اقتصاد

هل ستصل رؤية التحديث الاقتصادي لبر النجاح ؟؟

{clean_title}
الأنباط -
زينة البربور
بعد الأخبار التي تصدرت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة عن تأسيس الحكومة لرؤية التحديث الاقتصادي التي اطلقت في شهر حزيران الماضي وكانت وفقاً للجهات الحكومية بمثابة بداية لمرحلة جديدة في طريق معالجة تحديات الاقتصاد الوطني وتحديد مسيرته خلال 10 سنوات مقبلة مستهدفة إطلاق الإمكانات لبناء المستقبل، واستيعاب أكثر من مليون شاب وشابة في سوق العمل، وزيادة فرص العمل من 1.6 مليون فرصة إلى 2.6مليون فرصة خلال هذه الفترة، تسائل الكثيرون فيما اذا كانت حقاً رؤية صحيحة ذات ركائز متينة وخطط منطقية تصل بالاقتصاد الاردني لبر النجاح والتطور الحقيقي على كافة الأصعدة.
في هذا السياق بين الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ " الأنباط " ان رؤية التحديث الاقتصادي هي محاولة لاستطلاع المستقبل من خلال جملة من القطاعات والمبادرات والمرتكزات والافتراضات التي قامت عليها، منها زيادة معدل النمو الاقتصادي لما يقارب 6% وتحسين الدخل الحقيقي للمواطنين بالحد الادنى 3% وزيادة عدد الراضين عن الحياة في الاردن الى نسبة 80%، بالاضافة إلى خلق مليون فرصة عمل اضافية لتطوير القطاعات الاقتصادية والتركيز على قطاعات متعلقة بجودة الحياة، مضيفاً قطاعات الاستدامة والاقتصاد الاخضر وما يتعلق بالتغير المناخي والصناعة والزراعة والامن الغذائي وعشرات المبادرات المختلفة التي تمت الإشارة عليها باعتبراها مستهدفات في هذه الرؤية بما يؤدي الى نقلة اقتصادية ترفع من حجم الناتج المحلي الاجمالي الى 58 مليار دينار بانفاق حوالي 41 ونص مليار دينار خلال 10 سنوات القادمة.
وأضاف ان الحكومة وضعت تصورا بان مشاركتها السنوية تصل الى حوالي 900 مليون دينار وبمشاركة القطاع الخاص او مستثمرين بقيمة تصل الى 2,5 مليار دينار سنويا لافتاً ان هناك انفاق كل سنة 3 ونصف مليار دينار في حال كانت مدة الرؤية 11 عام او سيصل الانفاق إلى حوالي 4 مليار اذا كانت المدة 10 سنوات.  
وحول قطاع التجارة والصناعة والعمل اوضح عايش أن الامكانيات ستبقى قائمة اذا كانت الارادة متوفرة واذا لم تنحرف الامور عن مسارها، وسيكون تأثير الرؤية على التجارة في زيادة وتيرة الاداء التجاري ورفع صادرات الاردن وتحسين نوعية المستوردات، مشيراً إلى أهمية هذا الامر لأن العجز في الميزان التجاري يعد ابرز المشاكل الرئيسية في الاقتصاد الاردني.
 وبين ان الصناعة تعد احد اهم مصادر الصادرات و90% منها من القطاع الصناعي، وبالتالي العناية بهذا القطاع وتطويره يستدعي اولا التفكير بالمشكلات الحالية التي يعاني منها هذا القطاع المتعلقة بالتنافسية والكلف الكبيرة اضافة إلى مشاكل تتعلق باتفاقيات التجارة الحرة مع الدول المختلفة من ضمنها الاتحاد الاوروبي، اي كمية الاستيراد منها اكثر ب10 اضعاف من التصدير لها.
وشدد على ضرورة وجود مراجعة كاملة للتكاليف التي يتحملها هذا القطاع سواء في الطاقة او النقل او الضرائب والرسوم والعمالة بالاضافة إلى الانتقال الى مرحلة اخرى من مراحل التصنيع فيما يتعلق بالصناعات البيئية والمتعلقة بالتغير المناخي.
اما رؤية التحديث الاقتصادي التي تتعلق بقطاع العمل فأوضح ان سوق العمل غارق في فوضى عارمة تتعلق احيانا بالتنظيم او التدخل الحكومي وفوضى في الاجور والمرتبات في هذا السوق ، مؤكداً ان الرواتب والكلف والاجور في هذا القطاعات يفترض انها متغيرة بحسب نوعيتها وتخصصها والمخاطر والمهارات المتعلقة فيها والخبرات المختلفة، وبالتالي من الصعب التعامل مع كافة القطاعات الاقتصادية كمسطرة واحد فيما يتعلق بسوق العمل.
وتساءل أنه اذا كانت الحكومة غير قادرة على وضع حد ادنى للاجور بما يتناسب مع كلف المعيشة فكيف لها ان ترتقي في سوق العمل؟
وأكد أنه يفترض من الحكومة ان تكون قادرة على انفاق ما هو مطلوب منها، وربما انفاق كامل للمبلغ المطلوب سنويا اذا لم يتقدم القطاع الخاص او المستثمرين لانجاز هذه الرؤية التي تم تأجيل الكثير من التحسين المفترض في حياة الناس الى هذه الرؤية ونتائجها، وتابع أنه يفترض من واضعيها ان يكونوا متيقنين سلفا من القدرة على انجاز ما جاء فيها غير ذلك فان الامر لا يعد اكثر من مجرد استعراض للعلاقات العامة الاقتصادية.
ودعا القائمين على هذه الرؤية  ان يكونوا استفادوا من رؤية 20/25 التي يفترض انها مازالت فاعلة والتي وضعت افتراضات لم يتحقق منها اي شيء تقريبا، لافتاً انها كانت افتراضات غير واقعية وغير منسجمة مع المعطيات الاقتصادية وغير قادرة حتى على رؤية المستقبل بالشكل الموضوعي مبيناً أنها رؤية عاطفية اكثر من اقتصادية حقيقية اي لا اكثر من رواية في الاقتصاد.
ودعا عايش الى ضرورة وجود خيط ناظم للانشطة المختلفة بحيث تتراكم الانجازات وتضاف الى بعضها البعض بدل ان نملك رؤيات للحكومات واحيانا للوزارات المتغيرين باستمرار وبالتالي لا يوجد انجاز او محاسبة، لافتاً أن العنصر الاهم في هذه الرؤية وجود محاسبة ومراجعة وان يكون في النتيجة واقع ملموس يشعر به الناس ليكون هناك مساندة لهذه الرؤية حتى لو استدعى الامر التنازل عن بعض الاحتياجات خلال طريق التنفيذ.
وبين أنه يفترض ان تبدأ هذه الرؤية بتشخيص مشكلات الاقتصاد وتركز على نواحي الخلل في العملية الاقتصادية والاجتماعية وعلى السياسات التي تعيق تحقيق انجازات اقتصادية، مبيناً انه يجب بالاصل ان يتم تشخيص الاسباب التي تؤدي الى ارتفاع المديونية والعجز في الموازنة، والعجز في ميزان المدفوعات والعجز في ميزان التجاري، وسبب النمو الاقتصادي الهزيل عند مستوى 2% 
وختم عايش حديثه أن الرؤية الاقتصادية قيمتها بمدى انعكاسها على حياة الناس، فإذا كانت ستحسن الاقتصاد من اجل تحسين الاقتصاد هذا يعني ان عائدها سيصبح عائدا لاعلاقة له بالناس اي مزيدا من الشعور بالتراجع المعيشي والاستقرار .
بدوره الدكتور في العلوم الاقتصادية والمالية  " نمر بدوان " أوضح ان رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن ترتكز على شعار مستقبل أفضل، وتستند إلى ركيزتين استراتيجيتين وهما النمو المتسارع من خلال إطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية الكاملة للأردن، وتحسين نوعية الحياة ومستواها لجميع المواطنين، مبيناً أنه في حال كانت الاستدامة هي حجر الزاوية في هذه الرؤية المستقبلية ومن خلال الركيزة الأولى، حينها يمكن للأردن تحقيق قفزات في النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في العقد المقبل، مع النمو المستمر لدخل الفرد من المواطنين، ومن خلال الركيزة الثانية، يمكن أن تحقق تحسنًا كبيرًا في نوعية حياة الأردنيين.
وأكد أن الرؤية تعكس الجهود الجماعية والدؤوبة والبناءة والمناقشات التي جرت على مدى عدة أشهر بين مختلف أصحاب المصالح، واجتمع أكثر من ٥٠٠ خبير من القطاعين الخاص والعام والبرلمان والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وشركاء التنمية والمجتمع المدني، لافتاً الى مشاركتهم في الورشة الاقتصادية الوطنية، ومساهمة جميع أصحاب المصالح في تحديد نقطة انطلاق، وتحديد نقاط القوة والمزايا التنافسية في الأردن، وتشخيص الوضع الراهن بما في ذلك التحديات التي تعوق النمو والتنمية والدروس المستفادة من الرؤى والخطط السابقة والمساهمة في الرؤية الجديدة. 
وأوضح أن رؤية التحديث الاقتصادي تسعى إلى تحقيق وضمان الشفافية في تقديم المعلومات المتعلقة بالأهداف والأولويات الوطنية، وتحديد المزايا النسبية والتنافسية التي يمكن للأردن الاستفادة منها لتحفيز النمو وخلق الفرص الاقتصادية، وتوحيد جهود الوزارات والمؤسسات العامة لدعم تحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية، وتوجيه التخطيط الوطني نحو التفكير الاستراتيجي لضمان تحقيق الأهداف الوطنية بطريقة أفضل ومستدامة، بالإضافة إلى تعزيز عملية صنع القرار وتطوير السياسات لجعلها مدفوعة بالبيانات وقائمة على الأدلة لتقليل التغييرات والقرارات الشعبية إلى أدنى حد لضمان اتخاذ قرارات أكثر استراتيجية، وتعزيز القدرة على المساءلة والمتابعة، وتمكين التدخلات اللازمة لتحسين عملية التنفيذ وقياس الأداء، واقتراح خارطة طريق للأحزاب السياسية للتفاعل معها عند تطوير برامجها، واقتراح بدائل تتماشى مع أولويات الرؤية، ووضع أجندة التعاون مع شركاء الأردن في التنمية لتوجيه الدعم نحو الأولويات التي حددتها الرؤية.
وختم انه تم تشكيل المناقشات بحيث تم تطوير خرائط الطريق القطاعية مع جدول زمني محدد للإنجاز ومؤشرات الأداء الرئيسية وأصحاب المصالح التنفيذيين ذوي الصلة، مضيفاً أنه وفي الوقت نفسه، بُذلت جهود مماثلة لتحديد الروابط عبر هذه القطاعات وتأثيرها العام على الناتج المحلي الإجمالي وخلق الفرص الاقتصادية.
وبين أنه وبناءً عليه سيتم تنفيذ الرؤية من خلال ثمانية محركات للنمو الاقتصادي التي تغطي ٣٥ قطاعاً رئيسياً وفرعياً وأكثر من ٣٦٦ مبادرة، وسيتم تطوير بطاقات المبادرات بما في ذلك الأهداف والجدول الزمني للتنفيذ ومؤشرات الأداء الرئيسية وأصحاب المصلحة التنفيذيين المسؤولين.
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )