البث المباشر
المياه : سد الوالة يشارف على الامتلاء المومني تعليقا على القرار الأميركي بتصنيف الاخوان المسلمين تنظيما إرهابيا: الجماعة في الأردن منحلة حكما "جبل الجليد" للكاتبة الاردنية داود تفوز بالقائمة القصيرة لجائزة القصة القصيرة العربية 2470 أسرة أردنية تستفيد من حملة قطر الخيرية (شتاء 2026) العميد الدكتورة فاتن نوري العوايشه مبروك المنصب الجديد مدير دائره الاطفال بالخدمات الطبيه الملكيه مجموعة المطار الدولي تحصد جائزتين مرموقتين في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية الامن العام : قطع حركة السير على الطريق الصحراوي من القطرانة باتجاه الجنوب ومن منطقة الحسا باتجاه العاصمة بسبب انعدام مدى الرؤية ‏السفير الصيني في عمان يزور غرفة صناعة الأردن ويبحث تعزيز التعاون التجاري الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن من الرمثا إلى الطفيلة والعقبة: أورنج تواصل الاستثمار في توسيع شبكة الفايبر "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان سلطة وادي الأردن: فيضان سدّ البويضة في محافظة إربد القضاة يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري بلدية مأدبا: فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية محافظ عجلون: الطرق سالكة والحركة المرورية آمنة إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة

سعيد الصالحي يكتب:-وسط البلد صورة فورية ملونة

سعيد الصالحي يكتب-وسط البلد صورة فورية ملونة
الأنباط -



لا يجذبني في وسط البلد ما يجذب الناس من مطاعم وأكشاك وحلويات وبسطات بقدر ما يجذبني شريط ذكرياتي في بعض شوارعها وأزقتها وأرصفتها، فكلما زرت وسط البلد وتجولت فيها أبدأ باجترار تلك المعالم التي كنت أعرفها صغيرا ولم تعد موجودة الان، وعلى الفور أبدأ باعادة الحياة لهذه الأماكن وأخرجها دون عناء من ذاكرتي، وأعيد نحتها ورسمها بكل تفاصيلها الدقيقة في أماكنها التاريخية، فها هو المصور الفوتوغرافي الذي يتخذ من رصيف الجامع الحسيني وحائطه الحجري استوديو ومعمل لتحميض ونشر وعرض صور الزبائن بالابيض والاسود، وكانت هذه الصور تستخدم غالبا في المعاملات الرسمية، أما إذا كنت ممن يرتادون وسط البلد للتسوق أو التنزه أو لحضور أحد أفلام دور السينما التي كانت تتنافس على احتلال الواجهات المميزة لعرض دعايات افلامها فغالبا ما كنت ستفضل التقاط صورة فورية ملونة وانت تتوسط باقة كبيرة من الورود البلاستيكية الحمراء والتي تتموضع في قلب الجزيرة الوسطية لشارع الملك فيصل، وبعد أن يعد المصور للعدد ثلاثة وتسمع صوت أحد المارة الذي يود أن يجاملك ويشاركك هذه اللحظات التاريخية وهو يبتسم لك ويقول "تشيز"، تخرج الصورة الملونة من رحم آلة التصوير لتوثق لحظة من حياتك ستتكلم عنها في المستقبل لساعات وساعات.

كنت أسير في شارع الملك فيصل وقد تآكلت جزيرته الترابية البسيطة ولم أعد أسمع الأغنيات المنبعثة من محلات أشرطة الكاسيت والتي كانت تتبارى في تشغيل الاغاني لتلفت انتباه المارة، واختفى كذلك المصور ولم أعد أشاهد دعايات أفلام دور العرض، فلماذا لم تمنحني سينمات عمان التاريخية فرصة حضور فلم فيها من البلكون أو البنوار؟ لقد أصبحت أمتلك ثمن التذكرة اليوم، وصار بإمكاني أيضا أن أحضر آخر حفلة وأن أخرج من السينما بوقت متأخر، لقد أصبحت رجلا ولكن السينما لم تنتظرني، فعلى ما يبدو أنني قد تأخرت كثيرا عليها وهي ملت من الانتظار.

ومنذ أن فوّت على نفسي فرصة تجربة الأشياء في وقتها، وكنت أظن أنها لن تطير أو أنني سأجربها وأستمتع بها في أي وقت إلى أن مرت الأيام ودارت الأيام وأصبحت أعيش قصة الأمس في أطلال خيالي، فقد عزمت أن لا أؤخر أي تجربة تحكمها الجغرافيا ويلوي ذراعها الزمن.

ولأن يومنا هذا سيصبح ذكريات بعد ساعات ولأني أخاف أن يتغير كل ما في وسط البلد أو يختفي أو يتحول وسط البلد إلى وسط بلد حديث وآخر موضة كالبوليفرد من قبل مهووسي الحداثة، فانني أرجو أمانة عمان ألا تطور ذكرياتنا في عمان بل عليها أن ترممها وتحافظ عليها  فقط، فعمان بأسواقها وأزقتها وسلاسل أدراجها القديمة تحمل من الذكريات واللحظات لمعظمنا ما يجعلنا  نحتمل أزمة السير وندرة مواقف السيارات وبعض الروائح المزعجة التي تتسرب خلسة من سيلنا المسقوف، فوسط البلد هو وسط الذكريات فلنعمل معا لنحافظ على نظافة وآصالة ذكرياتنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير