اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن

البنوك الخليجية وجائحة كورونا ....عدنان أحمد يوسف

البنوك الخليجية وجائحة كورونا عدنان أحمد يوسف
الأنباط -
الأنباط -البنوك الخليجية وجائحة كورونا

عدنان أحمد يوسف
رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا
رئيس جمعية مصارف البحرين

نعتقد أنه من المفيد، بل ومن الضروري، أن نرصد ونتابع هذه الأيام انتشار تداعيات تفشي وباء كورونا إلى كافة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاع البنوك الخليجية، والتعرف على الكيفية التي سوف تتأثر بها هذه القطاعات، ومدى استعداد هذه القطاعات لاستيعاب الأضرار، ودورنا كقيادات مصرفية في تهيئة مصارفنا لتحقيق هذا الهدف، واستعادة زمام المبادرة لإعادة وضع مؤسساتنا على طريق النمو مرة أخرى.

هناك شبه اتفاق على أن جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط سوف يولدان ضغوط كبيرة على أرباح البنوك التجارية، لكن أيضا القناعة السائدة بما في تلك التي لدى مؤسسات التصنيف الدولية أن هذه البنوك تمتلك العديد من الأساسيات والمخزونات التي سوف تجعلها قادرة على الإبحار عبر هذه المياه العاصفة.

إن معظم البنوك الخليجية لديها ربحية قوية نسبيا ونهج محافظ تجاه حساب وتخصيص مخصصات خسائر القروض سواء أكان هذا النهج نابع من رغبة المخاطر المتحفظة لدى هذه البنوك أصلا أو بحكم المتطلبات التنظيمية والرقابية المحلية المتعلقة ببازل 3 و المعيار المحاسبي الدولي 9. 

بل أن مؤسسة تصنيف دولية مثل ستاندرد أند بورز تقدر بأن البنوك الخليجية يمكن أن تمتص ما يصل إلى 36 مليار دولار على شكل مخصصات وخسائر متوقعة قبل أن تبدأ استنفاد قاعدتها الرأسمالية، وطبعا هذا هو السيناريو الأسوأ الذي وضعته الوكالة لحجم تأثر البنوك الخليجية بتداعيات تفشي وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط.

ولا تكمن مرونة الأوضاع المالية للبنوك الخليجية في متانة قاعدتها الرأسمالية، بل أيضا لعوامل أخرى هامة. فعلى سبيل المثال يعتبر جزء كبير من ودائع البنوك التجارية الخليجية ودائع بدون فائدة، وهو ما يفسر سبب ارتفاع هوامش البنوك. ففي نهاية العام 2019 ، بلغ هامش صافي الفائدة للمصارف الخليجية 2.9%. علاوة على ذلك، فأن نحو ثلاثة أرباع دخل البنوك يتأتى من دخل الفوائد. أما الإيرادات من غير الفائدة، فهي تتأتى بشكل رئيسي من مصادر الدخل المستدامة مثل الرسوم وعمولات. 

وعامل أخر يمثل مصدر قوة للبنوك الخليجية يتمثل في الكفاءة التشغيلية الجيدة، حيث  بلغ متوسط ​​نسبة التكلفة إلى الدخل للمصارف الخليجية 37% في نهاية عام 2019 بحسب ستاندرد أند بورز.

 ويعكس هذا المستوى المنخفض انخفاض تكلفة العمالة وغياب الضرائب والنهج الصارم في  التحكم في التكلفة من خلال شبكات الفروع الصغيرة والاستفادة من التكنولوجيا للعملاء.

لكن مع ذلك يتوقع أن تتراجع أرباح البنوك في عام 2020 ، بسبب التأثير المزدوج لتفشي وباء كورونا وتراجع أسعار النفط. وذلك لأن نمو التمويل سيظل محدودًا مع قيام البنوك بالتركيز على الحفاظ على مؤشرات جودة الأصول القائمة حاليا بدلاً من إنشاء أعمال جديدة. كذلك، فأن انخفاض أسعار الفائدة سوف يؤدي إلى انخفاض هامش الفائدة. كذلك بطبيعة الحال، فأن تفشي الوباء سوف يلحق ضررا بفئات واسعة من عملاء البنوك مما يؤدي معه إلى تدهور جودة الأصول وزيادة تكلفة المخاطر والمخصصات. 

وهنا من المفيد أن ننوه أن حزمة تدابير الدعم التي قدمتها الحكومات الخليجية والبنوك المركزية أسهمت دون شك في تمكين البنوك من مواجهة تداعيات الوضع الراهن بصورة كبيرة، لكنها تظل تدابير مؤقتة ويقتصر تأثيرها على الوضع الراهن. لذلك، فأن على البنوك استمرار التشاور مع البنوك المركزية لإطلاق حزمة جديدة من الإجراءات تركز على مرحلة ما بعد انحسار الوباء، مثل ضخ المزيد من السيولة للبنوك، وتأسيس صناديق حكومية هدفها شراء جزء من المحفظة التمويلية لدى البنوك بهدف تحرير البنوك من أعباء التمويلات المتعثرة، وغيرها من الإجراءات.

في هذه الأثناء فإن أهم الإجراءات التي قامت البنوك الخليجية أو يمكن أن تقوم باتخاذها لتحصين أوضاعها في هذه المرحلة هي أن تعمل على ضمان استدامة عملياتها وتفعيل خطط الطوارئ لضمان استدامة العمليات التشغيلية والتواصل مع كافة الشركاء بما في ذلك العملاء ومزودي الخدمات والمساهمين وكيفية التعامل مع الموظفين ورفع معنوياتهم. كما أنها تقوم بالمراجعة بصورة دائمة لخطوط ودائع ما بين البنوك للتأكد من حجم مخاطر الأطراف المقابلة التي قد تؤثر على عملياتها. كما تقوم أيضا وبصورة مكثفة  بمراجعة محافظ التمويل مع التركيز على التمويلات في القطاعات الأكثر تضررا وتقييم حجم تأثير الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية، والإجراءات اللازم اتخاذها للتعامل مع الوضع. وبالتوازي مع ذلك، تقوم البنوك بتطوير استراتيجيات السوق التي تتلاءم مع وضع المرحلة وأية الخيارات ستعمل على التوسع فيها والخيارات التي سوف يقلص أعمالها فيها. وبطبيعة الحال، برزت بصورة حاسمة في هذه المرحلة أهمية الخدمات المصرفية الالكترونية. لذلك، فأن معظم البنوك سوف تعمل على تسريع التحول نحو الرقمية في تقديم الخدمات لتطبيق التباعد الاجتماعي سواء بالنسبة للموظفين أو العملاء، وبنفس الوقت تحسن كفاءة وجودة الخدمات المقدمة.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير