البث المباشر
دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026

غسيل دماغ عصملي

غسيل دماغ عصملي
الأنباط -

سعيد الصالحي

صدع رأسي صديق لي قدم للتو من تركيا، وهو يتحدث عن العجائب والغرائب التي شاهدها هناك، ولكنه غضب مني عندما أخبرته  بأنني لست معجبا كبيرا بتركيا الحديثة ولست مأخوذا أيضا بالدولة العثمانية القديمة، وبأن ما سمعته منه لن يقدم أو يؤخر برأيي، وحتى أشعره أن كلامه حول تركيا لم يذهب سدى، أخبرته أني من محبي الفنان ابراهيم تاتليسس فصوته الجميل وموسيقى أغانيه كانت سببا كافيا لاستمع له دون أن أفهم معاني الكلمات، وكذلك إحساسه عندما يغني يصلني، فالمشاعر الصادقة لا تحتاج إلى ترجمة، وأخبرت صديقي أنني أحببت المطرب أكثر عندما علمت أن أصوله عربية، فالدم يحن.

وأخذت أحدث صديقي السائح العائد عن آلة البزق الموسيقية التي تعرفت عليها لأول مرة في حياتي من الفنان العالمي دريد لحام الذي جعلها تتكلم اللغة العربية، وكنت قد استمعت إليها ذات يوم مع المطرب شيفان تنوح بالكردية واليوم أستمع لها تصدح بالتركية، فالبزق كان يتنقل بين الأقاليم ولم يفكر  في احتلالها أو تغيير هويتها، لقد كانت هذه الآلة وما زالت قادرة على التعبير عن الشعوب واحتضانها بصدق ومودة أكثر مما فعلت الدولة التركية القديمة التي لم تستطع أن تستوعب الأعراق المختلفة في دولة قادرة على مواكبة التغيرات، ولم تستطع هذه الدولة كذلك مداعبة أوتار التطور برشاقة كما يفعل عازف البزق.

ما يدفعني للحديث عن تركيا هو أن حبي لصوت ابراهيم تاتليسس أو إعجابي بمسلسل ما أو فيلم معين سواء في الدراما أو حتى في نشرات الأخبار، لم يدفعني نحو الدفاع عن كل ما هو تركي، فنار العروبة ولا جنة التتريك، ومهما كانت الظروف التي نعيشها في عالمنا العربي، ومهما حاول الإعلام التركي أن يصفها لنا بأنها جنة الله على الأرض، فلن أطبق ما حييت المثل الشعبي "القرعة تتباهى بشعر بنت أختها".

أنا لا أرى كل تركيا إبراهيم تاتليسس ولا أرى أن عالمنا العربي قد شحت فيه الأصوات الجميلة كما يفعل المتطرفون في الأعجاب بالآخر، فما زال قلبي مرهون بصوت الفنان فهد النجار، وما ينطبق على الأغنية والموسيقى ينطبق على كل المناحي الأخرى، فبعضنا ما زال ينظر إلى تركيا على أنها دولة مباركة ويتناسى أنها ابتلعت لواء الاسكندرونة العربي منذ العام ١٩٣٩ وما زالت تحاول حتى اليوم ابتلاع المزيد من الشمال العربي السوري.

لقد حاولت تركيا غسل أدمغتنا من خلال الاستعراضات السياسية أو عبر الدراما التركية التي تصور قادتها وحكامها الأوائل -وكذلك من تبعهم-  بأن لا مثال لشجاعتهم وحكمتهم وتدينهم وبأن مجتمعهم قائم على التدين والإحترام والمحبة، حتى أن معظم شبابنا بدأوا باطلاق اللحى والشوارب على الطريقة العصملية تيمنا بهم، آه لو توفرت ربع الإمكانيات الاعلامية والمادية والبشرية التركية للأستاذ المخرج محمد عزيزية لجعل من مسلسل الظاهر بيبرس ملحمة تزيد حلقاتها عن الألف ولتفرغ الفنان الكبير عابد فهد لهذا المسلسل طوال حياته.

صوت ابراهيم تاتليسس الجميل هو الشيء الوحيد القادم من تركيا الذي يستحق أن نفتح له أبواب قلوبنا ليحتلها كما يشاء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير