اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

يا عزيزي كلنا لصوص

يا عزيزي كلنا لصوص
الأنباط -

سعيد الصالحي

هذا الصباح كنت استرق تغريدات أحد العصافير الذي حط دون استئذان على آنية الزرع في شرفتي، كان يغرد مبتهجا وهو يستظل بالزهور الحمراء، وأنا كنت أعبئ أذني وعقلي مما أسرقه منه من نغمات، فلم تزد بهجتي ولم تتحسن نفسيتي لأنني كنت مشغولا بسرقة الغناء ولم أكن أستمع لشدو الطائر، فهذا الطائر يمنح تغاريده لكل الناس لكنه لا يغني للصوص أبدا، فهل عرف هذا الطائر أنني لص الموسيقى والألحان وأشياء أخرى؟
وعلى الرغم من أنه هو الذي اقتحم شرفتي وسرق عبير زهوري أولا، فلا تلمني يا عزيزي العصفور فكلنا لصوص هذا الصباح.

لقد قضى "جان فالجان" معظم عمره في السجن من أجل رغيف من الخبز، وليس بسبب تعدد محاولات الهرب، فعدد مرات محاولة الهرب ليست أكثر من ذريعة للسجان، إذ يجب الفصل القصري بين الجائع والرغيف، فالسجن أكثر رحمة من الرغيف، والجلوس في السجن لا يحتاج إلى ذات العزيمة والصبر واللياقة الذهنية التي يتطلبها إنتظار الوقت المناسب للانقضاض على فريسة من ربطة الخبز، فلعل المتربص يغنم رغيفا أو كسرة خبز مما تركه متربص آخر بهذه الربطة قبله، فالحصول على الرغيف بات هدفا يحتاج إلى خطة محكمة والكثير من الصبر وبعض الحنكة والشجاعة، فلو كان جان فالجان في زمننا لسرق رغيفا ودخل السجن وخرج كنسمة الهواء ولن يشعر به أحدا، ولما كان وجد شيئا يحكيه لمن بعده، فقصته بسيطة وربما تافهة أيضا، فقد سرق رغيفا ثم سجن وخرج ولكنه بعد السجن لم يسرق مجددا بل أصبح متسولا، يستجدي كل شيء وأي شيء بعدما سرقت منه إنسانيته مع أول وآخر رغيف سرقه وبعد أن تخلى طوعا على ما تبقى من انسانيته خلال الفترة التي قضاها في السجن.

فالشاعر والأديب فيكتور هوجو لو كان في زماننا، هل كان سيكتب كما كتب في زمانه؟ أم كان سيمسك هاتفه النقال ويطل علينا كل صباح بفيديو قصير لحالته اليومية على مواقع التواصل الإجتماعي؟ فلكل زمن أدواته ورجاله وسيداته أيضا، فلو كان هوجو وشارل بودلير في زماننا لكانوا من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، ولن يكونوا أعضاء في رابطة الكتاب أو رابطة الأدباء.

في هذا الزمان لا أجد مكانا للنهايات السعيدة، ولا تستفزني حبكات الواقع اليومية فكلها مكررة ومبتذلة كالمسلسلات المكسيكية عشرات ساعات الدراما دون جديد، هذا ما آلت إليه حياتنا، حتى باتت عبارة "لا جديد" بديلا لعبارة "الحمد لله" أو "نشكر الله".

ونعود إلى العصفور اللص، الذي دندن على شرفتي وصلة من ألحان عمر العبدللات دون مراعاة لتعب هذا الفنان وإبداعاته وجهده الكبير حتى يصل إلى ما وصل إليه، وعلى ما يبدو أن عصفوري سيغني في المدرج الجنوبي في مهرجان جرش في العام القادم.

ملاحظة: لقد سرقت اسم المقال من الأستاذ احسان عبد القدوس، حتى أعيش حالة البؤساء وتحديدا جان فالجان على الطريقة العربية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير