اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

هبوط اضطراري لن يستثني أحدا

هبوط اضطراري لن يستثني أحدا
الأنباط -
الأنباط -هبوط اضطراري لن يستثني أحدا     

ماهر ابو طير
 
كثيرون لا يصدقون أن 2020 سيؤدي إلى ولادة أردن جديد، وحياة جديدة، مختلفة تماما عمّا سبق، مثل أغلب دول العالم التي تتغير بسرعة.
كل شيء يتغير، والناس هنا يحبون الكلام الجميل فقط، الذي يداعب المشاعر، وينشغلون بقصص تبدأ من موعد فتح محلات قطع الإكسسوار، وصولا إلى قرار الحكومة حول القطايف، وهذا في الوقت الذي تنهار فيه دول عظمى، وما يزال الانهيار في بداياته، وصولا إلى الأزمات الأمنية والغذائية في العالم.
هذه ليست مبالغات، وفي الحد الأدنى، سيخرج العالم من هذه الأزمة، ضعيفا جدا، وملايين الوظائف في العالم تم إغلاقها، ولو عاد الاقتصاد إلى حركته الطبيعية، فلن تعود هذه الوظائف مباشرة، بل إن التغيرات على القطاع الخاص في العالم باتت واضحة، في الأردن، وفي الدول العربية التي خفضت نفقاتها، وتوقفت فيها مشاريع القطاع الخاص، بما يعني أيضا أن الأردن خلال الصيف على موعد مع عودة آلاف المغتربين كليا، وفي حالات عودة عائلاتهم وأبنائهم، بما يشكله ذلك من ضغط على الموارد والمدارس الحكومية، وفرص العمل القليلة أصلا، وسط حالة كساد، ومشاكل الخزينة التي لا يتوفر فيها دينار واحد من رواتب شهر أيار.
الأردن سوف يتغير، والناس مجبرة أن تتغير في طريقة إدارة حياتها، ونفقات البيوت، ونفقات الخطبة والزواج، ونفقات الوقود والتدخين، بل إن التعليم العالي ذاته سوف يتعرض إلى تغييرات، ولن يكون غريبا تأجيل فصول دراسية، أو هروب الطلبة إلى الكليات، أو تأجيل التعليم في الجامعات للخريجين الجدد، والحال ينطبق على المدارس الخاصة، التي ستشهد هجرة منها نحو المدارس الحكومية، والأمر سيمتد إلى تصحيح إجباري على مستوى الإيجارات السكنية والتجارية، وعلى إغلاق أو استمرار آلاف المحلات الصغيرة والمتوسطة، ومشاكل الشركات الكبرى في العمل والتسويق والاستمرار وسط هذه الحالة.
هذا الكلام لا يحب كثيرون أن يسمعوه، وهم يعتقدون أنه بنهاية مدة الحظر، سيعود كل شيء الى ما كان، وهذا افتراض عاطفي، فالواقع تغير في الأردن، وفي العالم العربي، والعالم، ولا يمكن أن يعود كل شيء الى ما كان، وهذا يعني أن الأردن بنهاية نيسان 2020، يكون دخل مرحلة جديدة، حاله حال دول كثيرة.
ماذا سيفعل الناس في هذه الحالة؟ هذا سؤال مهم، فنحن أمام فقراء يعانون أساسا، وسوف يعانون لاحقا من أمرين، قلة التبرعات والدعم الاجتماعي من أهل الخير لنقص السيولة المتوفرة، وإما طبقة وسطى ما بين من يعمل هنا، أو مغترب، وأغلب هؤلاء عليهم قروض مصرفية وتوسعوا في نفقات المدارس والجامعات وسيارات التقسيط وغير ذلك، وإما طبقة ثرية لديها مشاكلها التي تتناسب مع حجمها، وخسائر استثماراتها، أو سعيها لتجميد السيولة خوفا عليها، وكل هذا يعني أن افتراض حدوث حلول سحرية، مجرد وهم، وأن الحل الوحيد المتاح هو الاعتراف بالأزمة، وكلفتها المالية والنفسية، ومحاولة التكيف معها، لمن استطاع.
تتحاور مع عشرات، وأغلبهم ينفر من الكلام السلبي، فهو يمس معنوياتهم، وهم لا يريدون أن يصدقوا الواقع، ويفترضون أن هذه أزمة لعدة أسابيع فقط، لكن قراءة كل التقارير المحلية والعربية والدولية تثبت أن الدنيا ليست هي الدنيا، وأن التحدي الأساس للأسف الشديد هو الحفاظ على وظيفة، أي وظيفة، بأي شروط، بدلا من الجلوس على قارعة الطريق بلا عمل نهائيا.
أغلب الظن أن الناس في الأردن، برغم إحساسهم بالأضرار إلى حد كبير منذ الآن، بسبب حالة الحظر، إلا أنهم يظنون أنه برفع الحظر سيعود كل شيء إلى حالته الطبيعية تماما، وهذا افتراض خاطئ، لاعتبارات كثيرة، فأغلبنا سوف يضطر للتخلي عن أساسيات كان مستحيلا التخلي عنها سابقا.
لا يحب المرء أن يشيع التشاؤم بين الناس، لكن على كل واحد فينا قادر على تغيير نمط حياته، أن يغيره، وأن نتخلى عن أشياء كثيرة، خصوصا، تلك الأنماط التي تأثرنا بها خلال السنين الأخيرة، وباتت واقعا بنظرنا، وهي أنماط لن تصمد بطبيعة الحال، حتى لو تمسك بعضنا بها، فيما الأزمة الأعقد تتعلق بمن سوف يخسرون أعمالهم ويصبحون بلا دخل نهائيا، أو أولئك الغرقى في التزامات لا يمكن التخفيف منها لاعتبارات كثيرة، وفي كل الأحوال الأردن بعد نيسان 2020 سيختلف تماما، بما يعنيه ذلك من كلف سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
نحن أمام هبوط اضطراري ونسأل الله اللطف والسلامة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير