البث المباشر
أطباء يحذرون من مخاطر تقلبات الطقس على الجهاز التنفسي والمناعة نصائح لتجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم علامات تحذيرية هامة لحالة قلبية نادرة رئيس الوزراء يقرر تأخير الدوام حتى العاشرة صباحًا في محافظات الكرك والطفيلة ومعان حفاظا على سلامة المواطنين أجواء باردة وتحذيرات من الضباب والصقيع صباحًا الأمطار الموسمية ....نعمة أم نقمة؟؟ ريال مدريد ينهي تجربة ألونسو المبكرة ويُسلم الدفّة لأربيلوا شقيقة معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي في ذمة الله المياه : سد الوالة يشارف على الامتلاء المومني تعليقا على القرار الأميركي بتصنيف الاخوان المسلمين تنظيما إرهابيا: الجماعة في الأردن منحلة حكما "جبل الجليد" للكاتبة الاردنية داود تفوز بالقائمة القصيرة لجائزة القصة القصيرة العربية 2470 أسرة أردنية تستفيد من حملة قطر الخيرية (شتاء 2026) العميد الدكتورة فاتن نوري العوايشه مبروك المنصب الجديد مدير دائره الاطفال بالخدمات الطبيه الملكيه مجموعة المطار الدولي تحصد جائزتين مرموقتين في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية الامن العام : قطع حركة السير على الطريق الصحراوي من القطرانة باتجاه الجنوب ومن منطقة الحسا باتجاه العاصمة بسبب انعدام مدى الرؤية ‏السفير الصيني في عمان يزور غرفة صناعة الأردن ويبحث تعزيز التعاون التجاري الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن من الرمثا إلى الطفيلة والعقبة: أورنج تواصل الاستثمار في توسيع شبكة الفايبر "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان

هبوط اضطراري لن يستثني أحدا

هبوط اضطراري لن يستثني أحدا
الأنباط -
الأنباط -هبوط اضطراري لن يستثني أحدا     

ماهر ابو طير
 
كثيرون لا يصدقون أن 2020 سيؤدي إلى ولادة أردن جديد، وحياة جديدة، مختلفة تماما عمّا سبق، مثل أغلب دول العالم التي تتغير بسرعة.
كل شيء يتغير، والناس هنا يحبون الكلام الجميل فقط، الذي يداعب المشاعر، وينشغلون بقصص تبدأ من موعد فتح محلات قطع الإكسسوار، وصولا إلى قرار الحكومة حول القطايف، وهذا في الوقت الذي تنهار فيه دول عظمى، وما يزال الانهيار في بداياته، وصولا إلى الأزمات الأمنية والغذائية في العالم.
هذه ليست مبالغات، وفي الحد الأدنى، سيخرج العالم من هذه الأزمة، ضعيفا جدا، وملايين الوظائف في العالم تم إغلاقها، ولو عاد الاقتصاد إلى حركته الطبيعية، فلن تعود هذه الوظائف مباشرة، بل إن التغيرات على القطاع الخاص في العالم باتت واضحة، في الأردن، وفي الدول العربية التي خفضت نفقاتها، وتوقفت فيها مشاريع القطاع الخاص، بما يعني أيضا أن الأردن خلال الصيف على موعد مع عودة آلاف المغتربين كليا، وفي حالات عودة عائلاتهم وأبنائهم، بما يشكله ذلك من ضغط على الموارد والمدارس الحكومية، وفرص العمل القليلة أصلا، وسط حالة كساد، ومشاكل الخزينة التي لا يتوفر فيها دينار واحد من رواتب شهر أيار.
الأردن سوف يتغير، والناس مجبرة أن تتغير في طريقة إدارة حياتها، ونفقات البيوت، ونفقات الخطبة والزواج، ونفقات الوقود والتدخين، بل إن التعليم العالي ذاته سوف يتعرض إلى تغييرات، ولن يكون غريبا تأجيل فصول دراسية، أو هروب الطلبة إلى الكليات، أو تأجيل التعليم في الجامعات للخريجين الجدد، والحال ينطبق على المدارس الخاصة، التي ستشهد هجرة منها نحو المدارس الحكومية، والأمر سيمتد إلى تصحيح إجباري على مستوى الإيجارات السكنية والتجارية، وعلى إغلاق أو استمرار آلاف المحلات الصغيرة والمتوسطة، ومشاكل الشركات الكبرى في العمل والتسويق والاستمرار وسط هذه الحالة.
هذا الكلام لا يحب كثيرون أن يسمعوه، وهم يعتقدون أنه بنهاية مدة الحظر، سيعود كل شيء الى ما كان، وهذا افتراض عاطفي، فالواقع تغير في الأردن، وفي العالم العربي، والعالم، ولا يمكن أن يعود كل شيء الى ما كان، وهذا يعني أن الأردن بنهاية نيسان 2020، يكون دخل مرحلة جديدة، حاله حال دول كثيرة.
ماذا سيفعل الناس في هذه الحالة؟ هذا سؤال مهم، فنحن أمام فقراء يعانون أساسا، وسوف يعانون لاحقا من أمرين، قلة التبرعات والدعم الاجتماعي من أهل الخير لنقص السيولة المتوفرة، وإما طبقة وسطى ما بين من يعمل هنا، أو مغترب، وأغلب هؤلاء عليهم قروض مصرفية وتوسعوا في نفقات المدارس والجامعات وسيارات التقسيط وغير ذلك، وإما طبقة ثرية لديها مشاكلها التي تتناسب مع حجمها، وخسائر استثماراتها، أو سعيها لتجميد السيولة خوفا عليها، وكل هذا يعني أن افتراض حدوث حلول سحرية، مجرد وهم، وأن الحل الوحيد المتاح هو الاعتراف بالأزمة، وكلفتها المالية والنفسية، ومحاولة التكيف معها، لمن استطاع.
تتحاور مع عشرات، وأغلبهم ينفر من الكلام السلبي، فهو يمس معنوياتهم، وهم لا يريدون أن يصدقوا الواقع، ويفترضون أن هذه أزمة لعدة أسابيع فقط، لكن قراءة كل التقارير المحلية والعربية والدولية تثبت أن الدنيا ليست هي الدنيا، وأن التحدي الأساس للأسف الشديد هو الحفاظ على وظيفة، أي وظيفة، بأي شروط، بدلا من الجلوس على قارعة الطريق بلا عمل نهائيا.
أغلب الظن أن الناس في الأردن، برغم إحساسهم بالأضرار إلى حد كبير منذ الآن، بسبب حالة الحظر، إلا أنهم يظنون أنه برفع الحظر سيعود كل شيء إلى حالته الطبيعية تماما، وهذا افتراض خاطئ، لاعتبارات كثيرة، فأغلبنا سوف يضطر للتخلي عن أساسيات كان مستحيلا التخلي عنها سابقا.
لا يحب المرء أن يشيع التشاؤم بين الناس، لكن على كل واحد فينا قادر على تغيير نمط حياته، أن يغيره، وأن نتخلى عن أشياء كثيرة، خصوصا، تلك الأنماط التي تأثرنا بها خلال السنين الأخيرة، وباتت واقعا بنظرنا، وهي أنماط لن تصمد بطبيعة الحال، حتى لو تمسك بعضنا بها، فيما الأزمة الأعقد تتعلق بمن سوف يخسرون أعمالهم ويصبحون بلا دخل نهائيا، أو أولئك الغرقى في التزامات لا يمكن التخفيف منها لاعتبارات كثيرة، وفي كل الأحوال الأردن بعد نيسان 2020 سيختلف تماما، بما يعنيه ذلك من كلف سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
نحن أمام هبوط اضطراري ونسأل الله اللطف والسلامة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير