البث المباشر
ارتفاع أسعار البنزين في امريكا إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022 تعزيز التعاون بين مديرية شباب البلقاء والجمعية الأردنية للماراثونات في تنظيم “برومين ألترا ماراثون البحر الميت”. القوات المسلحة: استهداف الأردن بأربعة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية اعتُرضت جميعها إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان" بحث تعزيز التعاون بين البلقاء التطبيقية والملحقية الثقافية القطرية رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هيئة مستثمري المناطق الحرة تبحث مع وفد كوري تعليمات وإجراءات المطابقة للمركبات الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب عمان الأهلية تستضيف مدير برنامج التعليم العام والتعليم العالي للإتحاد الأوروبي لدى الاردن نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين تكليف جديد لحكام كرة اليد في البطولات الآسيوية . بيان صادر عن جمعية الفنادق الأردنية اليوم العالمي لمشروع صفر نفايات نقيب المحامين: تعديلات الضمان الاجتماعي قد تُحدث تشوهات وتستوجب دراسات اكتوارية معمّقة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إنه العهر السياسي بعينه الصمت اليومي وأسئلة الوجود في "إيفا" للقاصة وداد أبو شنب التربية تمدد فترة تسجيل لامتحان الثانوية العامة للعام 2026

سعيد الصالحي يكتب:-وسط البلد صورة فورية ملونة

سعيد الصالحي يكتب-وسط البلد صورة فورية ملونة
الأنباط -



لا يجذبني في وسط البلد ما يجذب الناس من مطاعم وأكشاك وحلويات وبسطات بقدر ما يجذبني شريط ذكرياتي في بعض شوارعها وأزقتها وأرصفتها، فكلما زرت وسط البلد وتجولت فيها أبدأ باجترار تلك المعالم التي كنت أعرفها صغيرا ولم تعد موجودة الان، وعلى الفور أبدأ باعادة الحياة لهذه الأماكن وأخرجها دون عناء من ذاكرتي، وأعيد نحتها ورسمها بكل تفاصيلها الدقيقة في أماكنها التاريخية، فها هو المصور الفوتوغرافي الذي يتخذ من رصيف الجامع الحسيني وحائطه الحجري استوديو ومعمل لتحميض ونشر وعرض صور الزبائن بالابيض والاسود، وكانت هذه الصور تستخدم غالبا في المعاملات الرسمية، أما إذا كنت ممن يرتادون وسط البلد للتسوق أو التنزه أو لحضور أحد أفلام دور السينما التي كانت تتنافس على احتلال الواجهات المميزة لعرض دعايات افلامها فغالبا ما كنت ستفضل التقاط صورة فورية ملونة وانت تتوسط باقة كبيرة من الورود البلاستيكية الحمراء والتي تتموضع في قلب الجزيرة الوسطية لشارع الملك فيصل، وبعد أن يعد المصور للعدد ثلاثة وتسمع صوت أحد المارة الذي يود أن يجاملك ويشاركك هذه اللحظات التاريخية وهو يبتسم لك ويقول "تشيز"، تخرج الصورة الملونة من رحم آلة التصوير لتوثق لحظة من حياتك ستتكلم عنها في المستقبل لساعات وساعات.

كنت أسير في شارع الملك فيصل وقد تآكلت جزيرته الترابية البسيطة ولم أعد أسمع الأغنيات المنبعثة من محلات أشرطة الكاسيت والتي كانت تتبارى في تشغيل الاغاني لتلفت انتباه المارة، واختفى كذلك المصور ولم أعد أشاهد دعايات أفلام دور العرض، فلماذا لم تمنحني سينمات عمان التاريخية فرصة حضور فلم فيها من البلكون أو البنوار؟ لقد أصبحت أمتلك ثمن التذكرة اليوم، وصار بإمكاني أيضا أن أحضر آخر حفلة وأن أخرج من السينما بوقت متأخر، لقد أصبحت رجلا ولكن السينما لم تنتظرني، فعلى ما يبدو أنني قد تأخرت كثيرا عليها وهي ملت من الانتظار.

ومنذ أن فوّت على نفسي فرصة تجربة الأشياء في وقتها، وكنت أظن أنها لن تطير أو أنني سأجربها وأستمتع بها في أي وقت إلى أن مرت الأيام ودارت الأيام وأصبحت أعيش قصة الأمس في أطلال خيالي، فقد عزمت أن لا أؤخر أي تجربة تحكمها الجغرافيا ويلوي ذراعها الزمن.

ولأن يومنا هذا سيصبح ذكريات بعد ساعات ولأني أخاف أن يتغير كل ما في وسط البلد أو يختفي أو يتحول وسط البلد إلى وسط بلد حديث وآخر موضة كالبوليفرد من قبل مهووسي الحداثة، فانني أرجو أمانة عمان ألا تطور ذكرياتنا في عمان بل عليها أن ترممها وتحافظ عليها  فقط، فعمان بأسواقها وأزقتها وسلاسل أدراجها القديمة تحمل من الذكريات واللحظات لمعظمنا ما يجعلنا  نحتمل أزمة السير وندرة مواقف السيارات وبعض الروائح المزعجة التي تتسرب خلسة من سيلنا المسقوف، فوسط البلد هو وسط الذكريات فلنعمل معا لنحافظ على نظافة وآصالة ذكرياتنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير