البث المباشر
العيسوي يلتقي وفدا من تجمع عشائر اليامون مواطن أردني حسب الطلب… “سوبر” أم “عادي”؟ بطلب من وزارة التنمية… حظر نشر أي مواد إعلانية تستغل الحالات الإنسانية بدون موافقة إعلان نتائج الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام الدراسي 2026-2027 انطلاق أولى الرحلات ضمن بعثة الملكة رانيا العبدالله لأداء مناسك العمرة الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا مجلس الرئيس ترامب ... مجلس هيمنة وإخضاع ...ام ... مجلس سلام ؟ استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة مسؤول إيراني : سنعقد محادثات غير مباشرة مع واشنطن في أوائل آذار "الطاقة": فلس الريف يزوّد 131 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 652 ألف خلال كانون الثاني بكلفة تقديرية 5 مليون دينار استثمار صناعي لإنتاج الأسمدة والمبيدات والبلاستيك والشاش الزراعي في مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية تجديد التعاون في تنفيذ مشروع تشغيل عيادات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مخيم الزعتري المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية الخيرية الهاشمية تواصل تنفيذ مشروع الخيام الإيوائية في غزة Orange Jordan Launches the "Tahweesheh" Account Through Orange Money to Promote a Strong Savings Culture الأردن ودول عدة يدينون تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل.. "خطيرة واستفزازية" الملك يلتقي الرئيس الألباني الأحد المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات أجواء باردة اليوم وامطار في شمال ووسط المملكة غدًا "ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية

د. أيوب أبودية يكتب :هل استطاع القمح انتاج ثقافات متشابهة في مصر والشرق الأوسط، وبلاد القوقاز؟

د أيوب أبودية يكتب هل استطاع القمح انتاج ثقافات متشابهة في مصر والشرق الأوسط، وبلاد القوقاز
الأنباط -
هل استطاع القمح انتاج ثقافات متشابهة في مصر والشرق الأوسط، وبلاد القوقاز؟
د. أيوب أبودية

لعبت الزراعة دورًا أساسيًا في تشكيل الحضارات، ومع ظهور القمح كمحصول رئيسي في مصر، الشرق الأوسط، وبلاد القوقاز، تشكلت ثقافات متشابهة نتيجة للتكيف مع الزراعة. إذ تعد هذه المناطق من أوائل الأماكن التي طورت زراعة القمح، الذي أثر بشكل كبير في التنظيم الاجتماعي، الطقوس الدينية، وتقاليد الطعام.

دور القمح في بناء المجتمعات
في مصر القديمة، اعتمد الاقتصاد على زراعة القمح على ضفاف النيل. كان الفيض السنوي للنهر يوفر الظروف المثالية لزراعة القمح، مما سمح بوجود فائض غذائي واستقرار اجتماعي. القمح لم يكن فقط غذاءً أساسياً، بل أساسًا لنمو الاقتصاد والإدارة المركزية. كانت المخازن التي تديرها الدولة أداة سياسية لضمان الأمن الغذائي وتوزيع الثروة.

في الشرق الأوسط، كانت زراعة القمح محورية منذ حضارات بلاد الرافدين. وفرت الأراضي الخصبة في الهلال الخصيب المناخ المثالي لزراعة القمح، ما أدى إلى ظهور نظم زراعية معقدة. كما في مصر، كان للقمح دور كبير في بناء السلطة السياسية والدينية، حيث ارتبطت طقوس الحصاد بالآلهة الزراعية.

في بلاد القوقاز، وعلى الرغم من تنوع التضاريس، كان القمح مهمًا أيضًا كمصدر غذائي أساسي. تطورت أنظمة زراعية متشابهة، بما في ذلك تقنيات الري وحفظ المحاصيل، لتعزيز الإنتاج. ساعد القمح في بناء مجتمعات منظمة على أساس زراعي، ما خلق تقاربًا ثقافيًا مع الشرق الأوسط ومصر.

تطلبت زراعة القمح في هذه المناطق تنظيمًا جماعيًا لضمان الري وحماية الحقول وحفظ المحاصيل من الرطوبة والسرقة والفئران، لذلك كان الفراعنة اول من دجن الكلاب والقطط. في مصر، كانت الدولة تسيطر على جميع جوانب الزراعة من تنظيم الفيضانات إلى جمع الضرائب على المحصول. وفي بلاد الرافدين والقوقاز، كانت السلطات المحلية أو النخب الزراعية مسؤولة عن تنسيق العمل وتوزيع الموارد.

ساهم هذا التنظيم في تشكيل هياكل اجتماعية متشابهة. على سبيل المثال، نشأت هياكل طبقية حيث سيطرت الطبقات الحاكمة على الإنتاج الزراعي، بينما عمل الفلاحون في زراعة الأرض. هذه الهياكل التي تعتمد على القمح كعنصر أساسي في الاقتصاد والمجتمع، أدت إلى ثقافات تشترك في مفاهيم السلطة والتقسيم الاجتماعي الطبقي. 

والقمح كان له دور رمزي في الطقوس الدينية. في مصر، كان القمح مرتبطًا بالإله أوزيريس، حيث ارتبطت دورة حياته بخصوبة الأرض ودورات الزراعة. في بلاد الرافدين، كان يُعتبر الحصاد وقتًا مقدسًا يُحتفل به بطقوس الشكر للآلهة. في القوقاز، على الرغم من تنوع الأديان، كانت هناك طقوس مرتبطة بدورات الزراعة والحصاد تشبه ما كان يحدث في مصر وبلاد الرافدين.

شكل القمح جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي في هذه المناطق. كان الخبز طعامًا رئيسيًا في مصر القديمة، ويُعتبر حتى اليوم عنصرًا مهمًا في المطبخ. كما لعب القمح دورًا مماثلاً في الشرق الأوسط والقوقاز، حيث كانت الأطعمة المصنوعة من القمح، مثل الخبز المسطح والعجين والكعك والحلوى، تُستهلك بانتظام وتشكل جزءًا من التراث الغذائي المشترك، وما زالت.

وبناء عليه، فان الاعتماد على القمح كمحصول رئيسي في مصر، الشرق الأوسط، وبلاد القوقاز أسهم في تشكل ثقافات متشابهة رغم الاختلافات الجغرافية والتاريخية، مثل التنظيم الاجتماعي، الطقوس الدينية، وتقاليد الطعام، حيث كانت انعكاسًا للاعتماد المشترك على القمح، مما جعل هذه المناطق تتقارب في أنماط حياتها وثقافاتها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير