كتب محمود الدباس.. حقائب وزارية للترضية وتنفيذ السياسات..

كتب محمود الدباس.. حقائب وزارية للترضية وتنفيذ السياسات..
الأنباط -


في الواقع إن الحكومات في اي دولة يتم تشكيلها لتنفيذ سياسات ما يسمى بالدولة العميقة او حكومة الظل..
ولا يوجد هناك دولة على هذه البسيطة يمكننا استثناؤها..
ولكن الاختلاف بين الدول يكون بين اشكال ومراكز وتموضع الدول العميقة او حكومات الظل فيها..
ولتوضيح مفهوم الدولة العميقة او حكومات الظل.. فهي الجهة الضامنة لسير الدولة على السياسات طويلة الامد التي تم انشاء الدولة على اساسها.. اي انها ليست عاراً او عيباً او نعتاً بوصف سيء..

ونجد ان اكثر الاشكال انتشارا هو التنظيمات السرية المتسلحة بقوة المال والاقتصاد.. ومثال عليها وليس للحصر.. الولايات الأمريكية المتحدة وفرنسا.. فقوة المال والاقتصاد بيد مجموعة.. تجعلها تضع السياسات العامة للدولة.. وتصنع الاحداث والمواقف ليتصدر المشهد شخص من احد الحزبين الرئيسيين.. ومن ثم يتم تقديمه من خلال صناديق الاقتراع ليصبح رئيسا للدولة او الوزراء.. وبالتالي يشكل حكومة او ادارة لتنفيذ المطلوب في تلك المرحلة من السياسات العامة المرسومة سلفا.. والتي تم التوافق معه عليها منذ ان تم اختياره لذلك.. مع اعطائه هامش للحركة والتمايز من خلال طريقة ادارة المرحلة لتنفيذ المهمة.. وليس لتغيير السياسات والاستراتيجيات التي تسير عليها الدولة..

وهناك شكل مطور للسابق من الدول العميقة يكون مضافا اليه نكهة الايدولوجيا.. ومثال ذلك ادارة الكيان الاسرائيلي وروسيا والهند.. فهناك محرك للدولة والحكومة من خلال دولة عميقة مسيطرة على الاقتصاد والمال ويطغى عليها الصبغة الدينية..

وهناك شكل آخر للدولة العميقة يكون واضحا غير مخفي.. ولكنه يدير البلاد ايضا من خلال الحكومة.. ومثال ذلك الانظمة الملكية بشكل عام.. والاردن لا يخرج عن هذا الشكل..
فالدستور وضع الحكومة تحت امرة الملك.. فجلالة الملك هو رئيس الحكومة دستوريا.. وهو من يعين الرئيس ويوافق على تعيين الوزراء.. ويرسم السياسات العامة.. ويوجه الحكومة لتنفيذ المطلوب في تلك المرحلة من السياسات والخطط الاستراتيجية من خلال خطاب التكليف السامي.. وخطاب العرش في مجلس الامة..
والحكومة تقوم وبالهامش المعطى لها.. بوضع الطرق التي تنفذ فيها تلك السياسات دون تعديل لها.. ولكنها بنكهتها الخاصة..
ولان جلالة الملك ثابت.. فالسياسات العامة للبلد تكون ثابتة.. على عكس ما يظن البعض ان تغيير الحكومات يسبب ارباكات لسير وخطط الدولة..

يقول بعض الذين يخرجون على وسائل الاعلام بأن منصب الوزير هو منصب سياسي.. وليس فني.. اي ليس شرطا ان يكون الوزير متخصص في نفس مجال وزارته.. وان الامين العام هو من يقوم بكافة الامور الفنية في الوزارة..
وفي الحالة الاردنية.. فانني اوافق هذا الرأي تماما.. وحتى انني اقول.. لو ان جلالة الملك لا يكلف اي شخص بتشكيل الحكومة لمدة شهر.. وابقى موضوع تسيير الامور للأمناء العامين.. فان شيئا لن يتغير.. وستبقى العجلة تدور كما هي.. فالدولة تسير حسب السياسات العامة المرسومة منذ التاسيس.. وتتعدل وتتماهى حسب الظروف بشكل لا يمكن ان يلحظه من هم خارج الدائرة المغلقة والمحيطة بجلالة الملك.. وجلالة الملك هو الضامن للسياسات العامة من أن تنحرف بشكل يؤثر على مكانة وحاضر ومستقبل الاردن..

في الختام ما وددت ايصاله من خلال كتابة هذا الموضوع.. هو انني اشفق كثيرا على كل من يشغل نفسه في التنبؤ بالاسماء القادمة.. وتحليل شخوص الحكومات الاردنية بعد الاعلان عنها.. ولماذا تم اختيار فلان لهذه الحقيبة.. وهناك من هو احق بها؟!..
ومن ناحيتي اقول بان منصب الوزير هو بمثابة مكافأة نهاية خدمة لذلك الشخص.. فقد قدم اشياء وخدمات.. قد يكون من الصعب على غيره تقديمها وهو في مركزه السابق.. فيتم تعيينه وزيرا لكي يقال له "شكرا على ما قدمت.. ونتمنى ان تنهي مسيرتك بتسيير وزارتك بنفس النسق.. وانت خير من ينفذ السياسات المرسومة على اتم وجه.. دون احداث ارباك للدولة"..
ابو الليث..
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )