البث المباشر
كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري

الأردن وحرب غزة: حسابات استراتيجية وضغوطات شعبوية

الأردن وحرب غزة حسابات استراتيجية وضغوطات شعبوية
الأنباط -

أحمد الضرابعة

 

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، راهن كثيرون على انجرار الأردن إليها، وانقسموا في ترويج ما يزعمونه إلى فريقين، أولهما يتبنى سردية الإخافة من المستقبل وضرورة التعامل الاستباقي معه باعتماد حسابات فردية لا تصلح لإدارة مؤسسة تجارية، لا دولة هي الأقدم في الشرق الأوسط وذات مؤسسات راسخة. وثانيهما، انطلق من زاوية دينية لتأكيد حتمية الجزاء الذي سيلحق بالأردن، لأن مواقفه لم تصل إلى مستوى الإثارة الذي يُرضيه وينال إعجابه.

 

وسط تراكم هذه الرهانات، واصل الأردن جهوده المتعددة، ضمن حسابات استراتيجية دقيقة، متجاهلاً الضجيج الشعبوي والتشويش السياسي الموجه ضده، من الداخل والخارج معًا، موظّفًا قوته الناعمة لتركيز الضغط الدولي نحو إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ولإحداث ثقب في الجدران التي أقامتها إسرائيل حول الغزيين، فاضحًا الجرائم التي ارتكبتها بعدوانها على قطاع غزة، موضحًا آثاره الكارثية على المدنيين والبنية التحتية. وفي سياق آخر، استأثر الجانب الإغاثي في التعامل مع نتائج الحرب الإسرائيلية على غزة، بمعظم الجهود الأردنية لتخفيف معاناة سكّانه، من خلال مبادرات متعددة وفريدة، بعد نجاحه بفتح قنوات اتصال مكّنته من تأمين وصول المساعدات الإنسانية والطبية للمدنيين المحاصرين.

 

تابع الأردن توجيه جهوده الدبلوماسية بدقة عالية، متجنّبًا الوقوع في فخ التصعيد الذي يُفاقم التوترات، والذي عملت من أجله إسرائيل، وأحزاب وتيارات سياسية بمنطق المغامرة والتجربة. وقد حافظ في الوقت نفسه على سيادته وعدم السماح باختراقها، وهو ما تجلّى في عدة مواقف، أبرزها منع إيران من توظيف الجغرافيا الأردنية في اشتباكاتها الصاروخية مع إسرائيل.

 

في مثل هذه الأزمات، تُظهر الدولة الأردنية صورتها المؤسسية، وتُبرهن على دقة حساباتها في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، وعدم تأثّرها بالحملات الشعبوية الواسعة، فالدول لا تبني مواقفها وفق منظور التفاعل الآني مع الأحداث، بل تعتمد استراتيجيات تراعي مصالحها الوطنية وأهدافها بعيدة المدى.

 

أخيرًا، لم تكن المواقف والمبادرات الأردنية الداعمة لقطاع غزة، مجرد ردود فعل عابرة، بل عبّرت عن التزامه التاريخي الثابت في دعم القضية الفلسطينية والسعي لتحقيق العدالة والسلام في الشرق الأوسط، وهذا ما يعكس فعالية المقاربة الأردنية في التعامل مع الأزمات، وحكمة القيادة ووعيها بأهمية الدور الأردني فيما يجري على الساحة الفلسطينية والإقليمية.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير