اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السفير المصري في الأردن يؤكد متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين ندوة بعنوان "مادبا مدينة الفسيفساء ودورها في بناء السردية الأردنية" الاحد المقبل اضرب يا باشا.. معك الضوء الأخضر! دراسة في واحدة من أعرق المجلات القلبية العالمية: نحو 9 من كل 10 وفيات بأمراض شرايين القلب كان يمكن الوقاية منها الأردن يشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الصناعية في طرابلس الغذاء والدواء: تسجيل أول مطعوم محلي للمكورات الرئوية الأمير الحسن يزور المكتبة الوطنية ويؤكد أهمية حماية الذاكرة الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي إدانة "دكتور فود" والحكم عليه بالسجن المؤبد الأردن يشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الصناعية في طرابلس إذا تحدَّثتِ الأرواحُ عن الحبِّ... صمتَ الكلامُ عند محمدٍ ﷺ وزارة الشباب وجورامكو توقّعان مذكرة تعاون لدعم تمكين الشباب وتعزيز التنمية المجتمعية جمعية الفنادق وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تبحثان تطوير التعاون الفندقي.. من وسط البلد: الضمان تطلق من الميدان خدمة “أنت تسأل والضمان يُجيب” العودات: تطوير التواصل الحكومي مع مجلس الأمة يعزز كفاءة الأداء المؤسسي إحالة عدد من كبار الضباط في مديرية الأمن العام إلى التقاعد – أسماء وزير المالية يلتقي السفير السعودي لدى المملكة وزراء "النقل" و"الصناعة" و"الزراعة" يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية بلدية السلط الكبرى تطلق المبادرة الوطنية "الدرع الرقمي" لموظفي الدوائر الحكومية في البلقاء الأردن يعزي الجزائر في ضحايا حريق دور أيتام هل علينا التوقف عن متابعة كأس العالم لخاطر غزة؟

السفير حسين عمر توقه ..

السفير حسين عمر توقه
الأنباط -

لم اعرف احدا في حياتي اكثر لياقة واعتدادا بقوته البدنية اكثر من ضابط الحرس الملكي الاسبق ومرافق جلالة الملك الحسين رحمه الله ولاحقا الخبير الامني في البحرين فقد اتقن كل فنون القتال البدني كما يتقنها الصينيون والكوريون وبرع في الرماية لدرجة انه كان قادرا على ان يصيب اظفر الابهام في الاقلام التي اعدت للتدريب عشرة مرات متتالية دون ان تخرج الرصاصة عن مربع السنتمتر الواحد.

في عام 1980 اوفدت من قبل الامن العام الى الولايات المتحدة الامريكية- جامعة جنوب كالفورنيا لاستكمال دراسة الماجستير والدكتوراه في العلوم الاجتماعية. في تلك الايام كانت مشاعر التوتر والخوف لدى الامريكيين على اشدها فقد نجحت الثورة الايرانية واصبح الخميني زعيما روحيا وسياسيا لامبراطورية الفرس وهاج الثوار الايرانيون غضبا ضد الولايات المتحدة واحتلوا سفارتها في طهران واخذوا طاقم السفارة رهائن.

في تلك الايام كانت ملامحنا الشرق اوسطية تخيف الامريكي العادي فمعظمهم لا يميز بين العربي والايراني لذا اقتضى الامر ان لا يتجول احدنا كثيرا ففي مرات عديدة لاحظنا مشاعر الرفض واللاقبول والازدراء في عيون من نقابلهم من الامريكين. ما هي الى اشهر حتى اجريت الانتخابات الرئاسية الامريكية وفاز رونالد ريغان الذي تمكن من تحرير الرهائن في صفقة سريعة مع الايرانيين ليتغير المزاج الامريكي العام ويخف الضغط الذي عانيناه طوال ازمة الرهائن التي احتلت الاخبار حول تطوراتها الاولوية الاولى على كافة محطات وشبكات الاخبار الامريكية.

من بين كل الاردنيين الذين عاشوا تلك الفترة كان حسين توقة احد اهم الخبراء والمدربين الامنيين لشرطة المدن في لوس انجيلوس وانهايم ويوينا بارك وغيرها فقد كان مدربا متمرسا يملك قدرات بدنية وذهنية ومهارات فنية عالية وقد حظي باحترام الشرطة وكان اعضاء اتحاد الشرطة الامريكية يتسابقون في استضافته لاعطاء محاضرة هنا او عقد برنامج تدريبي هناك وانعكس كل ذلك على صورة الاردن حيث قال لي احدهم ذات يوم ان الشرطة وقوى الامن الاردنية هي الافضل تدريبا في العالم.

ما ان انهيت تدريبي في الادراة العامة وبعد ان تحولت الى قسم علم الاجتماع قررت ان اعد اطروحتي عن "الصور الذهنية للشرطة بين ما يقدمه الشرطة عن انفسهم وحقيقة ادوارهم" كمتطلب لاستكمال الاطروحة كان علي ان ارافق شرطة المدن في جنوب كالفورنيا في دورياتهم واحلل طبيعة النداءات التي يستقبلونها وكيفية تصنيفها والاستجابة لها. لهذه الغاية اخترت مديريات الشرطة في مدن انهايم وبوينا بارك وجاردن غروف وقد وضعت برنامجا تفصيليا للشفتات التي سالتحق بها واوقع نماذج تخلي الشرطة من مسؤولية ما قد يحدث لي فالدوريات قد تتعرض لاخطار وقد يطلق عليها النار خصوصا تلك الشفتات التي تخرج في اوقات السحر او في اواخر الليل وحتى الصباح Grave Yard Shift"".

في تلك الفترة عاملتني مديريات الشرطة بتقدير يصعب وصفه واشعروني بانني جئت لاعلمهم لا لاتعلم منهم كل ذلك بفضل الانطباع الحسن والسمعة الطيبة اللتين حظي بهما العقيد حرس ملكي متقاعد حسين عمر توقة. كنت التقيه في ردهات الجامعة واشكره على الارث الطيب الذي ورثني اياه والصورة الناصعة التي قدمها عن القوى الامنية الاردنية.

بالرغم من اننا لم نلتقي كثيرا بعد عودتنا للبلاد فقد عين سفيرا في ليبيا وبقيت انا اتنقل بين الامن العام والاكاديميات والمؤسسات شبه الحكومية والاعلام الا انه زارني للتهنئة عندما اصبحت وزيرا عام 2005 وكانت الحكومة السابقة لنا قد اتخذت قرارا باحالته واكثر من 14 سفيرا الى التقاعد.

كنت اعتقد ان مثل هذا الرجل مكتنز بالطاقة والحب والعطاء الا اننا وفي حالات كثر نقول ما لا نفعل.. رحم الله حسين عمر توقه فقد هزم كل الخصوم الا الفيروس اللعين.


 

 
 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير