البث المباشر
صانعة محتوى شهيرة تُثير جدلاً كبيراً… هذا ما فعلته أمام نعش إبنتها الذكرى العاشرة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس "حين تشتعل الحروب… أخبرني: هل تحمل النور… أم تعيد تدوير الظلام؟" الأرصاد الجوية : طقس غير مستقر مساء الأربعاء وفرصة أمطار رعدية… إيطاليا.. سرقة ثلاث لوحات ثمينة في 3 دقائق هاري يساوم والده الملك تشارلز .. رؤية ولديه مقابل "حزمة أمنية معززة" طبيب برشلونة يكشف كيف تحولت حماية ميسي إلى "عبء نفسي" كيف تكشف من يستخدم نظارة ذكية لتصويرك؟ “معدل المنافسة” يرى النور: تعزيز الرقابة وتوسيع تعريف التركز الاقتصادي الأردن: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عنصري تمييزي لاشرعي القاضي: أمن الأردن والخليج واحد ونقف خلف الملك والجيش لحماية الوطن السيادة فوق المناورة.. لماذا أغلق الملك الباب في وجه نتنياهو؟ ‏الامارات: استمرار التعلم عن بعد حتى تاريخ 17 أبريل الملك يعود إلى أرض الوطن هيئة تنشيط السياحة تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي الأول لعام 2026 وتقرّ تقرير 2025 والقوائم المالية إعلام عبري: الملك يرفض طلباً للقاء من نتنياهو الذكرى الخمسون ليوم الأرض "القرميد يا لأبيد" الحواري: الحوار مع القطاعين المصرفي والأعمال يعزز جودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لقاء حكومي نيابي مع مربي الدواجن لضمان استقرار الإنتاج والأسعار

السلم المجتمعي ...

السلم المجتمعي
الأنباط -


التكاليف التي تفرضها علينا الحياة ستبقى كبيرة ، وأحيانا أكبر من القدرة على التحمل ولكن لا بد منها ومن تحملها  من اجل المصالح العليا. 

فالعلاقات الإجتماعية في مجملها قائمة على التغافل نعم التغافل ، من حاسب حوسب ، ومن شد شُد عليه ، ومن كان أهلا للسماح تم التسامح معه ، ونحن في التعامل مع الأخر نغرق في التفاصيل والحقوق وننسى العدالة في التعامل ، فما نقوم به نتسامح به انفسنا .

وما يقوم به الأخر يقع ضمن المرفوض مع أننا من الممكن جدا ان نقوم به بدون أدنى شعور بالحرج ، ولكن من باب هذا يحق له وهذا لا يحق له . 

قُل لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَغۡفِرُوا۟ لِلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ أَیَّامَ ٱللَّهِ لِیَجۡزِیَ قَوۡمَۢا بِمَا كانوا يكسبون.. 14 الجاثية 

وقفت مع هذه الآية وما تكلم به الشيخ الفاضل ابن عاشور بانها " نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة أصابهم أذى شديد من المشركين ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم الله بالتجاوز عن ذلك لمصلحة في استبقاء الهدوء بمكة ، والمتاركة بين المسلمين والمشركين ، ففي ذلك مصالح جمّة من شيوع القرآن بين أهل مكة وبين القبائل النازلين حولها ، فإن شيوعه لا يخلو من أن يأخذ بمجامع قلوبهم ، بالرغم على ما يبدونه من إِعراض واستكبار واستهزاء ، فتتهَيَّأ نفوسهم إلى الدخول في الدين عند زوال ممانعة سادتهم بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة... " أنتهى كلامه رحمه الله . 

المصالح المرسلة هي التي تحقق مصحلة عامة للمسلمين ولا تخالف صريح القرآن و لا السنة ولا تصطدم مع اعراف وعادات المجتمع ، ويبدو أن الفقه الإسلامي وكعادته متقدم بمراحل عن غيره ، ولكن هناك تجاهل كبير للأحكام العامة في الإسلام والتي كان لها دور كبير في تقدم المجتمعات التي تعاملت مع المجتمع المسلم .

نعم بدأ الغرب حديثا يعترف بذلك الكم الكبير لأثر الحضارة الإسلامية والفقه  الإسلامي وكتب الإجتماع والتاريخ والحضارة التي ساهمت بها الحضارة الإسلامية ، هذا الكتب والمساهمات لم تكن حصرا على المسلمين في هذه الحضارة ، بل كانت مساهمات حضارية شارك فيها المجتمع بكل أطيافه وأصوله ودياناته . 

وأؤكد هنا على هذا الكلام بأن المزيج الحضاري الإسلامي ، إستطاع خلق نماذج يساهم فيها العنصر الحضاري في هذا المجتمع مهما كانت خلفيته وديانته وأصله ، وهذا ما أثرى المنتج الحضاري المسلم ، وجعل هذه الحضارة قادرة على التأثير المباشر وغير المباشر في كل من حولها .

شمولية واستيعاب وتفعيل وأنسنة الحضارة وجعلها أخلاقية ومتقلبة للأخر ومُتقبلة من الأخر هو منتج إسلامي بامتياز ، والغرب لا يعرف الأنسنة ولا الأخلاق ولا حقوق الأخر ولا احترامه وإحترام  ديانته ومعتقداته .

 إذا السلم المجتمعي أو السلم المدني أو الأمان الذي يشعر به المخالف الذي لا تكون مخالفته سببا في تهديد السلم المجتمعي ، هو في الحقيقية جزء مهم من هذه الحضارة ، وهو سبب في تفعيل وإنتماء وتجانس وتقبل وتعايش عناصر المجتمع بعضها مع بعض . 

وهو البيئة المناسبة لإزدهار الأمة وتطورها ، هو تلك البيئة التي يشعر فيها الإنسان بهامش من التسامح والحرية و القدرة على المخالفة ، تلك المخالفة التي تترك هامش للإبداع والعمل والتطور ، ولكنها لا تؤثر على مقومات المجتمع وإستقراره ، نعم قد نتوه في تلك الحدود الفاصلة .

ولكن السلم  المجتمعي والأمور التي تؤثر عليها ، يجب أن تكون هي مكان إجتماع ، حتى يكون الإتفاق عليها هو الإساس في التعامل والقبول والمحاسبة . 

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير