البث المباشر
هيئة تنظيم النقل البري: انطلاقة متقدمة لمشروع تطوير النقل بين المحافظات ولي العهد يبدأ اليوم زيارتي عمل إلى قطر والبحرين أجواء باردة اليوم وارتفاع تدريجي على الحرارة الثلاثاء والأربعاء بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية

مفتاح الجنة

مفتاح الجنة
الأنباط -
مفتاح الجنة
سعيد الصالحي

منذ الممالك القديمة وحتى زماننا هذا إدعى بعض البشر بأنهم يمتلكون مفاتيحا وصكوكا وكلمات مرور تعبر بحاملها نحو الجنان والفراديس، ولكل مفتاح أو صك ثمن يجب أن يدفع قبل أن يدور المفتاح في غال باب الجنة أو قبل أن يختم الصك بتأشيرة المرور والعبور، وغالبا ما تكون هذه الأثمان باهظة وأغلى بكثير من تذكرة السفر بلا عودة نحو المريخ، ولكن لماذا نتخيل الجنة بأبواب وحرس؟ وهل مفتاح الجنة هذا قابل للاستنساخ والخراطة في محلات مواد البناء؟

الحياة هي من تحتاج إلى مفاتيح وصكوك غفران وتسامح ولكن هناك من جمع هذه المفاتيح والصكوك وألقى بها في بئر عميقة بالقرب من هاروت وماروت، لأن الحياة التي بتنا نعيشها ليست إلا روزنامة مكررة في السلوك والفكر والتصرفات، وصارت أقرب إلى الشعوذة والسحر الاسود، وكل ما يختلف في اليوم عن الأمس هو اسمه بالإضافة إلى فاتورة الالتزامات الشهرية وزيادة معدل اللعنات اليومية التي تطلقها أو تسمعها في الجوار.

كل شيء ممل ويراوح ذات المكان، ولا مكان للأمل أو للتفاؤل  ولا حتى لحسن الظن والكلمة الطيبة، هي أيام سيئة وليال موحشة ومتوحشة تكالبت علينا هي الأخرى وأطلقت كوابيسها في غفلة من نعاسنا الحذر ونومنا المتقطع.

العالم بعد كورونا ليس كسابقه، فالانسان قد تلقى مطاعيما لا نعرف هل أفادته وأهدته جرعة للحياة أم كما يقولون قد عبثت به وبموازينه؟ وهل أخذ الشجر والشارع وعمود الكهرباء وكذلك حاوية القمامة المطاعيم، فكل شيء اختلف وتغير حتى الجمادات والكائنات الحية من طيور وزواحف ومواشي، حتى  ابتسامة صندوق القمامة اختفت ولم تعد حفر الشوارع ترقصنا كما كانت من قبل، والرصيف تهتك ولم يعد قادرا على تحمل وقع أقدامنا، وحسب ما يتردد فإن إشارة المرور الضوئية تفكر في استبدال ألوانها بدرجات الرمادي والكحلي، وكذلك مشاكلنا اكتسبت صفة العصر وأصبحت سريعة التفاقم وقليلة الصبر والتفاهم.

ماذا يجب أن نفعل حتى يعيدوا لنا مفاتيحنا، فجدي مات وهو ممسك بمفتاح عودته إلى اللد، وجدتي انتقلت إلى بارئها وهي ممسكة بمفاتيح الشرف والكرامة، وانا أضعت كل المفاتيح بما في ذلك المفتاح الانجليزي الأحمر الذي لا أفتقده بقدر رسن الحمار الذي أضعته في جملة ما أضعت، فصاحب الرسن يعرف طريق الحياة ومداخلها ومخارجها أفضل مني، لم يخبرني أحد بأن المفاتيح جميعها كانت في خرج الحمار الذي خرج ولم يعد، لقد أضعت بوصلتي منذ أن راح الحمار ولم أعد أعرف طريق العودة، واليوم يجب أن أعترف بأن الحمير لا تحتاج إلى مفاتيح لأنها تعرف الطريق إلى الحقل بفطرتها ولا تخشى شيئا على مقتنياتها أو ممتلكاتها حتى تطوقها بأسوار وأبواب موصدة لا تفتح إلا بمفاتيح وكلمات ومرور معقدة يمنحها لنا من يملك بين يديه الوهم ويجد من يشتريه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير