البث المباشر
أبو السمن يتفقد أعمال معالجة الانهيارات على طريق "وادي شعيب" ويوجه بصيانة طريق "حديدون" الاستاذة كوثر حسني الغنميين مبروك الماجستير الأشغال: تفعيل خطة الطوارئ المتوسطة اعتبارا من صباح اليوم منخفض جوي يؤثر على المملكة اليوم وتحذيرات من تشكل السيول الارصاد : منخفض جوي يؤثر على المملكة الجمعة وتحذيرات عالية من السيول أزمة السير والحاجة إلى تنظيم حركة المركبات الثقيلة إخماد حريق أعلى عمارة سكنية في أبو نصير .. ولا إصابات أصغر وأول عربية تصل "قمة فينسون" عامل خطر جديد للإصابة بالسكري من النوع الثاني استراتيجية بسيطة تحقق فعالية كبيرة في فقدان الوزن السر وراء شعور الانتعاش بعد تنظيف الأسنان بمعجون النعناع أمين عام وزارة السياحة والآثار يتفقد مواقع سياحية في لواء الكورة وزير الإدارة المحلية يجتمع برؤساء لجان بلديات إربد وزراء خارجية الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون زيارة مسؤول إسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال أمنية تعلن عن مساعد المحادثة الذكي "رايا" بحرية جيش الاحتلال أطلقت النار على سفينة مصرية دخلت مياه غزة وزير النقل يبحث مع السفير الكندي تعزيز التعاون روسيا تدعو الولايات المتحدة للالتزام بقانون البحار الدولي دوري "حارتنا" لإقليم الجنوب ينطلق الجمعة وسط أجواء حماسية العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد وتماسك المجتمع

الوزني يكتب: النظام العالمي الجديد قيد التشكل عبر بريكس

الوزني يكتب النظام العالمي الجديد قيد التشكل عبر بريكس
الأنباط -
قيام نظام عالمي جديد ليس سابقة في التاريخ ، فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، ظهر نظاماً عالمياً مختلقاً عمّا كان عليه الوضع من قبلها، بيد أنَّ إرهاصات ظهوره امتدت لما يزيد على عقدين من الزمان، وكانت البداية بعيد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وإلى حين انتهاء الحرب العالمية الثانية، وما تبعها من ظهور وأفول قوى عظمى عالمية، كان قطباها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، كتلة غربية وأخرى شرقية، وانتهى المقام إلى أفول الاتحاد السوفيتي بشكله القديم، مع بدايات عقد التسعينات من القرن المُنصرم، وتلاشي الكتلة الشرقية، وانصهارها مع الغرب، والانتهاء بقطب واحد، اتسعت رقعة نفوذه السياسي، والعسكري، دون أن تتوسَّع رقعة معاملاته التجارية والاقتصادية بما يوازي أو يدعم أو يساند النفوذين الآخرين.

وقد اقتنص اللاعبون الكبار، من خارج مدار أو سيطرة ذلك القطب، الفرصة للبدء بإطلاق مبادرات في جوهرها اقتصادية، وفي باطنها أبعاد سياسية وعسكرية، للدخول إلى معترك تشكيل النظام العالمي الجديد المقبل، وهو نظام تجتمع فيه الدول المصنَّفة أنها «مجموعة الدول الناشئة»، والتي تشكَّلت منها نواة تحت مسمّى «كتلة بريكس» وباتت اليوم تشكِّل الحجم الأكبر اقتصادياً من حيث التجارة والناتج المحلي بين دون العالم من جهة، والأكبر من حيث الموارد البشرية والجغرافية من جهة ثانية. مجموعة بريكس التي بدأت منذ عام 2006، تشهد اليوم اهتماماً كبيراً للانضمام إليها، وهي تُعِدُّ العدة لاجتماعها السنوي، الذي سيُعقَد بين الفترة 22 و24 أغسطس/أب، وخاصة من قِبَل العديد من الدول الناشئة المحورية حول العالم، في منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا. وقد انعقد الأسبوع المنصرم اجتماع تحت مُسمّى «اجتماع أصدقاء بريكس» حضره في كيب تاون عاصمة جنوب إفريقيا، ممثلون عن السعودية، الإمارات، إيران، الكونغو، كوريا الجنوبية، جزر القمر، الجابون، وكازاخستان، كما شارك فيه عن بُعد، ممثلون عن مصر، إندونيسيا، الأرجنتين، بنغلاديش، وغينيا بيساو.

والمعروف أنَّ معظم تلك الدول، إن لم يكن جميعها، أبدت رغبةً في الانضمام إلى تكتُّل بريكس. الشاهد هنا أنَّ العالم بصدد نظامٍ عالميٍّ جديدٍ سيتحقَّق، سواء أكان ذلك في الأجل المتوسط أو البعيد، وأنَّ مكوِّنات ذلك النظام بدأت في الظهور على شكل كتل، وأنظمة مالية، وبنوك وصناديق عالمية متخصِّصة، بل وأنظمة تسويات وتحويلات مالية عالمية في طور التحقُّق والعمل، وإن كان ذلك بين دول المجموعة فحسب.

هذه التطورات لا تعني أفول النجم الساطع للدولار والقوة السياسية أو العسكرية للولايات المتحدة، بيد أنها توحي بإرهاصات واضحة نحو تحوُّلات عالمية مهمّة سيشهدها العالم تباعاً خلال العقد الحالي والعقد المقبل، ومن المعتقد أنَّ المعطيات على أرض الواقع تؤكِّد أنَّ العالم سيتجه إلى نظام عالمي مالي جديد لا يعتمد على عملة واحدة، ولا حتى على معدن محدَّد، بقدر اعتماده على آلية تسويات مالية تجارية ونقدية بعيدة عن الاحتكار القائم للدولار ولنظام سويفت، الذين بالفعل شكَّلا معاً تسهيلات كبيرة في عمليات التحويل المالية والدفع، وكوسيط لتحديد القيم، وفي تبسيط سبل الادخار العالمية، بيد أنهما استخدما سياسياً وبشكل تعسُّفي أحياناً، فكانت النتيجة الفزع الأكبر من لدن القوى الناشئة الجديدة، والخوف على مصالحها الدولية، وأرصدتها، وتسوية حساباتها التجارية مع العالم، خاصة بعد تطبيق ذلك السلاح على دول ناشئة مهمة في تشكيلة النظام العالمي الجديد، مثل روسيا، وتهديد الصين بالتلويح بإمكانية استخدام ذات الآلية ضدها.

النظام العالمي الجديد سيستفيد بالضرورة من الآليات المالية، والوسائل العالمية الرقمية الحديثة، وسبل التبادل التجاري العالمي المتقدِّمة، ولوجستيات ومنصات العمل الرقمية الجديدة والمتطورة، وقواعد البيانات الكبرى، بهدف استحداث وسائل جديدة للتعاملات التجارية والتسويات المالية عالمياً، وكذلك لتحقيق بدائل للعملة المسيطرة حالياً.

النظام العالمي الجديد يُتوقَّع أن يقوم على مرتكَزَيْن اثنين؛ الأول سلة من العملات تكفلها مؤسَّسة عالمية تقيمها مجموعة دول البريكس، وقد تمَّ ذلك، والثاني آلية رقمية ضمن نظام ومنصة رقمية عالمية تقلِّل الحاجة إلى المعادن والعملات الورقية في التداولات، وتسهل تسويات المدفوعات وفق أرصدة، وبطاقات، وتطبيقات رقمية مقبولة عالمياً، وسواء رغبت بذلك الدول المسيطرة اليوم أم لم ترغب، فإنَّ العديد من دول العالم ستنضمُّ تباعاً لتلك الآلية، دون الحاجة إلى الخروج الكامل من النظام المالي العالمي القائم حالياً؛ فلكلٍّ طريقه واستخدامه، وأفول الأنظمة المالية العالمية لم يكن يوماً بين ليلة وضحاها، بل سيشهده العالم على مدى عقدين أو ثلاثة على أقصى تقدير، والحصيف مَن استشرف المستقبل واستعدَّ له، لا مَن ينظر وينتظر مغارمه ومغانمه.

الدكتور خالد واصف الوزني
أستاذ السياسات العامة المشارك
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية
khwazani@gmail.com



© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير