اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي "الغذاء والدواء" تؤكد إلزام العاملين في توصيل الطعام بالحصول على شهادات صحية أويسس500 و SM Capital توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية لبناء جسر رقمي لرأس المال بين المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عاصم سليمان الحنيطي .. مبروك الماجستير من جامعة مؤتة والدبلوم العالي من الجامعة الأردنية عمّان الأهلية تقتحم المركز 28 عالمياً والأول أردنياً وعربياً بتصنيف التايمز للإستدامة 2026 اتفاقية تعاون بين "صناعة عمان" و"الأردن الدولية" للتأمين الملك والمواطن ... علاقة تتجاوز الحدود ولي العهد يزور شركة أميركية رائدة في مجال تكنولوجيا الطيران اللوجستي الذاتي 83.9 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأربعاء سلطة وادي الأردن: التقنيات الذكية في الري تعزز كفاءة الإنتاج والاستدامة الزراعية

شروط الزعامة

شروط الزعامة
الأنباط - بلال حسن التل

فيما كنت يوم الأربعاء الماضي، أستذكر بعض دروس الحياة التي تعلمتها من أبي، الذي صادفت في ذلك اليوم الذكرى العشرين لوفاته، تلقيت نبأ وفاة شقيقه عبد الرؤوف التل الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى بنفس التاريخ وبنفس الأحوال الجوية التي كانت سائدة يوم وفاة أبي، فصرت أراقب حالة الحزن التي سيطرت على الناس وترحمها على الراحلين وذكر صفاتهما، وأدقق في الصفات المشتركة بينهما وأتتبع مصدرها.

أولما كان يذكره الناس من صفاتهما إلتزامهما الأخلاقي، وهذه أعرف مصدرها فقد رباهما جدي الذي لم يُعرف عنه يوماً أنه كان سكيراً عربيداً، ولم يكن من أهل الخنا، لكنه كان حريصاً على ريادة المسجد، وكان صاحب كلمة إذا نطق بها كانت عهداً وميثاقاً، لذلك لم يكن غريباً أن يربي أبنائه على ماعرفوا به من إلتزام.

عُرف الراحلان أبا بلال وأبا اليمان وإخوانهما بالزهد بالزعامة، لكنها جاءت إليهما منقادة صاغرة رغم ما عُرف عنهما من تواضع، وهذه أيضاً مورثة عن أبيهما فرغم أنه أكبر أنجال "علي الحسن" شيخ آل التل، ومؤسس ديوانهم، أعرق وأقدم ديوان في أربد وربما في الأردن، فقد ترك إدارة شؤون الديوان لأخيه الأصغر رشيد، بعد أن رحل أوسط الثلاثة خليف العلي شاباً، وقد كان جواداً معطاءً، دون أن يتخلى أحدهم عن نصيبه من نفقات الديوان، وقد كانت كبيرة، فقد كان الديوان فندقاً ومطعماً للضيوف وعابري السبيل، مثلما كان ملجأ للثوار ومخبأ لأسلحتهم، وفي ذلك كله كان أرشيد مرجعاً لأخيه رشيد الذي كان يقبل يد أخاه كلما زاره، وتلك من أسرار الزعامة الحقيقية التي يوقر فيها الصغير الكبير.

وعند الزعامة الحقيقة لابد من وقفة للقول بأن المباني والمناصب لا تصنع زعيماً، لكنها تنقاد لمن فيه شروطها وأخلاقها، وأولها حُسن الخلق، وكرم النفس، وسعة الصدر والقدرة على التحمل، والصدق مع الناس والمشي في حاجاتهم والتواضع لهم، وكلها صفات جسدها الراحلان حسن وعبد الرؤوف لذلك صار عبد الرؤوف عمدة أربد، وتجاوز حضور حسن حدود الأردن، لكنهما ظلا حتى آخر يوم في حياة كل منهما في خدمة الناس، لذلك بكاهما الناس، وهذا شرط آخر من شروط الزعامة.

وإذا كانت الزعامة صفات فإنه لابد من صقلها وتزويدها بالأدوات، وهو ماقام به جدي، عندما أصرعلى تعليم أبنائه، وتخريجهم من أعرق الجامعات، فقد كان يريدهم علماء، فصار نجله حسن من رموز الفكر الإسلامي، أماعبد المجيد فصار عميداً لكلية الزراعة في الجامعة الأردنية وخبيراً دولياً في الإنتاج النباتي، أما عبد الرؤوف فقد صار رجل قانون، أما أصغرهم علي فمهندس كميائي ومختص في الرياضيات المعاصرة دَرس في الجامعات البريطانية، وهو روائي، تُزين روايته باللغة الانجليزية واجهات المكتبات في الغرب، وكلها مستوحاه من البيئة الأردنية الأصيلة، كما عاشها وظل محافظاً عليها، وهذه الأخرى من أسرار الزعامة الأصيلة التي تسعى إلى الرجال دون أن يسعوا إليها، رحم الله جدي وأبي وعماي، وأطال في عمر شقيقهم علي ليقدم المزيد عن بلده للعالم.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير