البث المباشر
حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة

الإجازة دون راتب!

الإجازة دون راتب
الأنباط -
الإجازة دون راتب!

د. خليف احمد الخوالدة 

كما فهمنا من الحكومة أنها تنوي تقنين الإجازة دون راتب بحد أقصى ثلاثة أشهر في السنة الواحدة ومكررة بحدها الأقصى ثلاث مرات طيلة خدمة الموظف في الحكومة، مما يعني أقصاها سنة واحدة متقطعة بثلاثة أشهر في كل مرة. 

علينا ان ندرك تماما أننا بصدد الحديث عن نظام موارد بشرية لموظفي الجهاز الحكومي بأكمله وليس نظام موارد بشرية لمؤسسة أو شركة أو مشروع.

وضع سقف للإجازة دون راتب بثلاثة أشهر في كل مرة وبحد أقصى ثلاث مرات يتعذر معه العمل في أي مكان وإنما ربما لظروف اجتماعية كما أن هذا النص قد يخدم فئة قليلة بحيث يستطيعون الاستفادة من هذه الميزة في العمل في المشاريع التي تمولها الجهات الداعمة والعودة إلى عملهم في الحكومة أو السفر لخارج الاردن للمشاركة في مشروع استشاري او تقييمي أو غير ذلك والعودة بعدها إلى عملهم في الحكومة. بكل تأكيد هذا النص يتعذر معه على الموظف أن يعمل في أي مكان آخر بشكل عام.   

لاشك في أن إلغاء مبدأ الإجازات دون راتب برأيي أمر غير وجيه بل غير حكيم، فلا بد من الإبقاء على هذا المبدأ فنحن جميعا نعلم أن تحويلات العاملين في الخارج لا يستغنى عنها. كما أن الموظف المجاز دون راتب عندما يعمل في مكان خارج الحكومة سواء خارج البلد أو داخلها يكتسب معرفة ومهارات يستفاد منها عند عودته الى دائرته المجاز منها. 

أما القول أنه يحجز شاغر وظيفي إلى أن يعود فهذا الأمر من السهل بمكان معالجته بأن يعود إلى قائمة موقتة في دائرته ويتقاضى نفس راتبه ولا يحجز له شاغره لحين عودته بل يعين عند عودته عندما يتاح شاغر مدير أو رئيس قسم بالتنافس وفق اسس الجدارة والاستحقاق مع بقية الزملاء في دائرته. 

ومن الممكن أيضا ان تكون إجازته دون راتب في أول مرة لمدة سنة واحدة ذلك لان الطرف الآخر المتعاقد معه لا يعطي الموظف عرض عمل لأكثر من سنة واحدة خصوصا في البداية. وبعدها يتم تمديدها من عدمه لمدة ثلاث سنوات مثلا حتى لا يحجز شاغر وظيفي وهكذا في كل مرة يمدد فيها إجازته. بهذا تستطيع الدائرة تعيين بدل مجاز لمدة اطول وفق اسس الكفاءة والاستحقاق.

أن يعمل الخريج من الجامعة او الكلية لمدة ثلاث سنوات بدل مجاز، فهذا الأمر يفتح له فرص العمل خارج الاردن وداخله في القطاع الخاص ذلك لأنها جميعها تتطلب وجود خبرات عملية. وهذا هو التحدي الكبير أمام الخريجين الجدد. 

أما قضية حرمان الأردن من الكفاءات، فهذا برأيي كلام غير دقيق فالاردن لديها مخزون من الكفاءات حتى لو ربع موظفي الحكومة أخذوا إجازات دون راتب. 

ولا ننسى ان اكتساب الخبرة حاليا اصبح أمرًا ممكنا وبشكل سريع مع ثورة المعرفة والتكنولوجيا بل اصحبت المؤسسات غالبا ما تبحث عن دماء جديدة وخريجين جدد لديهم أحدث المعارف والمهارات.

تخيلوا اذا جاء الموظف عرض عمل لمدة سنة وهو يعلم انه ربما لا يجدد له عقد العمل في الخارج لأي سبب من الأسباب. فهل سيستقيل من عمله في دائرته لمجرد حصوله عمل قد لا يتجاوز العام؟ بكل تأكيد سيتردد كثيرا لأن درجة المخاطرة عالية وربما لديه أسرة تحتاج الى مصروف ونفقات. 

تذكروا أن الحكومة ليست مسؤولة فقط عن تزويد الدوائر الحكومية بحاجاتها من الكوادر البشرية بل عليها اتخاذ كل السبل التي تمكن القطاع الخاص من خلق فرص عمل وكذلك التأهيل بناء القدرات لتسهيل عملية الحصول على فرص عمل للمواطنين وهذا دورها الدستوري ضمن الامكانات، فتعيين بدل مجاز يأتي من باب بناء القدرات التي تفتح افاق خارج الحكومة للتوظيف أو العمل الخاص. 

أما التوجه إلى التعيين بموجب عقود شاملة بالكامل في المستقبل، فأتمنى أن لا يكون ذلك بداية الانفلات وبالتالي قد يعين عدة اشخاص لديهم نفس المؤهلات والخبرات في وظيفة واحدة وبرواتب مختلفة. وهذا ينال بكل تأكيد من دافعية الموظفين نحو العمل بل والشعور بالاحباط وعدم الانجاز وهذا ينعكس على الاداء العام. هذه الأمور تحتاج الى ضوابط محكمة وسقوف. 

المهم أن ندرك أننا يخطط لدولة وليس لمؤسسة واحدة أو شركة أو مشروع. 

ثم أن الحكومة في حديثها عن الكفاءات (حسب معاييرها) قد عينت عددا منهم بعقود ورواتب فلكية وفي الخفاء. ولكن للأسف هؤلاء الذين تعتبرهم الحكومة "كفاءات" لا ينجزوا المهام والأعمال بأنفسهم، بل أن دورهم لا يتجاوز دور الرجل الوسيط "middle man" حيث يتم التعاقد مع شركات للقيام بالمهام. والسؤال لماذا اطلقتم عليهم كفاءات ما دام دورهم لا يتجاوز الوسيط لتمرير الاعمال؟

خلاصة القول، الخلل يعود إلى نمط التفكير ونهج العمل ومحدودية المعرفة وسطحيتها. وكم يتمنى المواطن أن يرى إنجازًا حقيقيا أو خطوات أو مجرد خطوة في الاتجاه الصحيح. بكل تأكيد لن يبخل حينها في الثناء على المسؤول فليس بينه وبين المسؤول إلا المودة والخير.  ولكنه بالتأكيد لا يقبل أن يجامله على حساب الأوطان حتى لو أخذوا به ليتصدر جلسات التحدث والنقاش.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير