البث المباشر
نجل مادورو يستغيث للإفراج عن والديه ويتهم واشنطن باختطافهما أجواء باردة في أغلب مناطق المملكة اليوم وغدا أجواء باردة وأمطار متفرقة تسبق تحسناً تدريجياً على درجات الحرارة مطلع الأسبوع خطوة بسيطة لتناول الخبز والمعكرونة دون الشعور بالذنب خمسة مؤشرات في الدم تكشف مشكلات صحية خطيرة عدو القلب الأول.. عادة يستهين بها الملايين أخطر من سوء التغذية وقلة الرياضة هل تساعد مخفوقات البروتين على إنقاص الوزن؟ كيف ومتى فرقع "الفشار" لأول مرة؟ "الغذاء والدواء" تغلق 3 مطاعم في أحد المولات لوجود حشرات مستشار الملك لشؤون العشائر يزور مادبا ويلتقي وجهاء وممثلين عن المحافظة بلديات المملكة تزرع نحو 70 ألف شجرة ضمن حملة التشجير والتخضير اليوم الخميس 4 إصابات بحريق شبّ داخل محل تجاري في عمان ولي العهد يلتقي المدير التنفيذي لشركة "إمبراير" لصناعة الطائرات ورؤساء تنفيذين لشركات عالمية وزارة الاستثمار تطرح فرصا استثمارية في قطاعات مختلفة حريات الصحفيين: نظام الإعلام الرقمي لا يقيد حرية التعبير وفد اقتصادي أردني يزور وزارة الاستثمار السعودية لبحث تعزيز الشراكة وجذب الاستثمارات المشتركة مديرية الأمن العام تعلن تفاصيل استضافة البطولة التأهيلية لكأس العالم لالتقاط الأوتاد لعام 2026 ولي العهد يعقد لقاء في دافوس مع رئيس حكومة إقليم كردستان البنك الأردني الكويتي ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمباني الإدارة العامة حين ترى السلط بعين صديق

السودان، الدولة التي لا نتحدث عنها كثيرا

السودان، الدولة التي لا نتحدث عنها كثيرا
الأنباط -
عمرو خصاونه
06 – 11 – 2024
 
تبدو للأسف التغطية الإعلامية على ما يحدث في السودان قليلة جدا، فعدد المرات التي نقرأ أو نسمع بها عن السودان تعتبر نادرة مقارنة بأهمية هذا البلد عربيا و عالميا و مقارنة بحجم الكارثة التي يمر بها، فالسودان المهم جدا بموقعه و تراثه و ثرواته الطبيعية، حيث أنه المتداول شعبيا بين أي عربي بأنه لو تم زراعة السودان بالطريقة الأمثل لكفى كل حاجيات العالم العربي من الغذاء لأهميته و ثرائه، و تقف حجم التجارة البينية بين الأردن و السودان ما يعادل قيمته 60 إلى 85 مليون دينار سنويا، هذا البلد الذي تم تقسيمه للأسف إلى سودانيين في التاسع من يوليو من عام 2011.
في حين أن الأزمة الحالية في السودان بدأت منذ الخامس عشر من أبريل، 2023 و ذلك بعد حصول إشتباك مسلح بين القوات المسلحة السودانية و قوات الدعم السريع، هذا النزاع المسلح جاء نتيجة لسلسة طويلة من الأحداث في السودان إبتداء من أزمة دارفور عام 2003 و إنتهاء بالنزاع السوداني الحالي.
المشكلة في السودان و سبب حدوثها هو تركيبة من أحداث متتالية معقدة أدت إلى إنفجار الأوضاع هنالك، فالأطراف المتصارعة في هذه الحرب الدائرة هم الجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) بقيادة عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب ب "حميدتي".
و من المعروف أن حميدتي و البرهان كانا على علاقة وثيقة مع بعضهما البعض لمدة تزيد على عشرين عام حتى تفجر الخلاف بينهما و الذي يعتبر عاملا ثانويا بحدوث الأزمة السودانية، الخلاف بين الشخصيتين كان بطبيعة الحال حول السلطة بعد خلع الرئيس السوداني السابق عمر البشير، قوات الدعم السريع هي ميليشيا شبه عسكرية، كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية في حرب دارفور حتى تمردت على الجيش السوداني نفسه.
إختلاف البرهان و حميدتي كان على توقيع الإتفاق الإطاري النهائي و هو الإتفاق الذي يؤسس لمرحلة جديدة في السودان ما بعد عمر البشير حيث ينص هذا الإتفاق حسب النسخة المنشورة منه على وكالة الأناضول عن المبادئ العامة للدولة السودانية الجديدة، قضايا و هموم الإنتقال السياسي للسلطة، هياكل السلطة الإنتقالية، الأجهزة النظامية و بروتوكولات الإتفاق السياسي الخمسة.
لكن ماذا يريد كل طرف من الآخر، في هذا السياق فإن الإقتتال في جوهره ليس إقتتالا بين حميدتي و البرهان و إنما في أساسه إقتتالا بين جيش نظامي يرفض وجود قوة عسكرية أخرى خارج سيطرته داخل البلاد، تحديدا و أن السودان من ناحية نظرية عليه العديد من العوامل الداخلية و الخارجية الضاغطة التي تؤدي إلى عدم إستقراره فمثلا تعتبر الفجوات التنموية في السودان عاملا مهما في إشعال شرارة أي حرب هنالك هذا بالإضافة إلى العديد من الخلافات الحدودية مع جيران السودان و من ضمن هذه الخلافات و أهمها بناء أثيوبيا لسد النهضة، و الحرب الدائرة في الشمال الأثيوبي و التي وسعت دائرة عدم الثقة بين أثيوبيا و السودان بالإضافة إلى مصالح الدول العظمي و تضاربها الكبير في السودان.
و لكن ما هو حجم الكارثة الإنسانية التي سببها هذا الصراع بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع، الإحصائيات تقول بأن الحرب هنالك قد تسببت بنزوح ما يزيد على إحدى عشر مليون إنسان داخل السودان و لجوء ما يزيد على ثلاث مليون سوداني خارج السودان، و يقدر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن هنالك ما يزيد على 25 مليون إنسان في السودان بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدة و أن التمويل اللازم للإستجابة للأزمة السودانية حتى عام 2024 يقدر ب 2.7 مليار دولار تم تحصيل 1.5 مليار منها فقط.
فيما يتعلق بالحلول المنظورة للأزمة في السودان فمن الممكن البدء بعملية سياسية جديدة تنتج عن ضغط دولي على الأطراف المتحاربة تلزمها فيها بوقف القتال، و الدخول في عملية إصلاح جديدة تقود إلى مرحلة إنتقالية تؤسس لدستور جديد ينصهر تحته كل أبناء الشعب السوداني تحت مظلة وطنية واحدة.
أردنيا من الممكن أن يستعمل الأردن مكانته العربية و الدولية للسعي في إدخال الأطراف المتحاربة في السودان في عملية مفاوضات تقود إلى عملية سياسية جادة تؤدي إلى إنهاء الإقتتال هنالك، فكما ذكرنا سابقا يعتبر السودان بالغ الأهمية للأمن العربي الجماعي و ما يحدث فيه يؤثر بشكل مباشر و غير مباشر على بقية الأقطار العربية و منها الأردن الذي يعتبر ما يحدث في السودان مأساة له قبل أن يكون مأساة للسودان نفسها.
بالنسبة لي فإن الأزمة في السودان مظلومة إعلاميا، فعلى الرغم من حجم هذه الكارثة على الأشقاء هنالك إلا أننا نادرا ما نتحدث عنها للأسف، أملي كأي إنسان أن أرى نهاية لهذا الدمار الذي لحق بالبنية التحتية و البشرية لهذا البلد الحبيب و أن يتم التدخل دوليا و أردنيا لوقف هذا النزيف البشري الهائل الذي لحق بالسودان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير