اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان الملكية الأردنية الناقل الرسمي للمنتخبات الوطنية لكرة السلة مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات حسّان: 127 مشروعا بمعان بكلفة تقارب ربع مليار دينار ونسبة إنجاز تتجاوز 81% المومني: حوافز لمدينة الروضة الصناعية بمعان تشمل تخفيض الكهرباء والأراضي ودعم تشغيل العمالة مجموعة البركة ووحداتها المصرفية في مصر والأردن وتركيا ترعى مؤتمر أيوفي السنوي الرابع والعشرين للهيئات الشرعية إشهار «ثرثرات في متجر السحر» للروائية د. سلوان إبراهيم في منتدى الرواد الكبار دحلان أمام استحقاق الترشح: ضغط إقليمي واتهامات إسرائيلية

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية

الأردن وأوروبا وتقلبات السياسة الأمريكية
الأنباط -

حاتم النعيمات

 

يقوم جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارةٍ مهمةٍ للغاية إلى أوروبا، وتأتي هذه الزيارة في ظلِّ تصريحاتٍ واقتراحاتٍ أمريكيةٍ، تتعارض—في حال نُفِّذت—مع المصالح الأردنية وأهمها خطر حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

 

الزيارة الملكية عميقةُ الدلالات؛ فالأردن، بقيادة جلالة الملك، يدرك أن السياسة الخارجية العامة للاتحاد الأوروبي أثبتت أنها أكثر رصانةً واستقرارًا من نظيرتها الأمريكية، كما أن العلاقات الأردنية-الأوروبية ازدادت متانتها بعد تطابق المواقف مؤخرًا بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال (جوهر الضغط الأمريكي) بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى.

 

على الجانب الآخر، فقد شهدت السياسة الأمريكية تذبذبًا مربكًا أقلق الحلفاء، ودفع بعضهم إلى البحث عن خياراتٍ جديدةٍ وخلق توازناتٍ بديلةٍ. لقد بلغت هذه التقلبات في السياسة الأمريكية حدَّ الانسحاب من اتفاقياتٍ دوليةٍ ثم العودة إليها ثم الانسحاب مجددًا خلال عشر سنوات!! والأمثلة كثيرة على هذه الاتفاقيات كثيرة، منها اتفاقيات المناخ، ومنظمة الصحة العالمية، والاتفاق النووي الإيراني، وغيرها.

 

ما يجب أن نتفق عليه اليوم هو أن السياسة الخارجية الأمريكية فقدت جزءًا من رصانتها، وتحولت إلى سلسلةٍ من التقلبات والمفاجآت. ومن يلاحظ يدرك أن حلفاء الولايات المتحدة بدأوا بالفعل بتنويع خياراتهم، وأن الانزياحات الخليجية والمصرية على سبيل المثال لا الحصر باتجاه الصين ومجموعة "البريكس” لم تأتِ من فراغ.

 

الأردن لديه معادلةٌ مختلفة؛ فالتواصل مع أوروبا، التي تشعر هي الأخرى بالانزعاج من اضطراب السياسة الأمريكية، يُعَدُّ شكلًا من أشكال الانزياح أيضًا، وربما الاحتجاج، في مواجهة هذه السياسات المضطربة. أوروبا ذاتها القريبة جغرافيًّا منا، بدأت تلجأ إلى تنفيذ انزياحاتٍ نحو تنويع الخيارات والتحالفات بسبب السلوك الأمريكي، وظهر ذلك جليًا في الموقف من العدوان على غزة. بالتالي، فإن الأردن يدرك خارطة المزاج العالمي ويتحرك بذكاء.

 

إضافةً إلى ما سبق، تشكل أوروبا الثقل العددي الأكبر في حلف "الناتو”، وتوجد على أراضيها قيادة الحلف (بروكسل - بلجيكا). وهذا الحلف يمثل بعدًا آخر للأزمة بين ترامب وأوروبا، حيث لم يتوقف ترامب عن مهاجمته والسعي إلى الانسحاب منه أو حتى إسقاطه. والأردن على علاقة وثيقة مع الحلف وهذا يعطي ارتكازًا آخر ننطلق منه.

 

الأردن، وبسبب موقعه وطبيعة الأزمات المحيطة به، لا يستطيع أن يمارس انزياحاتٍ حادةً تقليديةً، كما يطالب البعض—أي الانزياح باتجاه الصين أو/و روسيا مثلًا. لذا، اختارت السياسة الخارجية الأردنية أن تحتجَّ بما يتناسب مع ظروفها. وليس في ذلك تقليلٌ من أهمية هذا الاحتجاج، بل على العكس، فهو يأتي في سياق غضبٍ عالميٍّ متزايدٍ من السلوك الأمريكي. والأردن بات من أوائل الفاعلين في تحريك هذا الغضب وذهب مباشرة باتجاه الكتلة الأهم في جسم هذا الغضب وهي أوروبا.

 

صحيح أن المادة الخام للعلاقات الدولية هي المصالح، لكن الاستراتيجيا قد تفرض على الأطراف تجاوز بعض المصالح مؤقتًا، وهذا ما لا تظهره الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا في المقابل ما أثبتت أوروبا أن تدركه بعمق، لذلك فمن الطبيعي أن تتشكل تحالفاتٌ جديدةٌ في العالم في ظل عدم استقرار السياسة الأمريكية، ومن الطبيعي أيضًا أن يستشرف الأردن، بقيادة جلالة الملك، هذه المعادلة الجديدة ويتصرف على أساسها بحكمته المعهودة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير