البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

سن التقاعد إلى 65 عامًا… قراءة هادئة في أبعاد القرار وتداعياته

سن التقاعد إلى 65 عامًا… قراءة هادئة في أبعاد القرار وتداعياته
الأنباط -
 د. بشير الدعجه.

لم يكن الحديث عن رفع سنّ التقاعد في الأردن من 60 إلى 65 عامًا مجرّد تعديلٍ رقمي في نصّ قانوني… بل تحوّل إلى شرارة نقاشٍ وطني واسع… وغضبٍ شعبي مفهوم… وتساؤلاتٍ حادّة حول العدالة… والاستدامة… وكرامة العامل بعد رحلة عمر طويلة في الخدمة.

المواطن الذي بدأ عمله في العشرين… وأمضى أربعين عامًا بين مكتبٍ وورشةٍ وميدان… لم يكن ينتظر في نهاية الطريق تمديدًا جديدًا لخمسة أعوام إضافية… بل كان يترقّب لحظة استراحة مستحقّة… وهدنةً مع الجسد المتعب… وفرصةً ليعيش ما تبقّى من عمره بطمأنينة.

الاحتجاجات التي شهدتها مواقع التواصل… والنقاشات الساخنة في المجالس والمنتديات… لم تأتِ من فراغ… بل من شعورٍ عميق بأن القرار يمسّ حياة الناس مباشرة… ويمدّد سنوات القلق بدل أن يمدّد سنوات الأمان.

لماذا يعترض الناس؟
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

الاعتراض ليس تمرّدًا على فكرة الإصلاح… بل اعتراضٌ على التوقيت… وعلى السياق… وعلى غياب الحزمة المتكاملة المصاحبة لأي تعديل بهذا الحجم.

سوق العمل في الأردن يعاني أصلًا من بطالة مرتفعة… وفرص محدودة لمن تجاوزوا الخمسين… ومنافسة شرسة بين الأجيال. حين تُمدَّد سنوات بقاء الموظف في موقعه خمس سنوات إضافية… فإن ذلك يعني عمليًا تأخير فرص شاب ينتظر دوره… ويعني كذلك بقاء موظف مرهق في موقع ربما لم يعد يحتمل طاقته الجسدية.

كثيرون يتساءلون… هل المشكلة فعلًا في سنّ الستين… أم في إدارة الموارد… أم في اختلالات أعمق داخل أنظمة التوظيف والاستثمار؟
الناس تريد إجابة واضحة… لا أرقامًا عامة… ولا عبارات مطمئنة.

هل القرار منسجم عربيًا وعالميًا؟
''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''’'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
إذا نظرنا عربيًا… سنجد أن غالبية الدول ما زالت تدور حول سن 60 عامًا… مع وجود دول رفعت السن إلى 62 أو 65 تدريجيًا… خصوصًا في الخليج وبعض الاقتصادات الأكبر.
أما أوروبيًا… فالصورة مختلفة. في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا يصل سن التقاعد إلى 66 أو 67 عامًا… بل ويتجه للارتفاع أكثر.

لكن المقارنة الرقمية وحدها لا تكفي. هناك فرق بين اقتصاد قوي يوفر ضمانات صحية شاملة… وسوق عمل مرن… ومستوى دخل مرتفع… وبين اقتصاد يواجه تحديات بطالة وغلاء معيشة وضغطًا على الطبقة الوسطى.
رفع السن في أوروبا جاء ضمن منظومة متكاملة… دعم صحي… تأمين بطالة… مرونة في العمل الجزئي… برامج إعادة تأهيل مهني. السؤال الجوهري… هل البيئة المحلية مهيّأة بذات القدر؟.

بين الضرورة والعدالة.
''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

من الناحية الاقتصادية البحتة… يمكن تفهّم حجة الاستدامة. متوسط الأعمار يرتفع… وعدد المشتركين الجدد لا يوازي دائمًا عدد المتقاعدين… وصناديق التقاعد في العالم كله تواجه ضغوطًا.

لكن الإصلاح حين يمسّ لقمة العيش يجب أن يكون دقيقًا… مرحليًا… مصحوبًا بحوار وطني واسع… وضمانات واضحة لمن هم على أعتاب التقاعد.

القرار إن طُبِّق بلا شبكة أمان حقيقية… قد يُنظر إليه كتحميلٍ مباشر للمواطن كلفة الاختلالات… أما إن جاء ضمن رؤية شاملة… بتحفيز الاستثمار… وتوسيع فرص العمل… وتحسين بيئة التوظيف لكبار السن… فسيكون جزءًا من حل طويل المدى.

رأيي بوضوح.
'''''"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

رفع سنّ التقاعد إلى 65 عامًا ليس بدعة عالمية… لكنه في السياق الأردني يحتاج إلى أكثر من نصّ قانوني. يحتاج إلى شرح صريح… وأرقام شفافة… وضمانات اجتماعية واضحة.

الناس لا ترفض الإصلاح… لكنها ترفض أن تكون الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح.
الستّون عامًا في وجدان الأردني ليست رقمًا عابرًا… بل محطة عمر… وموعدًا مؤجلًا للراحة… وحلمًا صغيرًا بعد عقود من الالتزام. أي مساس بهذه المحطة يجب أن يكون محسوبًا… عادلًا… ومقنعًا لا مفروضًا.

خلاصة القول … القضية ليست بين 60 و65… بل بين الثقة والقلق… بين الشراكة والإملاء… بين الإصلاح المتوازن والإجراء المنفرد.
وحين يشعر المواطن أن صوته مسموع… وأن كرامته محفوظة… وأن مستقبله مؤمَّن… عندها فقط يتحوّل الجدل إلى تفاهم… والاحتجاج إلى قبول...وللحديث بقية.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير