البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

الانقراض الجماعي الأول للحياة على الأرض

الانقراض الجماعي الأول للحياة على الأرض
الأنباط -

د.أيوب أبودية

تكمن أهمية هذه المقالة في التعريف بمخاطر الانقراض الجماعي الذي نتجه صوبه في ظل تلكؤ العالم اليوم عن مواجهة الانحباس الحراري بالجدية اللازمة للوصول إلى موازنة ما نطلقة من غازات دفيئة بما نختزنه في الغابات وعبر التكنولوجيات المتطورة والنظيفة. فقد عانت الحياة على الأرض من خمس كوارث بيئية هائلة أدت إلى اندثار جماعي للكثير من الفصائل الحية، وكادت أحداثها الرهيبة أن تمحي أي أثر للحياة، من أشجار ونباتات وكائنات حية بدائية ،عن وجه هذه البسيطة. وتكمن أهمية البحث فيها اليوم في التأمل في الانقراض السادس المقبل مع نهاية هذا القرن، ودراسة السبل الممكنة لتجنبه بالتعلم من دروس التاريخ.

حدث أول انقراض جماعي منذ نحو 443 مليون سنة. كان هذا الحدث بمثابة نقطة حاسمة في تاريخ هذا الكوكب، مما أثر على الحياة البحرية بشكل كبير. ويعتقد أن السبب الرئيسي مزيج من انخفاض درجة الحرارة والتوسع الجليدي، مما أدى إلى تغييرات جذرية في مستويات سطح البحر والظروف المعيشة للكائنات الحية, حيث غطت الصفائح الجليدية الواسعة أجزاء كبيرة من الأرض، مما أدى إلى انخفاض في مستويات سطح البحار، وبالتالي إلى تبريد المناخ العالمي، وتغيير البيئة البحرية وتعطيل النظم البيئية.

كان لانخفاض مستوى سطح البحار آثار عميقة على الحياة البحرية، وخاصة الكائنات الحية التي تعتمد على موائل المياه الضحلة. إذ واجهت العديد من أنواع اللافقاريات البحرية، مثل ذراعيات الأرجل وثلاثيات الفصوص، فقدان الموائل وكافحت للتكيف مع الظروف المتغيرة. بالإضافة إلى ذلك، أثر التبريد العالمي على الكائنات البحرية التي كانت قد تكيفت مع درجات الحرارة المرتفعة، مما ساهم بشكل أكبر في انخفاض التنوع البيولوجي.

وهكذا كان للانقراض الجماعي الأول تأثير دائم على تطور الحياة على الأرض. إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 85% من الأنواع البحرية الحية انقرضت خلال هذا الحدث، مما يجعلها واحدة من أهم الانقراضات في تاريخ الكرة الأرضية. ولكن، سمحت فترة التعافي التي تلت ذلك بظهور أنواع وأنظمة بيئية جديدة، مما مهد الطريق للتطور اللاحق للحياة على كوكبنا الأرض.

وكان من بين الناجين ذراعيات الأرجل، وهي لافقاريات بحرية تتميز بقذيفتين معلقتين في أحد طرفيهما. وقد أظهرت هذه المخلوقات القدرة على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، حيث أمكن أن تزدهر ذراعيات الأرجل في بيئات محيطية مختلفة، مما سمح لها بالبقاء على قيد الحياة، وإعادة الاستيطان في أعقاب الانقراض الأول.

كما تمكنت بعض رأسيات الأرجل، بما في ذلك أسلاف الحبّار والأخطبوطات الحديثة، من الصمود في وجه عاصفة الانقراض. فربما تكون طبيعتها الرشيقة والمفترسة قد زودتها بميزة تنافسية في العثور على مصادر الغذاء وتجنب الحيوانات المفترسة. بالإضافة إلى ذلك، فغالبًا ما تظهر رأسيات الأرجل مستويات عالية من الذكاء، والتي يمكن أن تلعب دورًا في استراتيجيات بقائها على قيد الحياة. وايضا لأنها قادرة على العيش عند أعماق كبيرة في البحار بعيدا عن الجليد عند السطح.

وفي حين أن العديد من الأنواع البحرية استسلمت للانقراض، فقد أظهرت بعض مجموعات الأسماك العظمية مرونة كبيرة في التأقلم. فمن المحتمل أن قدرة هذه الأسماك على استغلال الموائل المتنوعة ومصادر الغذاء ساهمت في بقائها. كما تمكنت أسماك القرش، بهياكلها العظمية الغضروفية وقدراتها الهائلة على الصيد، والعمق الذي يمكن أن تصل اليه في المحيطات، من النجاة من حدث الانقراض. ربما مكنتهم أجسامهم المبسطة واستراتيجياتهم المفترسة الفعالة من التنقل في البيئات المتغيرة والتنافس بنجاح على الموارد التي ظلت متاحة.

في الختام، كان الانقراض الجماعي الأول للأرض حدثًا محوريًا في تاريخ الحياة على كوكبنا. إذ أدى التفاعل بين التوسع الجليدي، وتقلبات مستوى سطح البحر، والتبريد العالمي، إلى خلق بيئة مليئة بالتحديات للكائنات البحرية، مما أدى إلى خسارة كبيرة في التنوع البيولوجي. وعلى الرغم من الدمار العظيم، فإن التعافي اللاحق مهد الطريق لتطور أنواع حية جديدة وأنظمة بيئية متنوعة، مما شكل قاعدة لمسار الحياة اللاحقة. وبناء عليه، يكون الدرس المستفاد من الانقراض الجماعي الأول هو القدرة على التكيف والامتداد عبر النطاق البيئي الواسع المستجد، حيث يمكن أن يكونا مفتاح البقاء في أوقات الضغوط البيئية التي بدأنا نعاني منها بفعل التغير المناخي المعاصر.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير