اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ندوة بعنوان "مادبا مدينة الفسيفساء ودورها في بناء السردية الأردنية" الاحد المقبل اضرب يا باشا.. معك الضوء الأخضر! دراسة في واحدة من أعرق المجلات القلبية العالمية: نحو 9 من كل 10 وفيات بأمراض شرايين القلب كان يمكن الوقاية منها الأردن يشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الصناعية في طرابلس الغذاء والدواء: تسجيل أول مطعوم محلي للمكورات الرئوية الأمير الحسن يزور المكتبة الوطنية ويؤكد أهمية حماية الذاكرة الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي إدانة "دكتور فود" والحكم عليه بالسجن المؤبد الأردن يشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الصناعية في طرابلس إذا تحدَّثتِ الأرواحُ عن الحبِّ... صمتَ الكلامُ عند محمدٍ ﷺ وزارة الشباب وجورامكو توقّعان مذكرة تعاون لدعم تمكين الشباب وتعزيز التنمية المجتمعية جمعية الفنادق وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تبحثان تطوير التعاون الفندقي.. من وسط البلد: الضمان تطلق من الميدان خدمة “أنت تسأل والضمان يُجيب” العودات: تطوير التواصل الحكومي مع مجلس الأمة يعزز كفاءة الأداء المؤسسي إحالة عدد من كبار الضباط في مديرية الأمن العام إلى التقاعد – أسماء وزير المالية يلتقي السفير السعودي لدى المملكة وزراء "النقل" و"الصناعة" و"الزراعة" يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية بلدية السلط الكبرى تطلق المبادرة الوطنية "الدرع الرقمي" لموظفي الدوائر الحكومية في البلقاء الأردن يعزي الجزائر في ضحايا حريق دور أيتام هل علينا التوقف عن متابعة كأس العالم لخاطر غزة؟ الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة المتكررة على البحرين والكويت

عائلة الشوارع “على البلاطة” !

عائلة الشوارع “على البلاطة”
الأنباط -
الأكاديمي مروان سوداح
  ذات يوم قريبٍ مضى، رأيت طفلًا لا يزيد عمره عن ثماني سنوات، يَجلس على حافة الرصيف، يتناول بضعة وريقات من كيسِ "شيبس" صغير. لم أرَ أحدًا يُجَاور الطفل أو يتحدث إليه. كذلك، كان يبدو لي أن أباه وأهله بعيدون عنه.
 تحدثت إليه، وأجابني بصوت مُتهدّج وباكيًا ردًا على عدة أسئلة واستفسارات طرحتها عليه. كشف "مُحدِّثي" عن أنه وأهله وجدّته يعيشون في غرفة واحدة في أحد جبال عمّان القديمة. والده يعمل يوميّا بجمع "عُلب" المشروبات الغازية وبيعها. وبرغم انشغالهم بتفتيش عشرات الحاويات يوميًا، والعودة بأكياس محملة بـِ"غنائم" تالفة إلى البيت أو إلى محال تشتري منهم هذه البضاعة المُتّسخة بقمامة الحاويات، إلا أن هذا العمل الصعب وارتداداته الخطيرة على صحتهم، لا يوفر الطعام والشراب البسيط لهذه العائلة، ولا إيجار الغرفة التي تجمع خمسة أفراد من أُسرته، ويبلغ حجم هذا الإيجار مائة دينار شهريًا فقط! 
 الطفل يرتدي ملابس مُهلهَلة، بالية وغير صحية. لا يذهب إلى المدرسة، ولا يَعرف ما هي وماذا تَعني. يبدو كذلك، أن شقيقته، وهي أصغر منه، لا تدرس هي الأخرى. فلا مستقبل لهما سوى مرافقة الأب بالتنقل بين الشوارع لجَمع القمامة بدلًا عن تلقي تعليم مُكلف ماليًا، فلا أحد يتصدّق على عائلته لتحيا يومها بكرامة، ولا مِن مؤسسات اجتماعية أو حكومية تسند حالهم كما قال مُحَدّثي الصغير بكلمات قليلة وبسيطة وعينين دامعتين تنظران إلى أسفل.. إلى أرضية الشارع فقط، ولا تجسران على النظر في عينيّ، وكأنه يَشعر بدونية حزنًا على نفسه ووضعه التالف!
 نزفت عيناي دمعًا. لم أحتمل نفسي أمام مشهد طفل قد يموت من فيروس ما أو جوعٍ طارئ، وربما، لا سمح الله، جرّاء حادث سيارة مُسرعة وسائق متهور بينما يَهم بجمعِ قمامة من حاوية ما. اقتحمت عقلي تساؤلات كثيرة، وتلاحقت أسئلة لا إجابات لدي عليها. لم أجد كلمات مفيدة أقولها لهذا الصغير، فأنا لست صديقًا ولا زميلًا لأي غني أو رجل دين وأعمال، ولا أعرف أصحاب الأطيان والأعيان وعُليّة الأقوام لطلب مساعدة منهم لهؤلاء المشردين. كما أنني لا أصادق الطبقات العليا لأن ذلك يحتاج الى وفرة مالية وأسلوب مُحدّد في التعامل ربما لا أُتقنه!. كذلك، أنا لا أعرف أسماء مُتبرعين ولا أهل الخير، ولا عِلم لي أين يمكن إرسال الصغير ليحصل يوميًا على صحن شوربة ساخنة في طقس بارد، ولا لتوفير رداءٍ دافئ يَقيه من الصقيع بدلًا عن أسمال وضعها هذا الطفل المُشرّد على جسده النحيل المُتهالك.
ماذا أفعل لإنقاذ هذه العائلة التي تتقاذفها الأقدار..؟ لا أعلم ولا أدري!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير