اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن

هبوط اضطراري لن يستثني أحدا

هبوط اضطراري لن يستثني أحدا
الأنباط -
الأنباط -هبوط اضطراري لن يستثني أحدا     

ماهر ابو طير
 
كثيرون لا يصدقون أن 2020 سيؤدي إلى ولادة أردن جديد، وحياة جديدة، مختلفة تماما عمّا سبق، مثل أغلب دول العالم التي تتغير بسرعة.
كل شيء يتغير، والناس هنا يحبون الكلام الجميل فقط، الذي يداعب المشاعر، وينشغلون بقصص تبدأ من موعد فتح محلات قطع الإكسسوار، وصولا إلى قرار الحكومة حول القطايف، وهذا في الوقت الذي تنهار فيه دول عظمى، وما يزال الانهيار في بداياته، وصولا إلى الأزمات الأمنية والغذائية في العالم.
هذه ليست مبالغات، وفي الحد الأدنى، سيخرج العالم من هذه الأزمة، ضعيفا جدا، وملايين الوظائف في العالم تم إغلاقها، ولو عاد الاقتصاد إلى حركته الطبيعية، فلن تعود هذه الوظائف مباشرة، بل إن التغيرات على القطاع الخاص في العالم باتت واضحة، في الأردن، وفي الدول العربية التي خفضت نفقاتها، وتوقفت فيها مشاريع القطاع الخاص، بما يعني أيضا أن الأردن خلال الصيف على موعد مع عودة آلاف المغتربين كليا، وفي حالات عودة عائلاتهم وأبنائهم، بما يشكله ذلك من ضغط على الموارد والمدارس الحكومية، وفرص العمل القليلة أصلا، وسط حالة كساد، ومشاكل الخزينة التي لا يتوفر فيها دينار واحد من رواتب شهر أيار.
الأردن سوف يتغير، والناس مجبرة أن تتغير في طريقة إدارة حياتها، ونفقات البيوت، ونفقات الخطبة والزواج، ونفقات الوقود والتدخين، بل إن التعليم العالي ذاته سوف يتعرض إلى تغييرات، ولن يكون غريبا تأجيل فصول دراسية، أو هروب الطلبة إلى الكليات، أو تأجيل التعليم في الجامعات للخريجين الجدد، والحال ينطبق على المدارس الخاصة، التي ستشهد هجرة منها نحو المدارس الحكومية، والأمر سيمتد إلى تصحيح إجباري على مستوى الإيجارات السكنية والتجارية، وعلى إغلاق أو استمرار آلاف المحلات الصغيرة والمتوسطة، ومشاكل الشركات الكبرى في العمل والتسويق والاستمرار وسط هذه الحالة.
هذا الكلام لا يحب كثيرون أن يسمعوه، وهم يعتقدون أنه بنهاية مدة الحظر، سيعود كل شيء الى ما كان، وهذا افتراض عاطفي، فالواقع تغير في الأردن، وفي العالم العربي، والعالم، ولا يمكن أن يعود كل شيء الى ما كان، وهذا يعني أن الأردن بنهاية نيسان 2020، يكون دخل مرحلة جديدة، حاله حال دول كثيرة.
ماذا سيفعل الناس في هذه الحالة؟ هذا سؤال مهم، فنحن أمام فقراء يعانون أساسا، وسوف يعانون لاحقا من أمرين، قلة التبرعات والدعم الاجتماعي من أهل الخير لنقص السيولة المتوفرة، وإما طبقة وسطى ما بين من يعمل هنا، أو مغترب، وأغلب هؤلاء عليهم قروض مصرفية وتوسعوا في نفقات المدارس والجامعات وسيارات التقسيط وغير ذلك، وإما طبقة ثرية لديها مشاكلها التي تتناسب مع حجمها، وخسائر استثماراتها، أو سعيها لتجميد السيولة خوفا عليها، وكل هذا يعني أن افتراض حدوث حلول سحرية، مجرد وهم، وأن الحل الوحيد المتاح هو الاعتراف بالأزمة، وكلفتها المالية والنفسية، ومحاولة التكيف معها، لمن استطاع.
تتحاور مع عشرات، وأغلبهم ينفر من الكلام السلبي، فهو يمس معنوياتهم، وهم لا يريدون أن يصدقوا الواقع، ويفترضون أن هذه أزمة لعدة أسابيع فقط، لكن قراءة كل التقارير المحلية والعربية والدولية تثبت أن الدنيا ليست هي الدنيا، وأن التحدي الأساس للأسف الشديد هو الحفاظ على وظيفة، أي وظيفة، بأي شروط، بدلا من الجلوس على قارعة الطريق بلا عمل نهائيا.
أغلب الظن أن الناس في الأردن، برغم إحساسهم بالأضرار إلى حد كبير منذ الآن، بسبب حالة الحظر، إلا أنهم يظنون أنه برفع الحظر سيعود كل شيء إلى حالته الطبيعية تماما، وهذا افتراض خاطئ، لاعتبارات كثيرة، فأغلبنا سوف يضطر للتخلي عن أساسيات كان مستحيلا التخلي عنها سابقا.
لا يحب المرء أن يشيع التشاؤم بين الناس، لكن على كل واحد فينا قادر على تغيير نمط حياته، أن يغيره، وأن نتخلى عن أشياء كثيرة، خصوصا، تلك الأنماط التي تأثرنا بها خلال السنين الأخيرة، وباتت واقعا بنظرنا، وهي أنماط لن تصمد بطبيعة الحال، حتى لو تمسك بعضنا بها، فيما الأزمة الأعقد تتعلق بمن سوف يخسرون أعمالهم ويصبحون بلا دخل نهائيا، أو أولئك الغرقى في التزامات لا يمكن التخفيف منها لاعتبارات كثيرة، وفي كل الأحوال الأردن بعد نيسان 2020 سيختلف تماما، بما يعنيه ذلك من كلف سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
نحن أمام هبوط اضطراري ونسأل الله اللطف والسلامة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير