البث المباشر
المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود "العمل النيابية" تناقش اليوم مشروع قانون مُعدل لقانون الضمان الاجتماعي طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض

السياسة فن المصالح والواقع ...

السياسة فن المصالح والواقع
الأنباط -
السياسة فن المصالح والواقع ...

السياسة هي فن المصلحة والواقع ، عندما تفرض عليك الظروف الإنسحاب من فيتنام تنسحب ، حتى عندما لا تستطيع تحقيق نصر عليك أن تنسحب ، بغض النظر عن النتائج ، وهكذا حسب ما يرى هذا الثعلب كيسنجر ، تستطيع أن تترك المستنقع قبل أن تغرق فيه .

لم تكن قوة الكيان يوما هي العائق في التعامل معه ، ولكن دائما هناك كلب أكبر يتولى حراسته ، في البداية كانت بريطانيا هي التي فرضت التقسيم ، وقامت بتوزيع الجوائز والمكاسب والمقاعد بناء على من يوافق يأخذ ، ومن لا يوافق لا يأخذ ، ولذلك أخذ البعض وحرم البعض في تلك التقسيمة التي قادتها بريطانيا من خلال وعد بلفور والذي كان معاد للسامية ، ولكن في هذه الخطوة وتحقيقا لمصلحة بريطانيا في إيجاد قوة متقدمة في العالم الإسلامي تمنع إتحاده ، وتخلق حالة من الفرقة والخلاف فيه ، وفي التخلص من هذه الفئة المكروهة محليا وهي اليه ود .

يعتبر هنري كسنجر ثعلب السياسة الأمريكية ، ولعب على قضية توازنات القوى بين الدول ، يجب أن تكون مستعدا للأسوء وتتوقعه ، وتتعامل مع منهج المصلحة والواقع ، وما يفرضه عليك تقبله ، لا صديق هناك ولن يكون ، مصلحة دولتك هي العليا ، وصديق اليوم من الممكن أن يكون عدو الغد . 

قال كسينجر (لن تستطيع دولة التفاوض مع سبع دول دفعة واحدة )،
 وهكذا وقعت الدول العربية ، دولة خلف دولة في فخ التفاوض مع اليه ود .

هؤلاء الذين بعد أن أنقذهم الله من فرعون وأغرقه أمام أعينهم ، سألوا نبيهم أن يجعل لهم إله يعبدونه غير الذي أنقذهم ، وعليك ان تحاول التفاوض معهم دولة دولة ، وما ستحققه من نتائج هو ورقة ورقة لا شيء على أرض الواقع ، ولذلك وصلت معهم الولايات المتحدة أكبر حليف لهم إذا لم تنفذ لن تأخذ المساعدات .

 أما الكلام والوعود ومجلس الأمن فهو كما قالت تاتشر لنا نحن العرب .

يجب أن تأخذ الممكن ونطالب بعد ذلك بالممكن حتى نصل إلى الذي لم نتفق عليه ، لا يجب أن تتوقف هنا ، وإلا ستبقى الأمور هنا على هذا الحال بدأت المفاوضات ، هذه كانت سياسة كسينجر التي أقنع بها الدول العربية ، حتى تحاول ان تحصل على حقوقك أو جزء منها ونحن ما زلنا نفاوض إلى اليوم ، منذ تلك الإتفاقية ، او منذ أوسلو إلى اليوم .

نعم لن تستطيع تجاهل الصين إلى الأبد ، لا بد من إقامة علاقات معها والإعتراف بها ، حتى وإن كنت غير راض عن الواقع . وهذا ما دفع الولايات المتحدة لتغيير سياستها مع الصين وزياراتها وتحسين العلاقات معها ، فهذا الرجل أو بالإحرى هذه الدولة لا تؤمن بالمبادىء ، ولكن تؤمن بالواقع الذي تفرضه المصالح في ستينيات القرن الماضي،  انت من يفرض على الآخر ما تريد لا ما يريد .

لا بد من أن تستعد للحرب مع الصين ، ولكن يجب أن تتجنبها ما إستطعت إلى ذلك سبيلا ، وهذا كان المنهج الذي نصح به كسنجر السياسة الإمريكية في التعامل به مع الصين .  

عندما تعادى الصين ستلجأ حتما إلى روسيا ، وعندها سيكون تحالفهما أكثر قوة وخطرا عليك ، وهذا ما لا نريده ، نعم صحيح أيها الثعلب ، ولذلك صمدت وصمدت سياستك ، وما زالت الصين حتى عندما بلغت المائة عام تستقبلك وتحترمك ، فقد جنبتها المواجهة وحققت لها المصلحة ، وهذه هي الطريقة التي يلعبون بها ، هذه هي استراتيجيتهم .

وهذا كله نراه على أرض الواقع ، هذه السياسة القائمة على هذا النوع من المصالح التي أصبحت مقدسة والتحالفات التي تسعى إلى فرض السيطرة على الواقع ، والتحكم بكل شيء .

 وفي يوم عندما كانت الدول العربية متحدة إستطاعت أن تأخذ قرارا أحدث الرعب للولايات المتحدة وحلفائها ، فقد خفضت انتاج النفط بنسبة خمسة بالمائة شهريا ، وعاقبت الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها في حرب أكتوبر ، وطالبت الكيان بالعودة إلى حدود سبعة وستين ، وسعت بريطانيا إلى التنصل من التحالف مع الولايات المتحدة وقطع الإسلحة عن الكيان خوفا من الموقف العربي ، عندما كان هناك موقف عربي . 

لقد إستطاعت السياسة الإمريكية النجاح في شق الصف العربي وخلق الصدع ، وسعي كل دولة من الدول العربية للبحث عن مصالحها والتفاوض وحدها ، والخوف من الأخر والتنازلات التي قد يقدمها .

 فعندما كانوا يتفاوضون معا ، كانت هناك قوة ، وكان من الممكن أن تحصل هذه الدول على بعض حقوقها ، ولكن مع هذه الطريق ضاعت القوة وضاعت الحقوق ، وحصل الكيان على ما يريد .

لم يكن اليه ود في يوم محل ترحيب في أوروبا فقد كانوا محل كراهية وبغض ، وكانت أخلاقهم دائما قائمة على مصالحهم ولا صديق لهم إلا تلك المصالح ، فقد كانوا إقليات تتحكم بهم السلطات الفاسدة والمال والعصابات ، وتتولى كل الأعمال القذرة من الدعارة إلى التجارة إلى الربا ، إلى عصابات تحمي هذه الفئة أو تلك الفئة ، ولذلك لم يتكاثروا إلا بعد أن دخلوا ضمن روسيا ، وشعروا بالأمن في ظل القيصر ، حيث تم التعامل معهم على أنهم مواطنون ، وبذلك تضاعفت أعددهم إضعافا في هذه الفترة وأصبحوا مشكلة حقيقية . 

 سمحت لهم بريطانيا في الإستيطان وحمتهم بالقوة والسلاح ومنحتهم السلاح  ، وحاربة أهل فلسطين ومنعتهم من الحصول على السلاح ، ولاحقتهم بالسجن والنفي والقتل ومنع التجمع ، وشيطنة مقاومة المحتل والثورات ضد البريطانيين وضد التجمعات اليهودية التي كانت تُفرض بالقوة على هذا البلد .

هذا كان الواقع فهل تغير ...

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير