اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أجواء حارة نسبيا حتى الأحد نوعان من الأطعمة يساعدان في خفض الكوليسترول .. تعرَّف عليهما هل الشاي المثلج يرطب جسمك أم يسبب لك الجفاف؟ قاعدة 10-3-2-1-0 .. 5 خطوات صحية لنوم عميق وهادئ بدون قلق وزير الخارجية يلتقي رئيس مجلس الوزراء العراقي المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية

رقية وراشيل مقال للزميل عبد الهادي راجي منع من النشر

رقية وراشيل  مقال للزميل عبد الهادي راجي منع من النشر
الأنباط -

عبدالهادي راجي المجالي

أجبد

رقية وراشيل

 

...أتابع غضب الناس , حول مؤتمر البحرين ..وهذا ربما المؤتمر العاشر الذي يعقد حول القضية الفلسطينية ..لكن ماذا غيرت المؤتمرات ؟ ..لاشيء حتما , فمازالت (رقية) القابعة في مخيم الشجاعية على أطراف غزة, تنجب الأطفال ..بمساعدة (الداية) ...دون الذهاب للمستشفى , تنجبهم تحت الصفيح والحب والصبر , في حين أن (راشيل) ..القابعة في تل أبيب حين أحست بألم في الظهر جاء إليها خلال ربع ساعة فريق طبي , مزود بمستشفى متنقل ومصغر ...هل ستغير المؤتمرات , من وجه الأطفال في غزة , أو من صبر الناس ؟ حتما لا ..

 

وسيكبر ابن (رقية ) سيتعلم أكل (الشطة) الغزية , والركض على الشاطيء , وسيصعد على سطح المنزل , ويتابع ضربة جوية اسرائيلية على مقر للمقاومة في غزة , سيتعاطى مع الأمر على أنه مجرد حدث عادي , وسيمشي في مخيم الشجاعية حافي القدمين , وذات ليلية ..سيصاب بانتفاخ في الإمعاء , سيكون العلاج بسيطا مجرد زيت يدهن على البطن مع قراءة القليل من السور الصغار , ومن ثم النوم ...وابن (راشيل) هو الاخر سيكبر , سيحظى بفراش دافيء , ومطاعيم باهظة الثمن تعطى في موعدها , سيحظى بسندويشات لذيذة , وألعاب ...رعاية طبية فائقة , وسيتنقل في سيارات مكيفة .

 

لكن (ابن رقية) سيعرف أحمد ياسين , وفتحي الشقاقي وياسر عرفات , وفي غزة سيعلمونه أن أنبل وظيفة للشاب هي المقاومة , سيتعلم القنص ..سيكون قناصا , يجيد التخفي والحركة في الليل , سيتعامل مع بندقية محلية الصنع طورتها المقاومة , ووظيفته هذه ستكون سرية لا أحد يعلم بها غير الله ورفاق الدرب , لكن وظيفته المعلنة ستكون (موزع اسطوانات غاز) ..سيعبر الأحياء القديمة كلها ...وبالتحديد الأحياء الملاصقة , لخط النار ..سيحفظ الزوايا المطلة على أبراج الجيش الإسرائيلي ...ويعرف حركة الريح , وهل زجاج الأبراج محصن أم غير ذلك ..

 

بالمقابل (ابن راشيل ) هو الاخر سيكبر , وسيقع في غرام (روسية ) , ويتهرب من الخدمة العسكرية ..بحجة أن الجيش يسبب له الاكتئاب , سيصنع على كتفه وشما باللغة الروسية من قبيل الوفاء لحبيبته , سيمضي وقتا على هاتفه (الاي فون) ..كي يتعلم كلمات الحب باللغة الروسية أيضا, وربما ذات يوم سيعود لأمه والدمعة في عينه , وسيخبرها أنه أنهى العلاقة ...وستنتفض العائلة ويعرضونه على طبيب نفسي , كي يخفف من الأثر النفسي عليه بسبب الصدمة العاطفية ..

 

(ابن رقية) يمضي يومه في غزة , مرتديا الشبشب , وفي كل يوم (ينتع ) ما يقارب الـ (100) اسطوانة غاز , ومن ثم يعود لرقية , ويقبل يدها ..ويشم شيبها الطاهر , ويدللها ...ولايخرج من البيت دون تقبيل يدها , في حين أن (ابن راشيل) ..يمضي يومه في عناق (المخدات) وشرب الكحول ..والبكاء على حبيبة , خانته مع ألف رجل لكنه ما زال يحلم في عودتها ..

ابن رقية ...طموحه في الحياة زاوية مخفية , في مواجهة شرسة , تسمح له بقنص جندي في الوجه تماما , كي يعاقب من استباحوا دمه وسرقوا وطنه , وقتلوا الحلم ..(وابن راشيل) قصته أن تعود له حبيبته الروسية , ويجد زاوية على شاطيء تل أبيب يعانقها فيها ومن ثم يبكي لها , ويشرح حجم حبه ..ويجعلها ترى وشم اسمها بالروسية على كتفه .

 

مؤتمر البحرين سينجح , حين يجمع رقية وراشيل على طاولة واحدة , سينجح حين يجعل رحم رقية ينجب عاشقا مثل رحم (راشيل) , سينجح ...حين تكون أحلام الشباب في غزة هي ذاتها أحلام العشاق في تل أبيب ...

 

لكنه حتما سيفشل ...لأن رقية , لها الله ...والأكف الضارعة , ولها فلسطين والنخل والزيتون ..ولها ابن يعمل قناصا في المقاومة سيأتيها بعد عام ..شهيدا نديا عظيما ..في حين أن (راشيل) مازالت مشغولة بخيبات الغرام التي بتعرض لها ابنها ..

 

القصة ليست قصة مفاوضات ..ولا مؤتمرات , القصة قصة أرحام تنجب الشهداء في غزة ..في حين أن الطرف الاخر لديهم ارحام , تنجب الخيبات ...تلك هي القصة باختصار .

 

والرحم الذي ينجب الشهداء , هو غير الرحم الذي ينجب الخيبات .

 

abdelhadi18@yahoo.com

منع من النشر .

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير