البث المباشر
بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله

في الإستماع ...

في الإستماع
الأنباط -

 
الإستماع فن ومهارة لا يستطيع الجميع ان يتقنها ، وللأسف نفقد الكثير من المعرفة بسبب فقد هذه المهارة .

تلكم بعصبية بالغة وقال بحرقة كلمات شديدة بل هي تكاد تحرق من يسمعها ، اول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع هذه الكلمات هو أن يرد الإنسان على قائلها ، ولكن مهلا دعه يتلكم دعه يقول ما يريد ، دعه حتى ينتهي لا تقاطعه ، دع هذه الكلمات تأخذ النار التي في جوفه ، دعها تبرد ذلك اللهيب المتصاعد في عينه لا تقاطعه ، قلت في نفسي دعه قليلا لنرى إلى أين سيصل .

قلة هي تلك الشعوب التي تستطيع ان تمارس هذه المهارة بمهارة ، فنحن شعوب حاميه ، تستشيط غضبا لأقل موقف ، نعم ندفع بكرامة ثمن تلك المواقف ، ولكن لن نعطي الفرصة لمن في قلبه نار حتى يفرغ تلك النار، نحن نصب على النار نارا حتى تشتعل أكثر ، ويرتفع لهيبها وتمس حرارتها كل ما حولها ، حتى لو كانت خروبة وهبت في رأسها نار .  

ثم اكتشفت أن الأمر أبلغ من ذلك ، بدأت صورة ذهنية تتشكل عندي ، بدأت تلك الصورة تتضح ، هذه النار هي في تلك النفس تكاد تذهب بها تكاد تذهب بصاحبها، فهذا الإنسان يشتعل غضبا ، فعلا يشتعل غضبا ، وعندما تتركه تبدأ تلك الكلمات الحامية تبرد ، وتبدأ تلك اللهجة تبرد ، ثم قليلا قليلا بدأ ينزع إلى لغة العقل في الخطاب ، لقد ذهبت تلك اللهجة المشتعلة ، وخفت تلك الحدّة في العبارات والمعاني ، بدأت تلمس لغة مختلفة فيها شيء من العقل ، بدأ العقل يتسرب من خلال هذه الكلمات ، بدأت السيطرة تظهر هنا وهناك شيئا فشيئا حتى بدأ يعود الهدوء الى النفس ، يعود الهدوء ويعود العقل ويحكم السيطرة على هذا الغضب الملتهب ، بدأ الإنسان خلف هذه المشاعر الملتهبة بالظهور . 

وفي احيان كثيرة لا يكون الغضب وحده هو الدافع وراء ذلك الفيض من الكلمات .

بل هي تلك المشاعر المتراكمة خلف هذه الجدر التي نراها والتي تحجب ما في النفس عن الظهور ، والكلمات هي طريقها للخروج ، دعه يتكلم دعه يرتاح ، ربما تلك هي الحالة ، دعه يتكلم وحاول ان تفهم ، حاول أن تدخل إلى أعماق تلك النفس لتعرف ما خلفها ، يقول الدكتور المسيري بما معناه ، ان كل كلمة تحمل شيئا وتشكل خارطة وترسم صورة عن قائلها ، وكل عبارة هي نمط وهي نموذج وهذه الكلمات تعطي صورة واضحة عن قائلها ، مهما حاول ان يخفي نفسه خلف تلك الكلمات والمعاني ، فإن حقيقته حتما ستظهر . 

هل أدركنا معنى الإستماع ، الإستماع هو تلك الريشة التي تشكل الرسمة ضربة ضربة ، هو ذلك القلم الذي يكتب الحقيقة حرفا حرفا للوصول إلى الصورة الكاملة .

 نعم هو يعطي المتكلم شعور كبيرا بالراحة ، ولكنه يجعلك تملك الوسائل التي ترسم الحقيقة . 

ربما لأجل ذلك لا نفهم بعضنا البعض فنحن لا نتقن  الإستماع ، فأنا أريد أن أكون المتكلم ، وأنت تريد أن تكون المتكلم ، ولكن من يستمع هو ذلك الذي يفهم ، هو ذلك الذي يجمع ، هو ذلك الذي يضيف شيئا شئيا إلى ذلك الرصيد الذي عنده ، هو الذي يحصد الحكمة البالغة في النهاية .

ولكن يجب أن يكون مستعما جيدا ، فالحكمة لن تكون إلا لمن ألقى السمع وهو شهيد .

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير