البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

نحو غذاء صحي بالحد من المبيدات في الزراعة

نحو غذاء صحي بالحد من المبيدات في الزراعة
الأنباط -

د. أيوب أبودية

صدر أطلس مبيدات الآفات ٢٠٢٥ عن مؤسسة هنريش بول الألمانية، وهي طبعة للشرق الاوسط وشمالي افريقيا تشمل الاردن، وتبحث في أسباب استمرار استعمال المبيدات في الزراعة، ومخاطرها، ومحاولات إيجاد بدائل للحد من استعمالها، بهدف الوصول الى زراعة صحية ومستدامة تعمل بانسجام مع التنوع الحيوي في الطبيعة ولا تكون في مواجهة معه.

هناك مبيدات حشرية ومبيدات نباتية ضد النباتات غير المرغوب بها، ولكن عادة ما تقتل المبيدات الحشرات النافعة أيضا. كذلك، وجد منذ سنوات نحو 385 مليون حالة تسمم بمبيدات الآفات سنويا، أغلبهم في المناطق الريفية من دول الجنوب.ومع سيطرةأربع شركات كبرى من دول الشمالعلى نحو 70% من سوق مبيدات الحشرات عالميًا، تتجه هذه الشركات للتوسع فيدول الجنوبحيث التشريعات أضعف والرقابة أقل. فما ينجم عن ذلك هو مزيج خطير من تصعيد كيميائيفي الزراعة بدل الحلول البيئية الطبيعية، وانهيار التوازن البيئي الزراعيبسبب قتل الحشرات النافعة، وتعرض بشري واسع لأضرارها الصحية، خصوصًا في الأرياف، حيث يُستخدم المبيد دون حماية أو تدريب كافٍ.

وفي دراسة تمت عام 2015 عن ضرر المبيدات على الصحة والتكاليف المقدرة بمليارات اليورو للرعاية الصحية بسبب المواد الكيميائية المسببة لخلل في الغدد الصماء في الاتحاد الأوروبي، فقد وجدت هذه الدراسة أن التكلفة شاركت فيها مبيدات الآفات بنحو 76.4% في مقابل البلاستيك مثلا الذي شارك بنسبة 16.5%، علما بأنه الاتحاد الأوروبي قد خفض استخدامه للمبيدات بنسبة 2 بالعشرة بالمئة في عام 2020 مقارنة بعام 1999 بينما باقي القارات في العالم زادت من استخدام المبيدات، خاصة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى وأوقيانوسيا، حيث بلغت الزيادة في أفريقيا 67.8% وفي أمريكا الجنوبية بلغت الزيادة 119.4%.

فما نراه هوتحوّل جغرافي للخطر: تخفيف تدريجي في الشمال، يقابلهتصعيد حاد في الجنوب،وتصدير للأعباء الصحية والبيئية إلى الجنوب، مع بقاء العبء الصحي والبيئي عالميًا بسبب قدرة المبيدات على الانتقال والتراكم. أي أن خفض الاستخدام محليًالا يمنع الضررطالما يستمر التوسع عالميًا، خصوصًا في مناطق أضعف تشريعيًا وأكثر هشاشة صحيًا حيث يدفع المزارع والبيئة الثمن بدل الشركات الكبرى التي تنتج مبيدات الآفات الزراعية (مثل مبيدات الأعشاب والحشرات) وفي الوقت نفسه تطور المحاصيل المعدلة وراثيًا، وقد أثّر هذا الربط في أنماط استخدام المبيدات على نطاق عالمي، لكن التأثير ليس بسيطًا أو موحّدًا، كيف؟

العديد من الشركات الزراعية الكبرىتنتج بذوراً معدّلة وراثيًا تجعل النباتات مقاومة لمبيدات معينة— أي يمكن رش مبيدات الأعشاب دون أن تقتل المحصول نفسه. واحدة من أشهر الأمثلة هيالمحاصيل المقاومة لـ glyphosate، وهي مبيدات أعشاب طوّرتها شركة اشترتها لاحقًا Bayer بحيث يتحمّل المحصول رش الـglyphosateبينما الأعشاب الضارة تموت. وشركات أخرى مثل Corteva تتعاون مع Pioneerوتنتج أيضا بذوراً معدلة وراثيًا ومبيدات مصمّمة للعمل معها. بهذا الشكل،خلقتصميم بذور تتحمّل مبيدات معينة مع مبيدات تنتجها الشركات نفسها ترابطاً تجاريًا بين البذور والمبيدات.

طوّرت مناطق الزراعة بالمحاصيل المعدّلة وراثيًا أنماطَ استخدام مبيدات مختلفةعن الزراعة التقليدية. فبعض الدراسات العلمية وجدت أن المحاصيل المعدّلة لتكون مقاومة للحشرات، مثل محاصيل Bt، قلّلت استخدام المبيدات الحشريةمقارنة بالزراعة التقليدية، لأن النبات نفسه ينتج بروتينًا يقضي على الآفات. بالمقابل، المحاصيل المعدلةلمقاومة مبيدات الأعشابغالبًا ترتبط بزيادة في استخدام هذه المبيدات على مدى السنين، وذلك لأن الاعتماد على مبيد واحد يؤدي إلىظهور أعشاب مقاومة له في الحقول، مما يدفع المزارعين لرش كميات أكبر أو استخدام أنواع أخرى من المبيدات. وبعض الدراسات أظهرت أن مجموع استخدام مبيدات الأعشاب ارتفع بعد إدخال هذه المحاصيل في الولايات المتحدة بفارق مئات الملايين من الكيلوغرامات خلال سنوات معينة.

المحاصيل المعدلة لمبيدات الأعشاب تُسهّل على المزارع رش المبيد نفسه عدة مرات (لأنه لا يقتل المحصول)، مما يقلل ضغوط الإدارة التقليدية للأعشاب، لكنهيزيد من الضغط الجيني التطوري على الأعشاب لتصبح مقاومة للمبيد،وبالتالييصبح هناك حاجة لرش مبيدات أكثر أو أنواع أقوى. هذا النمط من الاستخدام غالبًامربوط بنموذج الإنتاج الزراعي الصناعي الذي تروّج له الشركات الكبرىالتي تربط بين التكنولوجيا (البذور المعدّلة) والمبيعات (المبيدات)، مما يعزّز اعتماد الزراعة على هذه المستحضرات. وهذا الربط أدى — في العديد من الأنظمة الزراعية في العالم — إلىزيادة في استخدام مبيدات الأعشابعلى المدى الطويل، رغم أن بعض المحاصيل المعدلة يتوقع منها تقليل استخدام مبيدات الحشرات.

خلاصة القول إن المبيدات تنتقل عبرالغذاء والماء والهواء والتربة، ويمكن أن تنتشر لمسافات تصل إلىمئات الكيلومتراتبفعل الرياح والمياه، ما يجعل آثارهاعابرة للحدود. ورغم أن الاتحاد الأوروبي يتجه لخفض استخدام مبيدات الآفات جذريًا (80% بحلول 2030، ونهائيا عام 2035)، فإن العالم يشهد زيادة فيها لأن نموذجالزراعة الصناعية أحادية المحصولما زال مهيمنًا خارج أوروبا. هذا النموذج يقضي على الحشرات النافعة ويضعف التوازن البيئي، فيؤدي إلى انفجار أعداد الآفات وظهور مقاومة لها، ما يدفع إلى استخدام مبيدات أكثر وأقوى. وهكذا تنشأ حلقة مفرغ؛مبيدات أكثر، وبالتالي تنوّع حيوي أقل، فآفات أقوى، ومن ثم استعمال مبيدات أكثر. وفيما يحاول الاتحاد الأوروبي كسر هذه الحلقة بالتحول إلى بدائل بيئية، فإن دول الجنوب سوف تستمر في دفع الثمن!

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير