البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

ازدواجية المعايير بين سياسة ترامب والعبث والاحتقار للقانون الدولي

ازدواجية المعايير بين سياسة ترامب والعبث والاحتقار للقانون الدولي
الأنباط -

ترامب "بطل في رياضة التناقضات العالمية"..

الأنباط – خليل النظامي

في مسرحية عبثية جديدة تضاف إلى سجل المختل "ترامب" الحافل بـ الهفوات والتناقضات، ظهر الرئيس الأمريكي مرة أخرى ليبهر العالم بعمق جهله وفوضوية رؤاه، فتجده من جهة يطلق دعواته العنصرية لترحيل المهاجرين من أمريكيا بحجة الحفاظ على "نقائها" وفي محاولة يائسة لرسم صورة زائفة لأرض لم تكن يوما تحمل مفهوم الوطن عبارة عن شتات تجمع بقايا وشتات الحروب، ومن جهة أخرى يجاهر برغبته في اقتلاع سكان غزة من أرضهم، وكأن تهجير الشعوب "هوايته الجديدة".

إعلان ترامب عن نقل سكان غزة إلى دول الجوار ليس فقط بمثابة صفعة لـ القانون الدولي، بل احتقار صارخ لكل ما تبقى من منطق في هذا العالم، فهل يعلم أن النقل القسري لـ السكان الأصليين هو جريمة ضد الإنسانية وتصنف من ضمن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؟ أم أنه ببساطة يظن أن القانون الدولي مجرد فصل في كتاب هزلي لا يقرأه أحد ؟

تصريحاته هذه ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل عبثي يضاف إلى إرثه المتهالك، إرث يستند إلى خطاب شعبوي يعج بـ الجهل ويفتقر إلى أي بعد أخلاقي أو قانوني، والأدهى من ذلك أن هذا التصريح قد يفتح عليه أبواب المساءلة الدولية، إذ يمكن اعتباره دليلا يضاف الى ملف التحقيقات المتعلقة بـ فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، ويبقى السؤال الان هل ترامب يدرك حجم الورطة التي يلقي بنفسه فيها ؟ أم أنه كعادته يمضي في طريقه، محصنا بجدار الغطرسة؟

الى ذلك، في الوقت الذي يدعو فيه الى طرد المهاجرين من الولايات المتحدة تحت شعار حماية "الحلم الأمريكي، وأمريكا أولا"، نجده يطالب بترحيل سكان غزة إلى مصر والأردن، وكأن الأرض الفلسطينية ملكية خاصة ورثها يعلن عن توزيعها كما يشاء، فعلا وبكل حق يا له من تناقض فج,,,! فمن جهة يتحدث عن السيادة والأمن، ومن أخرى يدعو إلى انتهاك حقوق شعوب بأكملها، وكأنه يتسلى برسم الخرائط البشرية كما يحلو له.

علاوة على ان ازدواجية المعايير التي يمارسها ترامب تعكس افتقاره لأي رؤية استراتيجية أو حتى ذرة من الحس الإنساني، فهو لا يرى في سكان غزة سوى عبء يمكن التخلص منه، متجاهلا تاريخهم ومعاناتهم تحت وطأة الاحتلال الإرهابي، حتى بل إنه يحاول تحميل دول الجوار (الأردن وفلسطين) اللتان يعانيان أصلا من أعباء سياسية واقتصادية مسؤولية جريمة يرعاها الاحتلال "الإسرائيلي" المتطرف.

أما تصريحات ترامب حول غزة فهي ليست مجرد كلمات عابرة ؛ بل استهتار فاضح بـ القوانين الدولية التي تمنع النقل القسري للسكان تحت أي ظرف، فهل سمع يوما ترامب بما يعرف بـ اتفاقيات جنيف لعام 1949 ؟ أم أنه يعتقد أن القانون الدولي مجرد شعار يرفع في المحافل الدبلوماسية ؟

من الواضح أن هذا لم يقرأ المادة 49 من اتفاقية جنيف تلك التي تحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة، فلو كان قد قرأها لما تجرأ على إطلاق هذه التصريحات التي تدين نفسها بنفسها، بل إنها تصريحات ربما تضاف كـ أدلة دامغة في ملفات المحكمة الجنائية الدولية، لتثبت أن ترامب لا يكتفي بـ انتهاك حقوق المهاجرين داخل بلاده فقط، بل يصدر خطابا يدعو فيه الى تهجير شعوب بـ أكملهامن أراضيها الأصيلة.

عموما، قد يكون ترامب الوحيد الذي يمارس السياسة وكأنها لعبة شطرنج عشوائية، إذ يحرك القطع بلا هدف ولا استراتيجية، وبينما يحاول تسويق نفسه كـ بطل قومي يحمي "نقاء السلالة الأمريكية غير معروفة الأصل والفصل"، فإن أفعاله وتصريحاته تكشف عن شخصية تعيش في عالم مواز، عالم فيه الغطرسة تغني عن الحكمة، والجهل يغلف بشعارات جوفاء.

في نهاية الحديث أقول : قد يكون ترامب حالة فريدة في تاريخ السياسة الأمريكة ؛ حالة تذكرنا أن السياسة ليست مجرد خطب رنانة وشعارات فارغة، وإنما مسؤولية تتطلب احترام القانون والإنسانية، ولكن هل السيد ترامب مستعد لـ التعلم ؟ أم أنه سيظل يغرق في مستنقع تناقضاته ؟ الأيام القليلة القادمة وحدها ستجيبنا..!!!!.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير