البث المباشر
دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026

(الثقافة و الحارة )

الثقافة و الحارة
الأنباط -
الفن عبارة عن رسالة و وسيلة بيان و آلية لمعالجة القضايا و طرح الحلول إن كان على المستوى السياسي و المجتمعي و الطبي و الثقافي و في مجالات عديدة ، و هو عبارة عن وسيلة بيان للتاريخ و الحضارة و الرموز البشرية التي كان لها دور في بناء الأرض و نشر الثقافة و غير ذلك ، و هذا ما تعلمناه و تعايشناه مع الدراما العربية التي حاولت قدر الإمكان الحفاظ على ثقافة المجتمعات العربية ، و عرض التاريخ و الحضارة العربية بطريقة غذت فكر المواطن العربي و عززت أفكاره و متعتقداته و ثقافته ،  و رسخت ما قرأناه و عرفناه عن الرموز العربية القديمة و الحديثة ، و وثقت أحداثا سياسية تاريخية و حديثة ، و عالجت قضايا ثقافية و مجتمعية عديدة  .
اتجهت المجتمعات العربية مؤخرا إلى المتابعة الحثيثة لما تعرضه الدراما العربية من قضايا و التمحص في طريقة عرضها و تفاصيلها ، و أصبحت المجتمعات تشجب و تستنكر ما يخرج عن نص الذوق العام و يقلل من قيمة المجتمع العربي ،  و حقق ذلك نجاحا في مواطن كثيرة بإفشال محتوى القضية وطريقة عرضها ، و انتقاد الشخصيات انتقادا لاذعا؛ و ذلك قلل من رصيدهم الفني و احترام فئات متعددة من الجمهور.
و مثال على ذلك ،
فيلم أميرة ، من انتاج و سيناريو مصري و تجسيد أردني ، فلسطيني إذ كانت بطلة الفيلم الممثلة الأردنية صبا مبارك ، و كانت تدور قصة الفيلم حول الأسرى الفلسطينيين و زوجاتهم  و تشويههم بطريقة بذيئة و سيئة ، و قد لاقى الفيلم غضبا عربيا عارما ؛ لأن المشاهد العربي وجد فيه انتقاصا ذاتيا و مجتمعيا و تشويها للقضية و للمقاومة الفلسطينية ، و قد كان مرشحا لجائزة الأوسكار و لكن الدولة الأردنية أوقفت ترشيحه ، و تم ايقاف عرضه  .
و في مثال آخر ، في فيلم أصحاب و لا أعز من بطولة المصرية منى زكي و الأردني اياد نصار ، فقد كان الفيلم يطرح قضايا مجتمعية بتجرد كامل دون مراعاة لثقافة المجتمع العربي ، و قد كانت طريقة العرض مبتذلة جدا ، حتى رفضه الشعب المصري أولا ،  و من ثم الشعب العربي ، و اضطر بعض الممثلين في الفيلم للتصريح بأنهم نادمون على تمثيلهم فيه ، و قد تم ايقاف عرضه ..
 من حق المجتمعات العربية أن تدافع عن ثقافتها و ثقافة الأجيال الحالية و اللاحقة ، لأن المسلسلات و الأفلام من إحدى الوسائل التعليمية و التثقيفية التي تهدم المجتمع أو تبنيه .
أما الدراما الأردنية ، و التي أصبحت لا مكان لها في الدراما العربية بعد أن كانت منافسة جيدة ، و تم ركنها جانبا و ربما هدمها دون أسباب معلنة و معروفة ، مع أننا كأردنيين تهمنا أي وسيلة تجذب السياحة و الإقتصاد و تعزز التبادل الثقافي بين الدول العربية و العالم .
الأردن مليء بالتاريخ الكبير و الرموز العظيمة التي سطرت تاريخا مجيدا للأردن ، و هناك مواقف وقضايا تاريخية وحضارية قديمة و حديثة عاشها الأردن في حقب عديدة ، و تعاقب عليه حضارات و ممالك عديدة ، و تطورت الحياة السياسية و المجتمعية و الثقافية للأردن تدريجيا مع مجتمع  أردني عربي مثقف ، السؤال هنا ؟
لماذا لم تتطرق الدراما الأردنية لما ذكرته سابقا ، و تنشيء لذاتها قيمة فنية غنية مع وجود كتاب أردنيين كبار رسخوا في ذاكرة المشاهد العربي ، كالدكتور وليد سيف ، و الدكتور جمال ابو حمدان و غيرهم من الكتاب الأردنيين الهامين ، و لكن يبدو أن الدراما الأردنية في مأزق كبير لا نعرف ما هي الجهة المسؤولة عن ذلك ، و هذا المأزق يترجم بطريقة سيئة من خلال أفلام و مسلسلات تعرض على منصات عالمية ، فهل يعقل أن نظهر من المجتمع أسوأ ما فيه و نعرضه على الشاشات في حين أن الجانب الإيجابي من المجتمع لا نحاول عرضه ؟ لماذا يتم تشويه المجتمع الأردني و اظهار ثقافته بأنها ثقافة بالية دونية لا أساس لها ، و على أنها ثقافة مكتسبة و ليست أصيلة متراكمة من الحضارات المتعاقبة ، و لماذا تقوم الجهات المسؤولة باستغلال عدم وجود الدراما الأردنية على الساحة العربية و اظهار المجتمع الأردني بأنه مجتمع جاهل و غير مثقف و لا حول له ولا قوة ؟
عرض في هذه الأيام  على منصة عالمية فيلما أردنيا (الحارة)  ، و قد تخلل مشاهده شتائم و ألفاظ نابية شنيعة و قبيحة موجودة عند فئات مجتمعية و غير موجودة عند الأخرى و ذلك بناء على الهرم الثقافة التراكمي عند  فئات المجتمع .
الدراما رسالة هادفة تقدر الفرد و المجتمع و لا تعني تحقير المجتمع و اظهاره مبتذلا من خلال عرض الشتائم و الإهانات على الشاشات و إجبار المشاهد على تقبلها و التبرير لها بأنه يسمعها في كل مكان ، فهذا كارثة ، لأن الأجيال مع الوقت و بوجود هذا النوع من الدراما سوف تتقبل السوء و الدونية و الابتذال دون ردة فعل ، و هذا يفضي إلى خراب المجتمعات و تدميرها .
و لكن ما هي الجهات المسؤولة عن تمييع المجتمع الإردني ؟ و ما هي الآلية الممنهجة التي تسعى لخراب المجتمع الأردني قاصدة متقصدة ؟  و ما الهدف من إظهار المجتمع الأردني بهذه الطريقة غير اللائقة ؟
نريد أجوبة لأسئلة مشروعة كي نحافظ على ارثنا الأردني و ثقافتنا الأردنية العربية  .

الدكتورة حنين عبيدات
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير