اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟

مَشاهد تَختصر المَأساة.. "الله يفتحها علينا"!

مَشاهد تَختصر المَأساة الله يفتحها علينا
الأنباط -

الأكاديمي مروان سوداح

بكلمات قليلة وبصوت متهدّج يَكاد يَندثر حُرقةً وألَمًا، وعينين دامعتين دمًا، ووجه متجعد، شاهدتُ من خلال نافذتي في أحد صباحات يوم راحل، كيف ودّع شاب زوجته أمام منزلي، قائلًا لها: "هالحين بنزل لوسط البلد وبشوف شو في شغل هون و هون.. بلكه الله رزقنا بشغلة"!
الزوجة لم تنبس ببنة شفة، ويبدو أنها متهالكة وبائسة جدًا وتعابير وجهها المُتجهم يقول إن لا مستقبل لعائلتها وحياتها، فهما يعيشان في شقة بشارع تنتمي الجدران المتآكلة لأبنيته لِ (مملكة عَمّون) التاريخية للقرن الثاني عشر قبل الميلاد! ودّعت زوجها بتحية باردة من إصبعِ يدها دون أن ترفعها، وكأنها ليست تحية، وسارت على دربها صامتة تمامًا. الزوج فَارع الطول، وسيم، يبدو فارغ الوفاض والجيوب، إلا أنه طيب الروح والمشاعر، لكن الدهر جار عليه وأكل مِن لحْمِه الكثير.
هذا المشهد السريع يختصر المأساة والحزن والموت البَطِيء الذي يعانيه عدد من مواطنينا الأردنيين الطيبين بسبب أهوال كورونا، الفيروس اللعين الذي دمّر حياتهم ومستقبلهم، وجعل منهم موظفين مأمورين ومُجنّدين لدى شركات التأمين والمدِينيِن على اختلاف أجناسهم وبقالاتهم التي داهم موظفوها بيوت المساكين لتأميم مستقبلهم ومصادرته، وربما "لرمي" بعضهم أو أكثر من بعضهم إلى الشوارع والمنازل المهجورة والآيلة للسقوط، يلوذون بها فرارًا من حياةٍ تنتهي فجأة إلى اللاشيء، دون أن يجدوا مَن يحمل أجسادهم المتآكلة إلى المقابر، وتراهم لا يأبهون حتى بالموت ولا بدفن بقاياهم المتآكلة التي نخر عظْمها بعد لحمِها أصحاب فيروس كورونا وأنصاره.
 
في مشهدٍ آخر مؤلم، بجانب مكتبة مؤسسة عبد الحميد شومان في جبل عمّان، استوقفني شاب وسيم الطلعة، ظننت لوهلة بأنني أعرفه. قلت له أنا أذكر وجهك جيدًا!، لكنه لم يؤكد ولم ينفِ ذلك!!! قال لي سريعًا: "بدي دينار وستين قرش بس!". تمالكت نفسي، وأدركت ربما أنا لا أعرفه، أو أنه لا يريد الاعتراف بمعرفته لي، لأنه يتسول برغم هندامه الجيد والنظيف والمتناسق. تلعثمتُ وأجبته: لا أحمل نقودًا! انهزم الشاب من أمامي بهدوء بالغ وروية. وقفت أراقبه كيف يَغيب عن ناظري ولا يطلب من أي أحد قرشًا واحدًا! كانت مجموعات من الشابات والشباب والطلاب والطالبات والرجال يجلسون على المقاعد الخشبية والحجرية الخارجية للمؤسسة، وعلى دَرَجَاتِ أدراجِها، لكن هذا الشاب لم يقترب من أي منهم، ولم يطلب شيئًا من أحد!!!
في "مُتلازمة" أخرى، وأمام مؤسسة شومان أيضًا، أوقفني رجل فوق الستين من عمره، لكن بُنيَته جيدة ويبدو أن الدهر أتعبه كثيرًا. قال لي: أنا حضرت من فلسطين وما ظل معي مصاري. لازم أروح لوزارة الداخلية. قالوا لي يوجد على الدوار الثالث سرفيس يوصلني لهذه الوزارة. وافقته الرأي. استرسل: أريد "دينارًا" لأصل للوزارة! لم أرغب في مناقشته لأنه بدينار واحد لن يصل إلى موقع الوزارة، واتضح لي أنه ليس من فلسطين، ولا قادم من الضفة الغربية. انهزم من أمامي، ويبدو أنه توجه صوب غيري، ضمنهم محليون وأجانب!!!

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير