطبيعي أن تتشكل تحالفاتٌ جديدةٌ في العالم في ظل عدم استقرار السياسة الأمريكية، ومن الطبيعي أيضًا أن يستشرف الأردن، بقيادة جلالة الملك، هذه المعادلة الجديدة ويتصرف على أساسها بحكمته المعهودة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير