البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية
الأنباط -

حاتم النعيمات

 

يقوم جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارةٍ مهمةٍ للغاية إلى أوروبا، وتأتي هذه الزيارة في ظلِّ تصريحاتٍ واقتراحاتٍ أمريكيةٍ، تتعارض—في حال نُفِّذت—مع المصالح الأردنية وأهمها خطر حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

 

الزيارة الملكية عميقةُ الدلالات؛ فالأردن، بقيادة جلالة الملك، يدرك أن السياسة الخارجية العامة للاتحاد الأوروبي أثبتت أنها أكثر رصانةً واستقرارًا من نظيرتها الأمريكية، كما أن العلاقات الأردنية-الأوروبية ازدادت متانتها بعد تطابق المواقف مؤخرًا بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال (جوهر الضغط الأمريكي) بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى.

 

على الجانب الآخر، فقد شهدت السياسة الأمريكية تذبذبًا مربكًا أقلق الحلفاء، ودفع بعضهم إلى البحث عن خياراتٍ جديدةٍ وخلق توازناتٍ بديلةٍ. لقد بلغت هذه التقلبات في السياسة الأمريكية حدَّ الانسحاب من اتفاقياتٍ دوليةٍ ثم العودة إليها ثم الانسحاب مجددًا خلال عشر سنوات!! والأمثلة كثيرة على هذه الاتفاقيات كثيرة، منها اتفاقيات المناخ، ومنظمة الصحة العالمية، والاتفاق النووي الإيراني، وغيرها.

 

ما يجب أن نتفق عليه اليوم هو أن السياسة الخارجية الأمريكية فقدت جزءًا من رصانتها، وتحولت إلى سلسلةٍ من التقلبات والمفاجآت. ومن يلاحظ يدرك أن حلفاء الولايات المتحدة بدأوا بالفعل بتنويع خياراتهم، وأن الانزياحات الخليجية والمصرية على سبيل المثال لا الحصر باتجاه الصين ومجموعة "البريكس” لم تأتِ من فراغ.

 

الأردن لديه معادلةٌ مختلفة؛ فالتواصل مع أوروبا، التي تشعر هي الأخرى بالانزعاج من اضطراب السياسة الأمريكية، يُعَدُّ شكلًا من أشكال الانزياح أيضًا، وربما الاحتجاج، في مواجهة هذه السياسات المضطربة. أوروبا ذاتها القريبة جغرافيًّا منا، بدأت تلجأ إلى تنفيذ انزياحاتٍ نحو تنويع الخيارات والتحالفات بسبب السلوك الأمريكي، وظهر ذلك جليًا في الموقف من العدوان على غزة. بالتالي، فإن الأردن يدرك خارطة المزاج العالمي ويتحرك بذكاء.

 

إضافةً إلى ما سبق، تشكل أوروبا الثقل العددي الأكبر في حلف "الناتو”، وتوجد على أراضيها قيادة الحلف (بروكسل - بلجيكا). وهذا الحلف يمثل بعدًا آخر للأزمة بين ترامب وأوروبا، حيث لم يتوقف ترامب عن مهاجمته والسعي إلى الانسحاب منه أو حتى إسقاطه. والأردن على علاقة وثيقة مع الحلف وهذا يعطي ارتكازًا آخر ننطلق منه.

 

الأردن، وبسبب موقعه وطبيعة الأزمات المحيطة به، لا يستطيع أن يمارس انزياحاتٍ حادةً تقليديةً، كما يطالب البعض—أي الانزياح باتجاه الصين أو/و روسيا مثلًا. لذا، اختارت السياسة الخارجية الأردنية أن تحتجَّ بما يتناسب مع ظروفها. وليس في ذلك تقليلٌ من أهمية هذا الاحتجاج، بل على العكس، فهو يأتي في سياق غضبٍ عالميٍّ متزايدٍ من السلوك الأمريكي. والأردن بات من أوائل الفاعلين في تحريك هذا الغضب وذهب مباشرة باتجاه الكتلة الأهم في جسم هذا الغضب وهي أوروبا.

 

صحيح أن المادة الخام للعلاقات الدولية هي المصالح، لكن الاستراتيجيا قد تفرض على الأطراف تجاوز بعض المصالح مؤقتًا، وهذا ما لا تظهره الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا في المقابل ما أثبتت أوروبا أن تدركه بعمق، لذلك فمن الطبيعي أن تتشكل تحالفاتٌ جديدةٌ في العالم في ظل عدم استقرار السياسة الأمريكية، ومن الطبيعي أيضًا أن يستشرف الأردن، بقيادة جلالة الملك، هذه المعادلة الجديدة ويتصرف على أساسها بحكمته المعهودة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير