البث المباشر
‏الجمعية الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع تدين الاعتداء الآثم في محافظة الكرك مديرية الأمن العام تعلن أعداد الشهداء والمصابين في حادثة الكرك كنيسة حمود.. ما وراء الجريمة الإرهاب لا دين له.. والأردن حصن منيع في ظل القيادة الهاشمية شاهد عيان يروي ما جرى في كنيسة الكرك .. شخصان فتحا النار لـ 5 دقائق ولاذا بالفرار الامن يحذر من معلومات متداولة حول حادثة الكرك: التزموا بالرسمية الحكومة: الأجهزة الأمنية تتابع حادثة الكرك وبيانات تفصيلية متتابعة المومني: الأجهزة الأمنية تتابع في الميدان حادثة إطلاق النار في الكرك الأمن : وفيات واصابات بعملية إطلاق نار على كنيسة في الكرك جيش الاحتلال يزعم أن مصور وكالة الأنباء الفرنسية على علم مسبق بعملية الخليل بعد هجوم الخليل .. سموتريتش يدعو إلى عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية السلط تكرم أبناءها من رجالات القانون الأوائل " خطوة بالاتجاه الصحيح " المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية نتنياهو يوجه بإغلاق الضفة الغربية بشكل كامل قبل انتخابات إسرائيل .. نتنياهو يتوعد طهران برد قوي بن غفير: يجب تفكيك السلطة الفلسطينية جامعة الدول العربية تدين الاعتداءات الحوثية على مطار الملك فهد الدولي وحقل شيبة النفطي مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويحرقون الأشجار في محيط رام الله لصوص متجر أبل فرنسا في ورطة .. "أجهزتكم معطلة ونتتبعكم"

لقاء الأخوة الإنسانية في الإمارات... رسالة تعايش وتسامح

لقاء الأخوة الإنسانية في الإمارات رسالة تعايش وتسامح
الأنباط -

تحمل الزيارة التاريخية المشتركة لكل من البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، والدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، إلى دولة الإمارات، أفقاً جديداً للمنطقة والعالم، لتشكل محطة تاريخية جديدة لنشر مبادئ الأخوة الإنسانية من أرض التسامح والاعتدال، التي تقدم نموذجاً في العيش المشترك بين الحضارات والديانات المختلفة والتي يعيش على أرضها 200 جنسية من مختلف الأعراق البشرية بكل محبة وسلام.
تشكل زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، حدثاً فريداً من نوعه؛ فبالإضافة إلى كونها الأولى إلى الجزيرة العربية، فإنها ستحتضن طيفاً واسعاً من شعوب العالم من شتى أرجاء المعمورة، إذ سيكون القداس الذي ستشهده مدينة زايد الرياضية القداس الأكثر تنوعاً، نظراً لوجود جنسيات وأعراق مختلفة تعيش وتعمل في الإمارات التي تؤمن بثقافة الاحتواء، ليؤكد هذا الحدث الرسالة الإنسانية التي تحملها الدولة وتسعى لنشرها وتعزيزها في منطقتنا والعالم أجمع.
إن لقاء الأخوّة الإنسانية الذي ينعقد في بلادنا، ليس لقاء طارئاً، ولا مناسبة منفصلة عن الواقع اليومي لحياتنا، بل هو تأكيد وتكريس لما هو حاصل فعلاً، إذ بقيت الإمارات منذ تأسيسها أمينة للإرث الحضاري لمنطقتنا، الإرث الذي يؤمن بأن قيم التعدد والشراكة والتعاون هي القيم التي تبني المجتمعات وتعزز نموها، وتضمن لها مستقبلاً مشرقاً، فلطالما كانت قيادة الإمارات حريصة على وسطية الطرح واعتدال النهج، لتجسد معاني الإسلام تجسيداً حقيقياً، يعكس سماحة الدين الحنيف، الذي كرس مفاهيم العدل والمساواة دون تفريق ولا تمييز، فالإسلام دين المعاملة الحسنة مع الناس كافة.
لقد كانت أرض الإمارات منذ القدم أرضاً للتنوع الحضاري، وهذا ما أثبتته الاكتشافات الأثرية في جزيرة صير بني ياس، حيث تم اكتشاف آثار كنيسة تاريخية ودير للرهبان يعودان إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين، وتواصلت رحلة التنوع الحضاري في الإمارات لتصبح جزءاً لا يتجزأ من رسالة الدولة ورؤيتها، فمنذ تأسيس الدولة، عمل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على ترسيخ القيم الإنسانية ومبادئ العيش المشترك كعناصر رئيسية في السياسة العامة للدولة. وكانت، وما زالت، المبادئ الإنسانية الرامية إلى مد يد العون والمساعدة والانفتاح على مختلف شعوب العالم كافة مبادئ راسخة، كما أرادها الشيخ زايد.
إن احترام الديانات الأخرى والتسامح الديني راسخا الأساس على أرضنا، فنحن في دولة الإمارات نؤمن بأن التواصل الحضاري والشراكات المتعددة عناصر رئيسية لتقدمنا ونهضتنا، وهذه القيم وجدت في بلادنا حتى قبل تأسيس الاتحاد، فأول كنيسة كاثوليكية في الإمارات تأسست عام 1965، واليوم هناك 76 كنيسة ومعبداً يمارس أتباعها شعائرهم بحرية تامة.
إن اللقاء الذي يجمع بين قطبين من الديانتين الإسلامية والمسيحية على أرض الإمارات، إنما يأتي تتويجاً لحالة متميزة من الانسجام الاجتماعي والتعايش السلمي وحوار الثقافات والحضارات التي تشهدها الإمارات في كل يوم من أيامها، وتؤكد عليها قيادتها الساعية إلى نشر الأمل والتسامح والخير بين شعوب الأرض، دون تمييز على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي.
وحرصت الدولة على تنظيم ومأسسة حالة التعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع، من خلال الدستور والقوانين، إذ تنص المادة 32 في دستور الدولة على «حرية القيام بشعائر الدين طبقاً للعادات المرعية»، كما نصت المادة 40 على «تمتع الأجانب في الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية»، إلى جانب إصدار قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يجرم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كل أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، بالإضافة إلى كثير من القوانين والأنظمة التي تضمن القيم الإنسانية والركائز الأخلاقية التي تأسست عليها الدولة.
وليس من قبيل الصدفة أن تأتي هذه الزيارة في عام 2019 الذي أعلنته الدولة عاماً للتسامح وتأكيداً على مأسسة قيم الانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع، وطرح تشريعات وسياسات تهدف إلى ترسيخ قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي وتعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر، إضافة إلى ترسيخ المكانة العالمية للدولة كوجهة تتسم بالتسامح.
إن هذا اللقاء المرتقب الذي تستضيفه دولة الإمارات يؤكد الدور المحوري الذي باتت تلعبه الدولة كداعمة لقيم التسامح والتعايش المشترك، والمساهمة في صنع السلم في المنطقة والعالم، والدفاع عن قيم العدل والمساواة بين البشر، ومكافحة كل أشكال التطرف والعنف والكراهية. وستبقى الإمارات الوفية لمبادئها والحريصة على قيمها، المدافعة عن حق البشر في العيش المشترك بسلام وتآخٍ، فلا سبيل لازدهار بلادنا وضمان مستقبل مشرق للأجيال المقبلة إلا بالانفتاح على الآخر وتقبله والعمل معه بما يخدم مصالح البشرية جمعاء.
* وزير دولة رئيس المجلس الوطني للإعلام

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير