البث المباشر
مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء

حملات قديمة للتشويش على المشروع الأردني

حملات قديمة للتشويش على المشروع الأردني
الأنباط -

حاتم النعيمات

المعلوم أن الهوية الأردنية راسخة ولا يهزها شيء، فالدولة الأردنية الحديثة عمرها 104 سنوات، والتاريخ الأردني تشهد له الأركيولوجيا وخصائص المجتمع الأردني المعروفة.

تاريخيًا، تعرض الأردنيون، منذ نشأة دولتهم الحديثة عام 1921، إلى حملات ضخمة وكثيفة ومتكررة استهدفت الذهنية العامة الأردنية بهدف فصل الأردنيين عن أرضهم ووطنهم، وإشعارهم بأن بلدهم لم يحقق المتطلبات الكافية ليكون وطنًا لهم كشعب. فتم ضرب الجغرافيا وتصويرها بأنها مصطنعة، وتم ضرب فكرة الشعب الأردني وتصويره بأنه إما مستورد أو بدائي.

هذه الحملات جاءت ضمن سياق صراع التيارات في المنطقة، حيث شكّل الإعلام القومي والناصري والفصائلي جبهة شرسة ضد المروية الوطنية الأردنية. وخلال هذه الحملات، تم تقزيم التاريخ الأردني والتضحيات التي قُدمت، إلى أن وصل الأمر إلى الهجوم على الهوية الوطنية الأردنية والتشكيك بوجودها من الأساس.

كانت اتفاقية سايكس-بيكو أبرز ما ارتكزت عليه هذه الحملات المعادية، حيث تم تصويرها وكأنها هي التي أنشأت الأردن، مع أن الاتفاقية لم تخلق كيانات من العدم بل قسمت مناطق نفوذ، وراعت الوحدات السياسية والاجتماعية التي كانت موجودة آنذاك. فالوحدة الاجتماعية الأردنية واضحة ومتجانسة في العادات والتقاليد واللهجة، من إربد إلى العقبة، ومن طريبيل إلى الأغوار، وإذا تحركت أبعد من هذه المناطق ستجد الاختلافات بشكل واضح.

تاريخيًا، لو تتبعنا تحركات رجال العشائر الأردنية لوجدنا أنهم كانوا يسعون دائمًا لإكمال متطلبات الحصول على دولة منذ عام 1910 (على الأقل). فقد قدم الأردنيون تضحيات نضالية ضد الحكم العثماني عبر عشرات الثورات الصغرى التي توِّجت لاحقًا بالثورة العربية الكبرى، وجاء على أثر ذلك كله الحكم الهاشمي الرشيد. وفي تلك الفترة أيضًا، عُقد ما يقارب ثمانية مؤتمرات قبل وبعد تأسيس الإمارة، وكان عنوانها العريض هو وجود عوامل مقرونة برغبة شعبية حقيقية لتشكيل دولة مستقلة، وهذا كله يعني ببساطة أن الأردنيين كانوا يرتبطون بهذه الأرض ويرونها وطنًا مكتمل الشروط منذ زمن طويل.

للأسف، بقيت لهذه الحملات رواسب في الذهنية العامة الأردنية، والتقى ذلك مع نزعة الإيثار التي يتمتع بها الأردني. فوصل بالبعض إلى حد إنكار الذات الأردنية لصالح مشاريع عابرة للحدود أو حتى لصالح دول أخرى لا تملك ربع العمق التاريخي أو التضحيات الشعبية الأردنية. ولغاية اليوم، نعاني من هذه الرواسب التي تستخدمها بعض التيارات لتمرير مشاريع التسوية في المنطقة باستخدام فكرة بسيطة يريدون تثبيتها لدى الوعي العام الأردني، وهي باختصار: لا يوجد مشروع وطني واحد مخصص لهذه الأرض، بالتالي، فهي من حق جميع المشاريع.

إذن، القصة هي قصة تراكمات عمرها عشرات السنوات، ومع ذلك فهناك ما هو إيجابي وجديد في المشهد يمكن تلخيصه بأمرين: الأول، هو غياب الجهات والدول الداعمة لحملات الباطل التي كانت قائمة خلال العقود الفائتة، والثاني هو وجود صحوة شعبية أردنية واضحة واستدعاء قوي لتاريخ وحضارة وهوية هذا البلد. بالتالي، فإن التقاء هذه العوامل سيحد من أثر تلك الحملات ومن التشويش الذي تتسبب به على النشء وعلى الأغلبية المحايدة وعلى مسيرة الإصلاح والتطوير الأردنية، فالانتماء أساس النهضة وبدونه سيتم تعريف العلاقة مع الوطن على أنها علاقة منفعة لا أكثر، وهذا خطير.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير