البث المباشر
كيف تحمي نفسك من مقاومة الأنسولين؟ 6 علامات تنذرك بجفاف جسمك في الشتاء فوائد الشاي الأخضر على الجسم والعقل "الأونروا" على حافة الانفجار: إضراب مفتوح في الأقاليم الخمسة في 8 شباط ارتفاع اسعار الذهب تزيد الأعباء على الشباب الرئيس الأميركي: آمل أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران إقرار مشروع قانون معدل لقانون المحكمة الدستورية الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية. تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر

المعضلة الأخلاقية في برمجة السيارات ذاتية القيادة: من يقرر مصيرنا على الطرق؟

المعضلة الأخلاقية في برمجة السيارات ذاتية القيادة من يقرر مصيرنا على الطرق
الأنباط -
المعضلة الأخلاقية في برمجة السيارات ذاتية القيادة: من يقرر مصيرنا على الطرق؟
د.مؤيد عمر

تخيل أنك في سيارة ذاتية القيادة تتحرك بسرعة كبيرة على طريق مزدحم. فجأة، يظهر أمامك ثلاثة أشخاص يعبرون الطريق: مسن، وطفل صغير، وامرأة حامل. السيارة يجب أن تتخذ قرارًا في جزء من الثانية: هل تنحرف لتجنب دهسهم جميعًا وتعرض ركابها للخطر، أم تختار التضحية بأحدهم؟ هذه ليست مجرد قصة خيالية؛ إنها واحدة من المعضلات الأخلاقية الحقيقية التي تواجه صُنّاع التكنولوجيا الحديثة.

السيارات ذاتية القيادة تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. هذه القرارات تتطلب موازنة بين الحفاظ على سلامة الركاب وسلامة المارة. لكن السؤال الأعمق هو: من الذي يقرر القيم الأخلاقية التي ستُبرمج عليها هذه السيارات؟ ما يُعرف بـ "اختبار العربة الأخلاقية" ليس جديدًا. إنه سؤال فلسفي يناقش منذ سنوات: إذا كنت تتحكم في عربة تندفع نحو خمسة أشخاص، ويمكنك تغيير مسارها لتقتل شخصًا واحدًا فقط، ماذا ستفعل؟ لكن هذه المسألة أصبحت الآن أكثر واقعية مع تطور السيارات ذاتية القيادة.

عند برمجة السيارات ذاتية القيادة، تُطرح أسئلة معقدة: هل تُعطى الأولوية لإنقاذ الأرواح الأكثر عددًا؟ هل يُفضل حماية الأطفال على حساب الكبار؟ كيف يتم التعامل مع القيم الثقافية المختلفة بين المجتمعات؟ على سبيل المثال، قد ترى بعض الثقافات أن حماية الأطفال هي الأولوية القصوى، بينما تُعطي أخرى قيمة أكبر لحماية المرأة الحامل باعتبارها تحمل حياة جديدة. هذه الاختلافات تجعل من الصعب تطوير معايير أخلاقية عالمية تتفق عليها جميع الثقافات.

إلى جانب المعضلات الأخلاقية، هناك تحديات تقنية. هل يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الموقف بدقة في ثوانٍ معدودة؟ هل يمكنه التمييز بين الأشخاص وتحديد أعمارهم أو حالاتهم الصحية؟ وعلى الصعيد القانوني، من يتحمل المسؤولية في حال وقوع حادث؟ هل تقع على عاتق الشركة المصنعة للسيارة، أم المبرمجين الذين كتبوا خوارزمياتها، أم المستخدم الذي اشترى السيارة؟

قبول المجتمع لهذه التكنولوجيا يعتمد بشكل كبير على مدى شفافية الشركات المصنعة في شرح طريقة عمل أنظمتها. إذا شعر المستخدمون أن السيارات ذاتية القيادة تتخذ قرارات "غير أخلاقية"، فقد يؤدي ذلك إلى مقاومة مجتمعية لهذه التقنية.

للتعامل مع هذه المعضلات، من الضروري أن يتم تطوير معايير أخلاقية عالمية تشارك فيها جميع الأطراف: الفلاسفة، وعلماء التقنية، والمشرعون، والمجتمع المدني. كما يجب على الشركات المصنعة للسيارات ذاتية القيادة أن تكون شفافة بشأن كيفية برمجة أنظمتها.

المعضلة الأخلاقية في قيادة السيارات الحديثة تثير تساؤلات عميقة حول كيفية تعاملنا مع التكنولوجيا المتقدمة. هل يجب أن نثق في الآلات لاتخاذ قرارات مصيرية نيابة عنا؟ أم أن هذه القرارات يجب أن تبقى في يد البشر؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير