حسين الجغبير يكتب :الحرب ضد تجار الإرهاب

حسين الجغبير يكتب الحرب ضد تجار الإرهاب
الأنباط -
ليس المقصود بالإرهاب هنا ما هو متعارف عليه من تنظيمات متطرفة تستخدم السلاح في قتل والناس وترهيبهم في عدد من الأماكن، وانما المقصود لا يقل خطورة عن أفعال أعضاء هذه الفئة من المتشددين، الذين تخوض الدولة حربا ضدهم في كل بقاع الأرض.
الإرهاب المقصود هو المخدرات، الذي بات في الأردن خطرا كبيرا في شقيه الداخلي والخارجي، فإضافة إلى الحرب التي تخوضها قواتنا المسلحة على الحدود مع سورية الشقيقة للقضاء على تهريب هذه الآفة، ومهربيها، فإن هناك حربا شرسة أيضا في الساحة المحلية، ضد التجار الذين لا يترددون في بث هذه السموم بين أبنائنا وفي مجتمعنا.
التقديرات الأمنية تؤكد منذ مدة أن حركة تجارة المخدرات في المملكة في تصاعد، وأن الأمر بات يشكل خطورة كبيرة لا بد من التعامل معها بكل جدية وحسم، لذا انطلقت عمليات أمنية مهمة ساهمت في القاء القبض على عدد من مروجي هذه الآفة، فيما تم ضبط مئات عمليات التهريب عبر الحدود من أجل بيئة مجتمعية آمنة.
لكن ما تم كشفه في الكرك عن مزرعة للمخدرات يشكل ضربة قوية لهذا المجتمع، ويستدعي من الدولة تصعيد إجراءاتها ضد هذه الآفة، وعلى الجميع من مؤسسات ومواطنين تقديم الدعم الكامل لرجال الأمن ومكافحة المخدرات في حربهم هذه، لأن المتضرر بالدرجة الكبرى هم المواطنون، وأبنائهم ممن يقعون فريسة للمخدرات التي تقضي على مستقبلهم، وبالتالي على مستقبل دولة بدأت قبل مدة قليلة مئويتها الثانية.
قد نحتاج إلى جانب دعم الحرب على المخدرات إلى تغليظ العقوبات في التشريعات، لتصل في ذروتها إلى إعدام كل من يتعامل مع هذه الآفة من تجار ومروجين، كما تفعل العديد من دول الجوار، ما يشكل رادعا حقيقيا سيساهم بشكل غير مسبوق في الحد من انتشارها المتزايد كما النار في الهشيم.
الجميع يقف على مسافة واحدة من هذه المعركة، فالمعطيات لا تبشر بخير، حيث كل يوم نسمع عن احباط عمليات تهريب وايقاف مروجين، ومنبع هؤلاء ما يزال يتدفق بالمزيد من المخدرات، ما يعني أن المعركة التي نتحدث عنها تحتاج إلى جهود أكبر وهذا لا يتأتى إلا بتقديم كل الدعم لأجهزتنا، ماديا ومعنويا، والتعاون معها عبر تزويدها بالمعلومات بشأن أي شيء بخصوص هذا الخطر القاتل.
الوضع في الأردن لا يسمح بمزيد من التحديات والصعوبات،. فالاقتصاد يحتاج إلى تعاف، والناس محبطة بشكل غير مسبوق، والأفق غير واضح المعالم، والأوضاع الإقليمية والدولية فيها من التحولات ما يكفينا ويضعنا في موقف نحتاج فيه إلى الاعتماد على الذات على أقل تقدير، ولا ينقصنا أن تعيث المخدرات بنا وتزيد من الأعباء على الدولة ومواطنيها. كلنا نقف دعما لكل جهد في سبيل مكافحة هذه الآفة.
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )