اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المياه: حملات امنية تضبط بئر مخالف واعتداءات على خطوط ناقلة في بيادر وادي السير ومعان المنطقة العسكرية الجنوبية تضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة الأمير علي: فيفا حوّل مستحقات لاعبي المنتخب الأردني بعد تأخر دام 8 أشهر الابتزاز والشكاوى الكيدية... حين تتحول الحقوق إلى أداة للإضرار بالآخرين "كهرباء إربد" تطلق منظومة خدماتها الإلكترونية بالتكامل مع تطبيق "سند" إغلاق باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا مع نظيرته اليمنية (16) محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل العيسوي: الرؤية الملكية جعلت الأردن مركزا واعدا للاستثمار ونموذجا في الاعتدال صوت الأغلبية الشعبية... التيار الديمقراطي: من نحن؟ رئيس "النواب": نقف خلف جهود الملك الهادفة لبلورة موقف عربي ودولي يوقف انتهاكات الاحتلال الغذاء والدواء تطلق الندوة الصحية الدنماركية – الأردنية وزير الاقتصاد الرقمي يفتتح المركز التكنولوجي منصة الشمال في اربد سياحة عجلون تطلق رحلات برنامج "اردننا جنة" الى مختلف مناطق المملكة التوجيه الوطني بالأعيان: الأردن يتعامل مع التطورات الإقليمية بمنهج دبلوماسي مسؤول أمريكا تتغير.. عبدول ميشيغان مدير الأمن العام يلتقي المفتش العام للشرطة الرواندية الأردن و7 دول يدينون الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في غزة الأمن مع اقتراب نتائج التوجيهي: رصد وضبط أي مخالفة من محراب الشرف إلى سدة القضاء.. حفيدة "كبير العسكر" رئيساً لادعاء عام جنوب عمان

نفسي تتوق إلى الموت..

نفسي تتوق إلى الموت
الأنباط -

الأكاديمي مروان سوداح
لست الوحيد بين أقراني وأهل بلدي وبلدان أخرى يتوقون إلى الموت للتخلص من هذه الحياة التعِسة التي يسود عليها شياطين الإنس والجان، فهؤلاء كثيرون. الحياة في مَسرحِها العام لم تعد صادقة ولا نافعة ولا مريحة بكل أشكالها وألوانها، فأنا أراها مُعتمة بمجموعها. الأعمال نادرة، والصدق أكثر ندرة حتى لدى مَن يدّعيه، والأحباء قليلون، يُعدّون على أصابع اليد الواحدة.
اليوم هو غير يوم أمس، وسنواتنا تختلف جذريًا عن سنوات سابقة كان الناس فيها ناسًا وطيبًا. حياتنا لا تجد صديقًا مخلصًا إلا ما ندر. الخصوم والأعداء في كل مكان. المُخلِص يُعادل الذهب، بل ثِقلهُ الألماس في أيامنا التي قَصرت نهاراتها وغابت عنها الشمس. الإنسان الطيب عِملة نادرة لا ثمن له لأن ثقله أثقل من كل أكوان المجرات وما فيها من تِبرٍ لمَّاع.
أحيانا أتطلع إلى اللاشيء، رغبة مني للخروج من قوقعة مكاني إلى اللانهاية - النهاية، إلى حيث أنا كنت لأعود، فهذا أجدى من انتظار اللاموضع واللاشيء، مع أن اللاشيء واللاموضع في الفلسفة هما، وللأسف، موضوعة مادية!
لم أبحث يومًا عن شهوات هذه الدنيا الرثة، لأنها فانية في أصلها وواقعها ومستقبلها، كذلك لم أنجرّ نحوها، فطينتي هي طينة المُعدمين البروليتاريين القَنوعِين والهادئين أصحاب الأسمال. حياتي كانت وما زالت حجرية صعبة، لم تخرج من حفرتها - عثرتها بعد مضي أكثر من ستة عقود نضالية لم تسفر ولو عن نتوء إيجابي، لأن تقدُمها تعيقه باستمرار صخور ضخمة صَمّاء، لا تَسمع أحدًا ولا تستجيب لأحدٍ من التعساء أمثالي! ربما "الغير" "في جِعَابهم" الصخور الكثيرة من الأنواع والألوان التي لا عدَّ لها، ويبدو أنها ليست كصخورنا، فهي تستجيب لأصحابها وليس لأشكالنا الهَرمة المُستمسكة بقعرِ مجتمعنا وصخور أسافله. صُخورهم التي يَسندون إليها ظهورهمُ هي غير صخورنا التي تتفتت سريعًا وتغدو رمادًا لدى أول صدمة! صخورهم تستجيب لأصحابها المُكتنزين أُبّهة بمجرد غمزة منهم لها. لا أعرف من أيّ منجم أحضروها، وفي أي مزرعة زرعوها لأحصل على شتلة منها، فالصخر ينمو هو الآخر مع مرور الأزمان!
يُقال، أن العَبْد مهمَا سعى وعلَا سيبقى عبدًا مُرغَمًا على العبودية، ومُستعبَدًا في الطبقية الطاغية وعنف الجماعات البشرية وقيامها على بعضها بعضًا. أن يَعرف المرء كيف يروّض نفسه في خضم تلك الحرب الخلفية حالة مستحيلة. فمثلاً، بالنسبة لي، تكمن معرفتي لرحمة الله من خلال الأحاديث القدسية والتأملات، فهي تمنحني أملًا بالعثور على جادة الصواب وبنجاح ما لتنفض عن كتفيّ أحمَال اليأس.. حاولت التقدم للأمام ولم أفلح.. يبدو أن جنسي يَنتمي لزواحف عصور ما قبل التاريخ التي حُكِمِ عليها بالفناء وها هم أقاموها في المتاحف حصرًا. لذا، فأن الأرُومَةِ التي أنجبتني كانت وبقيت وستبقى بعد مماتي "مَمهورةٌ" بخاتم جنس الأغيار المكروهين والملفوظين. الأفضل لي أن أبقى هكذا بين جدران صمّاء، لا أسمعها ولا تسمعني.. وبالله الاستعانة، وليس بغيره نصير ولا مُعين أو مُعيل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير