البث المباشر
"الخارجية" تتابع طلبات الأردنيين الراغبين بالعودة الى المملكة مدعي عام عمان يقرر توقيف سبع اشخاص على قضية صوبة "شموسة" لجنة الإعلام في الأعيان تلتقي السفير الصيني البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026 الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. إطلاق عروض حصرية من Orange Money خلال شهر رمضان المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات

يا عزيزي كلنا لصوص

يا عزيزي كلنا لصوص
الأنباط -

سعيد الصالحي

هذا الصباح كنت استرق تغريدات أحد العصافير الذي حط دون استئذان على آنية الزرع في شرفتي، كان يغرد مبتهجا وهو يستظل بالزهور الحمراء، وأنا كنت أعبئ أذني وعقلي مما أسرقه منه من نغمات، فلم تزد بهجتي ولم تتحسن نفسيتي لأنني كنت مشغولا بسرقة الغناء ولم أكن أستمع لشدو الطائر، فهذا الطائر يمنح تغاريده لكل الناس لكنه لا يغني للصوص أبدا، فهل عرف هذا الطائر أنني لص الموسيقى والألحان وأشياء أخرى؟
وعلى الرغم من أنه هو الذي اقتحم شرفتي وسرق عبير زهوري أولا، فلا تلمني يا عزيزي العصفور فكلنا لصوص هذا الصباح.

لقد قضى "جان فالجان" معظم عمره في السجن من أجل رغيف من الخبز، وليس بسبب تعدد محاولات الهرب، فعدد مرات محاولة الهرب ليست أكثر من ذريعة للسجان، إذ يجب الفصل القصري بين الجائع والرغيف، فالسجن أكثر رحمة من الرغيف، والجلوس في السجن لا يحتاج إلى ذات العزيمة والصبر واللياقة الذهنية التي يتطلبها إنتظار الوقت المناسب للانقضاض على فريسة من ربطة الخبز، فلعل المتربص يغنم رغيفا أو كسرة خبز مما تركه متربص آخر بهذه الربطة قبله، فالحصول على الرغيف بات هدفا يحتاج إلى خطة محكمة والكثير من الصبر وبعض الحنكة والشجاعة، فلو كان جان فالجان في زمننا لسرق رغيفا ودخل السجن وخرج كنسمة الهواء ولن يشعر به أحدا، ولما كان وجد شيئا يحكيه لمن بعده، فقصته بسيطة وربما تافهة أيضا، فقد سرق رغيفا ثم سجن وخرج ولكنه بعد السجن لم يسرق مجددا بل أصبح متسولا، يستجدي كل شيء وأي شيء بعدما سرقت منه إنسانيته مع أول وآخر رغيف سرقه وبعد أن تخلى طوعا على ما تبقى من انسانيته خلال الفترة التي قضاها في السجن.

فالشاعر والأديب فيكتور هوجو لو كان في زماننا، هل كان سيكتب كما كتب في زمانه؟ أم كان سيمسك هاتفه النقال ويطل علينا كل صباح بفيديو قصير لحالته اليومية على مواقع التواصل الإجتماعي؟ فلكل زمن أدواته ورجاله وسيداته أيضا، فلو كان هوجو وشارل بودلير في زماننا لكانوا من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، ولن يكونوا أعضاء في رابطة الكتاب أو رابطة الأدباء.

في هذا الزمان لا أجد مكانا للنهايات السعيدة، ولا تستفزني حبكات الواقع اليومية فكلها مكررة ومبتذلة كالمسلسلات المكسيكية عشرات ساعات الدراما دون جديد، هذا ما آلت إليه حياتنا، حتى باتت عبارة "لا جديد" بديلا لعبارة "الحمد لله" أو "نشكر الله".

ونعود إلى العصفور اللص، الذي دندن على شرفتي وصلة من ألحان عمر العبدللات دون مراعاة لتعب هذا الفنان وإبداعاته وجهده الكبير حتى يصل إلى ما وصل إليه، وعلى ما يبدو أن عصفوري سيغني في المدرج الجنوبي في مهرجان جرش في العام القادم.

ملاحظة: لقد سرقت اسم المقال من الأستاذ احسان عبد القدوس، حتى أعيش حالة البؤساء وتحديدا جان فالجان على الطريقة العربية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير