البث المباشر
عمر كلاب القبض على قاتل أطفاله الثلاثة الشاب سالم الشخاتره في ذمة الله فوضى الأغنية الأردنية.. إلى أين؟ الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك انسجاما مع توجيهات ولي العهد.. اتفاقية لإطلاق مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات مستشفى الجامعة الأردنيّة يُنظّم يومًا صحيًّا مجانيًّا لفحوصات السمع والنطق في رأس العين محمد شاهين يكتب: رسائل الاحتيال الإلكتروني... جريمة تتغذّى على خوف الناس المضائق المائية وسلاسل الإمداد: التجارة العالمية تحت ضغط الجغرافيا المصري يزور بلدية السلط و يبحث تجويد الخدمات مع بلديات البلقاء د.م. محمد الدباس: الناقل الوطني للمياه إدارة الندرة لضمان الإستدامة مذكرة تفاهم بين غرفتي "تجارة العقبة" و"البحر الأحمر" المصرية "اتحاد الادباء العرب" يدين اعتداءات الكيان الصهيوني على الشعوب العربية الأمن يُحذّر من رسائل احتيالية توهم مستقبليها بأنها روابط لدفع المخالفات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 95.60 دينارا للغرام "شومان" تحتفي باختتام برنامج مختبر المبتكرين الصغار في دورته التاسعة للعام 2025 البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية وايميلات هدفها الاحتيال الإلكتروني. وزير الإدارة المحلية يدعو لضبط نفقات البلديات وزيادة الإيرادات الاردن في عين العاصفة... الدولة المعجزة لا العاجزة عبيدات: الأجهزة الامنية وكوادر الدفاع المدني هي الشريك الرئيسي للاستثمار الصناعي

انجيلا ميركل .. تلقن العالم درسا في الاخلاق لا ينسى .. !!

انجيلا ميركل  تلقن العالم درسا في الاخلاق لا ينسى
الأنباط -


القضاة في المانيا يطلبون مساواتهم بالمعلمين فتقول لهم المستشارة الألمانية ميركل : » كيف أساويكم بمن علموكم ؟؟

كيف نساويكم بمن علموكم ؟ هذا هو الرد الاخلاقي الذي تناقلته الكثير من المواقع التربوية و صفحات التواصل الاجتماعي » فايسبوك» عن المستشارة الالمانية السيدة انجيلا ميركل . و هو جواب يلقن العالم و لا شك درسا اخلاقيا راقيا في المعاملة الانسانية لا ينسى . و ليس هذا بالغريب عن المجتمع الالماني المعروف بعظمائه و فلاسفته الاخلاقيين و العقلانيين الكبار الذين استفادوا جيدا من الحضارة الاسلامية . لكن مما يؤسف له هو ان هذا النوع من الادبيات الاخلاقية السامية يوجد الكثير منه عندنا في ثقافتنا و تقاليدنا نحن المغاربة و العالم الاسلامي و لكننا عطلناه كما عطلنا جملة مقدراتنا و مخزوناتنا القيمية الايجابية . و ربما يكون من المفيد بهذه المناسبة أن نذكر في سياق هذه الاخلاقيات بقول النبي (ص) : ((من اسدى اليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه)) اخرجه ابو داوود في سننه ، و هو توجيه نبوي حكيم أسس عليه السالف الصالح مقولتهم الخالدة : » من علمك حرفا فهو سيدك الى يوم القيامة » هذه القيم و اداب في الوفاء اخذت مجراها في حياتنا الاخلاقية قبل ان تظهر السيد ميركل على مسرح الحياة بقرون عديدة، تعلمنا حسن الوفاء و كيف يمكن للإنسان ان يبتعد بنفسه عن أخس الصفات و هي صفة اللؤم التي تجعل الانسان لئيما بمعنى متنكرا أو مسيئا لمن احسن اليه سواء في الماضي او الحاضر .. و بالتالي فان السيدة المستشارة لم تفارق قيد انملة قول الشاعر العربي منبه على قيمة الوفاء و محذرا من حطة اللؤم في حق من احسن الينا حينما قال : و ان انت اكرمت الكريم ملكته .. و ان انت اكرمت اللئيم تمرد . ان المجتمع الالماني في نبله و تقدمه الانساني و الاخلاقي قد وعي الدرس من كلام الشاعر العربي ، و من ثم قرر ان يكون مملوكا في احسانه لمن اكرمه و احسن اليه من معلميه و رجال العلم و التربية لديه ، إنه فعلا بمبادئه الاخلاقية و الاستحقاقاتية لا يوجد عنده محل للمقولة العربية المؤسوف عليها : «اتق شر من احسنت اليه ؟؟ »
و مما تجدر الاشارة اليه ايضا ، ان السيدة ميركل في جوابها ، كما انها ارادت ان تؤكد على اخلاق المجتمع الالماني السامية تجاه ابنائه من الاسرة التعليمية الذين ضحوا بالغالي من أجل نهضته و تقدمه ، فإنها ايضا شاءت أن تؤكد على المكانة السامية للمعلمين و الاساتذة و ما يتعين على مجتمع في مستوى المجتمع الالماني الذي تمكن من القوة العلمية و الاقتصادية و التكنولوجية ان يتبناه من سياسات رشيدة تصون هذه المكتسبات و لكن من خلال تكريس حرمة التعليم و كرامة رجاله و نسائه لا لسبب الا لشيء واحد حسب السيدة المستشارة هو الاعتراف بالجميل لهؤلاء الاطر التعليمية و التعبير عن الوفاء لهم . لان هؤلاء المعلمين كل في جيله هم من حركوا مكامن هذه القوة في ابعادها المادية و العلمية ، و هم من علموا القضاة و الوزراء و الرؤساء و اصحاب المناصب العليا و رجال الادارة و المبدعين اصحاب الاختراعات و المشاريع الكبرى و غيرهم .. و هم من فجروا هذه الطاقات و الكفاءات التي تزخر بها قطاعات الدولة المختلفة .. بدء من ابسط اطوار التعليم الى اشد اطواره رقيا ، و لولاهم لما كان هناك افاق لهذا التقدم الهائل الذي تعرفه المانيا اليوم و ستظل محافظة عليه مادامت تحفظ هيبة الاستاذ بالدرجة الاولى ثم غيره من الاطر التي تعمل على مستوى دعمه لوجستيا و اداريا ..
و الحقيقة انه لا يوجد و لو واحد من هذه الاطر الوازنة بقطاعات الدولة المتعددة إلا و هو اسير لتلك المشاعر الدفينة التي تذكره حينما كان طفلا بين يدي معلمه يوجهه كيفما شاء و يعيد نشأته مرة بعد اخرى.. او تلميذا يترقب استاذه و هو يضحي من اجله و يبذل جهده في ترشيده و مساعدته على تنمية ملكاته و مواصلة استكمال شخصيته .. او طالبا في الجامعة أو في المختبرات و مراكز التكوين كي يمنحه فرصة لا تعوض تقرر مصيره في التأهيل و تحصيل كفايته العلمية و المهنية .. اننا جميعا مدينون لمعلمينا و اساتذتنا كل حسب جيله .
و خلاصة كلام ميركل : هي ان تقدم ألمانيا و قوتها ليس في هذه الجحافل من الاطر و الكفاءات التي لا تحفظ عهدا و لا ذمة لمن كان لهم الفضل عليهم ، و لكن قوتها في معتقد سلطاتها العليا و اطر دولتها هي في هذه المعادلة الرياضية الالمانية الصعبة على الحل التي تقضي بان المتعلم او التلميذ لا يمكنه ان يساوى بأستاذه مهما حاول ، و مهما كان ارتقاؤه الاجتماعي و العلمي و الاداري أو اصبح منصبه الجديد .. اذن فتحية الى السيدة ميركل على موقفها الادبي ممن يحاول التنكر لأصحاب الفضل عليهم .. و تحية لمقولتها التاريخية التي ستبقى درسا أخلاقيا لن ينسى في الوفاء و العهد : » كيف نساويكم بمن علموكم ؟» .


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير