اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
اللواء المعايطة يلتقي رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب ويبحثان تطوير التعاون المؤسسي والتنسيق المشترك توجيهات ولي العهد للحكومة.. من إدارة تداعيات الأزمة إلى بناء القدرة على مواجهتها "الاتصال الحكومي" تنشر موجز إنجازات الوزارات والمؤسسات الحكومية خلال آب الماضي من الجبهة إلى غرف العناية : المانيا تعيد فتح المخابئ .. فمن ينتظر على الطرف الأخر ؟ الملك والرئيسان الفرنسي واللبناني يعقدون لقاء ثلاثيا في باريس إعلان قائمة النشامى لمواجهتي سوريا وفنزويلا وديا إدارة مكافحة المخدرات توقع ثلاث شبكات كبيرة لترويج المخدرات في العاصمة وإربد أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى أبجدية النجاة: حين يتحول الألم إلى سؤال هل موقعك بين النجوم… أم بين الكواكب… أم في قلب المجرّات؟ الملك يعلن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا 14.1 % ارتفاع حوالات العاملين الواردة إلى الأردن لتبلغ 3 مليار دولار خلال 7 أشهر بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي تجارة عمان تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا الملك يصل إلى مقر انعقاد اجتماعات العقبة في باريس بشأن سبل دعم الجيش اللبناني تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري

مروان سوداح يكتب :"الراية البيضاء" للتعاضد والتكافل: تجربة ماليزية عظيمة

مروان سوداح يكتب الراية البيضاء للتعاضد والتكافل تجربة ماليزية عظيمة
الأنباط -
"الراية البيضاء" للتعاضد والتكافل: تجربة ماليزية عظيمة
الأكاديمي مروان سوداح
 لنغيث بعضُنا بعضًا.. هذه هي الفكرة الرئيسية للراية البيضاء في ماليزيا الشقيقة. هنالك تجارب إنقاذية كبرى تجترحها دول عربية وإسلامية لم نسمع بها خلال جائحة كورونا سوى بالصدفة. واحدة منها هي تجربة "الراية البيضاء" أو "العَلم الأبيض" الناجحة، وهدفها المحافظَة على التضامن الاجتماعي والتكافل والتعاضد الشعبي وتعميقه، وبناء أساسات لديمومته، ولتأخذ هذه التجربة بالأمة الماليزية إلى ذرى أسمى لإعلاء المبادئ والقِيم وتعظيمها على أرض الواقع دون تدخّل أو مَطلَب رسمي أو حكومي.
 يومًا بعد يوم يؤكد الشعب الماليزي نجاعة نظامه السياسي - الاجتماعي الذي يَحمي وَحدة الأمة، ويَنتصر في معركة سلمية لتجفيف كورونا من أرضه، وإحراز النصر عليها، حمايةً للمواطنين من الفَقر والفَاقة، وللحفاظ على كرامتهم الإنسانية وللإبقاء على اسم ماليزيا الموحَّدة عاليًا.  
 منذ بداية الجائحة، يُطلِق جزء من الماليزيين حَملة "الراية البيضاء"، مُطَالِبين بِالإِغَاثَةِ فِي حَالاَتِ الضَّيْقِ وَالشِّدَّةِ، وللإشارة إلى المِحنة دون استجداء مِن أحدٍ. تعود هذه "الفكرة البيضاء" إلى الشعب الماليزي نفسه حين رفع بعضه العَلَم الأبيض أمام بوابات البيوت لديه، متفائلين بأن تصلهم المساعدات العاجلة ضمن حملة وطنية تكافلية، للنجاة من التأثير الخطير لكوفيد/19.
 مع مرور الأيام، سُمّيت هذه الفكرة (حركة العَلَم الأبيض)، وقد بدأها الماليزيون لمساعدة مَن يَحتاجون في وطنهم إلى الطعام والضروريات الأخرى. وتتلخص الحركة، بتشجيع العائلات المتضررة والمُحتَاجَة للمساعدات، على تعليق عَلَم أو مجرد قطعة قماش بيضاء أمام بوابات منازلهم، حتى يتمكن الجيران وأهل الخير من تقديم المساندة المادية الفورية إليهم، ذلك أن الفيروس اللعين ضرب مختلف فئات الماليزيين، مِمَا جعلهم متكاتفين ومتكافلين وداعمين بعضهم لبعض.
 تهدف حملة "الراية البيضاء"، التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي في ماليزيا، إلى مساعدة فورية لمَن يحتاجون إليها، بالرغم من أن الحكومة الماليزية قد أعلنت العام الماضي عن حُزمِ مساعدات كثيرة لمواطنيها بمئات المليارات من عِملة الرينجيت الوطنية، تخصَصها الدولة الفيدرالية لكل مشروع لتنفيذ مساهمات في سلة الغذاء للمُحتَاجين في دوائرهم الانتخابية. 
 حِراك العَلَم الأبيض نجح، فهو الوحيد من نوعه على هذا الشكل والنحو على مسطَّحات الكرة الأرضية، حيث يمكِن للمواطن الماليزي الاستعانة بأخيه المواطن الآخر دون خجل أو انكسار كرامة. فالناس في ماليزيا وَحدة متراصة لإنقاذ بعضهم بعضًا، ويعطون ما في جِعابهم لغيرهم، وهي لعمري تجربة وطنية وعالمية فريدة تتميز بها ماليزيا المُعاصِرة،  أَتَمَنَّى أن تنتشر في رياح العَالم. 
 أسْعَدت التقارير التي تفيد بتلقي العائلات مساعدة سريعة بعد رفع العَلَم الأبيض قلوب الماليزيين وضيوف ماليزيا. فالنَجدة الإنسانية تعمل ليلًا ونهارًا، ولا تتوقف عند حدود ما، بل تمتد إلى تقديم الطعام والشراب والأموال لكل المُحْتَاجين، وللعائلات الرقيقة الحال والمحدودة الدخل والعَمَالة الأجنبية. وعلى سبيل المِثال لا الحَصر، مِن جُملةِ هؤلاء المُحتاجين، أُم عازبة وابنتها المراهقة التي عاشت على البسكويت لأيام، فتم إطعامهما من قِبل الجيران؛ وتلقى بائع متجول مثقّل بالديون على وشك إنهاء حياته مساعدة نقدية للبدء بمشروع جديد، وتم تأكيد المساعدات الغذائية اليومية لعائلة لاجئة من ميانمار تعيش على وجبة واحدة فقط في اليوم. وبالتالي، يتم توزيع الإمدادات الغذائية في كل مكان يَصل إليه أهل الخير والممثلون الرسميون.
 هنيئًا لشعب ماليزيا الشقيق العظيم بهذا الاجتراح اللافت والتجربة الوطنية الجديدة التي يُفاخِرُ بها أمام الأُمم، "فإنقاذ حَيَوَةٍ واحدة، إنما يُماثل إغاثة جميع شعوب المَعمورة ووقايتها ونجاتها"، إذ صارت "آلية" "الرايات البيضاء" تطبّق بالتدريج في دول مختلفة، خدمةً للإنسانية، وللحفاظ على أمنها الصحي.
. .. .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير