البث المباشر
خبراء : توسيع الشمول بالضمان الاجتماعي مدخل لتعزيز الاستدامة المالية جواز السفر الأردني يتقدم إلى المرتبة 81 عالميًا والعاشرة عربيًا إزالة 25 بسطة متنقلة وتحرير مخالفات صحية في إربد اقتصاديون: علاقات الأردن الراسخة مع دول العالم فرصة استثمارية وتجارية مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشديفات المنتخب الوطني لكرة السلة يبدأ تدريباته في بيروت 8.4 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الإحصاءات: ارتفاع أسعار تجارة الجملة بنسبة %1.01 لعام 2025 مجلس النواب يُقر 13 مادة بمشروع قانون عقود التأمين الفوسفات الأردنية تحقق نموًا قياسيًا وتستحوذ على ربع أرباح بورصة عمّان لعام 2025 سن التقاعد إلى 65 عامًا… قراءة هادئة في أبعاد القرار وتداعياته مشاورات حكومية صناعية لتوسيع الأسواق التصديرية وتنويع المنتجات الملك يهنئ أمير دولة الكويت بالعيد الوطني لبلاده نحو غذاء صحي بالحد من المبيدات في الزراعة الشاعر حميد سعيد البراءة لا تحمي اصحابها ٠ المؤتمر والمعرض الدولي الأردني للمنظفات ينطلق في آيار 2026 الملك يستقبل مدير عام منظمة الصحة العالمية "الخيرية الهاشمية": تقديم المساعدة لم يعد خيارا موسميا بل التزام تجاه معاناة الإنسان " الأمانة": إدراج عمان رسميا على المنصة العالمية لجودة الحياة ثروة رونالدو تلامس 1.4 مليار دولار .. كيف تضاعفت أموال "الدون" 4 مرات منذ ارتبـاطه بجورجينا؟

أمريكيا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وتدحش أنفها بالشؤون الداخلية لـ الأردن إختلافنا مع الحكومة حول القانون لا يمنح الشرعية لـ الأمريكان بـ التدخل

أمريكيا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وتدحش أنفها بالشؤون الداخلية لـ الأردن إختلافنا مع الحكومة حول القانون لا يمنح الشرعية لـ الأمريكان بـ التدخل
الأنباط -


 الأنباط – خليل النظامي 

من المعروف لدينا كـ مفكرين وباحثين أن المنفذ الرئيسي الذي يشكل الثغرة التي تستخدمها الدول الإستعمارية كـ الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتقد أنها تسيطر على سيادة غيرها من الدول يتثمل بـ المدخل الإنساني المرتبط عادة بـ الحريات والحقوق لـ مواطني وسكان الدولة التي يتم استهداف سيادتها والعبث بـ مكوناتها المختلفة. 

وتستخدم "أمريكيا" الكثير من الأدوات في هذا المجال، كـ الإستثمار بـ عمليات التشهير المعلنة عبر منصاتها الرسمية سواء الاعلامية أو تلك التي تتبع لـ مؤسساتها المنتشرة حول العالم كـ السفارات، والتعليق على مفاصل مرتبطة بـ حقوق الإنسان بمنهجية "الحمل الوديع"، علاوة على التعاون بـ الباطن مع المنظمات غير الرسمية وتقديم كافة اشكال الدعم لهم والإستثمار بـ التقارير المضللة والمزيفة التي تعدها تلك المنظمات لـ تعزيز خطط التشهير والتشوية لـ مسلكيات الأنظمة السياسية التي تستهدف أمريكيا السيطرة على سيادة قراراتها. 

ثم تقوم بـ التركيز على ما تقوم بـ ترويجه من أفكار وتعليقات على قرارات الدول التي تستهدفها بـ هدف تأليب الرأي العام المحلي والعالمي على سياسة النظام السياسي لتلك الدول، الأمر الذي من شانه توسعة ساحة التوتر والحراك، وهذه نظرية صهيونية بـ الأصل في صناعة الأزمات وافتعالها في الدول المستهدفة من قبل الحكومة الأمريكية. 

هذه المنهجية العفنة التي تصطنعها الولايات المتحدة الأمريكية هدفها منح الحكومة الأمريكية الشرعية لـ التدخل في الشؤون الداخلية لـ الدول التي تستدف إستقرار سيادتها بذريعة حقوق الإنسان والحرية، وحماية المدنيين من تغول قرارات الأنظمة السياسية، بمعنى انها تعيد السيطرة والهيمنة على سيادة النظم السياسية التي لا تتفق وتعمل وفق مشاريعها في المنطقة بـ التوازي مع الضغوطات التي تمارسها بـ أشكال مختلفة كـ الضغوطات الإقتصادية والعسكرية وشماعة المنح المالية.

بـ الأمس خرجت علينا الحكومة الأمريكية بـ تعليق نشرته على الصفحة الخاصة بـ السفارة الأمريكية في الأردن حول مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، مفاده أن القانون سيؤدي إلى عرقلة الاستثمار المستقبلي في قطاع التكنولوجيا، مشيرة الى أن هذا النوع من القوانين بـ تعريفاته ومفاهيمه الغامضة سيعمل على تقويض جهود الاصلاح الاقتصادي والسياسي المحلي. 

وأضافت على لسان النائب الرئيسي للمتحدث الرسمي في وزارة الخارجية الامريكية "فيدانت باتيل" أن القانون يقلل من الحيز المدني المتاح أمام عمل الصحفيين والمدونيين وغيرهم من افراد المجتمع المدنبي في الأردن، مؤكدا على أهمية حماية حرية التعبير والحوار المفتوح، والخطاب التفاعلي، وتبادل المعلومات، بما في ذلك الصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي على الانترنت من أجل تحقيق الازدهار في الدول.

ووفقا لما تم إيضاحه سابقا حول المنهجية الصهيونية التي تعتمد عليها الحكومة الأمريكية، فـ إن ما خرجت به من تصريحات حول مشروع قانون الجرائم الإلكترونية يعتبر تدخل مباشر بـ الشؤون الداخلية لـ الدولة الأردنية بـ ذريعة الحرص على حقوق الإنسان والحريات الصحفية، الأمر الذي يدخل الحكومة الأمريكية في دائرة الإنتهاك العلني لـ معايير ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على "أنه لا يحق لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى". 

إضافة إلى أن البيان الذي صدر من الحكومة الأمريكية فيه محاولة لـ المساس بـ سمعة القضاء الأردني، والطعن غير المباشر بـ طبيعة عمل المشرع الأردني، حين تطرق لـ الحديث عن تقويض بعض المفاهيم القانونية لـ مسيرة التحديث والاصلاح السياسي والاقتصادي، والتي اشار لها حزب جبهة العمل الإسلامي في تصريحاته على اثر مناقشات القانون، الأمر الذي يشير إلى عدم وضوح المسطرة القانونية والسياسية لـ هذا التصريح. 

ومن الواضح جدا في تصريحات الأمريكي "باتيل"، ليس لديه الخبرة الكافية التي تؤهله لـ الحديث عن الشؤون المرتبطة بـ النسيج المجتمعي الأردني، بـ دلالة أنه قام بـ تفصيل مقاس خاص لـ  أكذوبة الحرية التي يتمتع بها المجتمع الأمريكي، ومحاولة عسكها لـ التطبيق على المجتمع الأردني، ضاربا بـ عرض الحائط طبيعة المجتمعات العربية ومنهجية التواصل والاتصال فيما بينهم، خاصة المجتمع الأردني منها الذي يتمتع بـ تميز وإنفراد بـ عاداته وتقاليده الأصيلة والتي باتت تبنى الكثير من الدراسات والأبحاث لـ علماء الإتصال على اسسها ومعاييرها.  

الإنتهاك لـ ميثاق الأمم المتحدة واضح بشكل جلي، ودحش أنف الحكومة الأمريكية بـ الشؤون الداخلية لـ الدولة الأردنية أمر لا مبرر له ولا مسوغ، وبـ الرغم من اختلافنا كـ صحفيين وأحزاب وباقي المكونات مع القانون الجديد ولدينا التحفظ الكبير على عدد من مواده، إلاّ أن هذا الإختلاف والحراك يبقى شأن داخلي بيننا وبين السلطة والنظام، ولا يحق لأي طرف خارجي التدخل، لـ ان التدخل بهذا الشكل في صورته العامة له الكثير من الأوجه في نظريات التحليل والفكر السياسي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير