البث المباشر
السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات

يا عزيزي كلنا لصوص

يا عزيزي كلنا لصوص
الأنباط -

سعيد الصالحي

هذا الصباح كنت استرق تغريدات أحد العصافير الذي حط دون استئذان على آنية الزرع في شرفتي، كان يغرد مبتهجا وهو يستظل بالزهور الحمراء، وأنا كنت أعبئ أذني وعقلي مما أسرقه منه من نغمات، فلم تزد بهجتي ولم تتحسن نفسيتي لأنني كنت مشغولا بسرقة الغناء ولم أكن أستمع لشدو الطائر، فهذا الطائر يمنح تغاريده لكل الناس لكنه لا يغني للصوص أبدا، فهل عرف هذا الطائر أنني لص الموسيقى والألحان وأشياء أخرى؟
وعلى الرغم من أنه هو الذي اقتحم شرفتي وسرق عبير زهوري أولا، فلا تلمني يا عزيزي العصفور فكلنا لصوص هذا الصباح.

لقد قضى "جان فالجان" معظم عمره في السجن من أجل رغيف من الخبز، وليس بسبب تعدد محاولات الهرب، فعدد مرات محاولة الهرب ليست أكثر من ذريعة للسجان، إذ يجب الفصل القصري بين الجائع والرغيف، فالسجن أكثر رحمة من الرغيف، والجلوس في السجن لا يحتاج إلى ذات العزيمة والصبر واللياقة الذهنية التي يتطلبها إنتظار الوقت المناسب للانقضاض على فريسة من ربطة الخبز، فلعل المتربص يغنم رغيفا أو كسرة خبز مما تركه متربص آخر بهذه الربطة قبله، فالحصول على الرغيف بات هدفا يحتاج إلى خطة محكمة والكثير من الصبر وبعض الحنكة والشجاعة، فلو كان جان فالجان في زمننا لسرق رغيفا ودخل السجن وخرج كنسمة الهواء ولن يشعر به أحدا، ولما كان وجد شيئا يحكيه لمن بعده، فقصته بسيطة وربما تافهة أيضا، فقد سرق رغيفا ثم سجن وخرج ولكنه بعد السجن لم يسرق مجددا بل أصبح متسولا، يستجدي كل شيء وأي شيء بعدما سرقت منه إنسانيته مع أول وآخر رغيف سرقه وبعد أن تخلى طوعا على ما تبقى من انسانيته خلال الفترة التي قضاها في السجن.

فالشاعر والأديب فيكتور هوجو لو كان في زماننا، هل كان سيكتب كما كتب في زمانه؟ أم كان سيمسك هاتفه النقال ويطل علينا كل صباح بفيديو قصير لحالته اليومية على مواقع التواصل الإجتماعي؟ فلكل زمن أدواته ورجاله وسيداته أيضا، فلو كان هوجو وشارل بودلير في زماننا لكانوا من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، ولن يكونوا أعضاء في رابطة الكتاب أو رابطة الأدباء.

في هذا الزمان لا أجد مكانا للنهايات السعيدة، ولا تستفزني حبكات الواقع اليومية فكلها مكررة ومبتذلة كالمسلسلات المكسيكية عشرات ساعات الدراما دون جديد، هذا ما آلت إليه حياتنا، حتى باتت عبارة "لا جديد" بديلا لعبارة "الحمد لله" أو "نشكر الله".

ونعود إلى العصفور اللص، الذي دندن على شرفتي وصلة من ألحان عمر العبدللات دون مراعاة لتعب هذا الفنان وإبداعاته وجهده الكبير حتى يصل إلى ما وصل إليه، وعلى ما يبدو أن عصفوري سيغني في المدرج الجنوبي في مهرجان جرش في العام القادم.

ملاحظة: لقد سرقت اسم المقال من الأستاذ احسان عبد القدوس، حتى أعيش حالة البؤساء وتحديدا جان فالجان على الطريقة العربية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير