البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

رحلتنا مع الإصلاح طويلة طويلة

رحلتنا مع الإصلاح طويلة طويلة
الأنباط -

نقل الزميل والصديق هشال العضايلة، مراسل 'الغد' في الكرك، عن المحافظ قوله للصحفيين في لقاء سابق، إن محافظة الكرك تشهد في الوقت الحالي 29 جلوة عشائرية.

بمعنى آخر، هناك مئات العائلات ارتكب أفراد ينتسبون إليها جرائم قتل، فهجروا بيوتهم ومدارسهم وأعمالهم، وانتقلوا للحياة في محافظات بعيدة. وأعرف عن كثب أفراد عائلات من بين هؤلاء عانوا أشد الظروف بسبب هذه الهجرة القسرية، ودفعوا ثمنا باهظا من حياتهم لجريمة لا ذنب لهم فيها.

لعقود سابقة، كانت الجلوة العشائرية ومثلها 'العطوة' في الأردن سبيلا لحقن الدماء بين العشائر؛ إذ يفرض على أقارب الجاني حتى الجد الخامس مغادرة المحافظة إلى منطقة بعيدة. وبعد سنوات من الجدل والمحاولات لتطوير العرف العشائري الذي تكرس قانونا مع الزمن، تم التوافق على اقتصار الجلوة على الأقارب حتى الجد الثالث. ذلك يعني في أحسن الأحوال ترحيل ما لا يقل عن خمسين شخصا في حالة العائلات الصغيرة، وقد يتضاعف الرقم مرات عدة في العشائر الكبيرة.

ولطالما كان مبدأ الجلوة محل نقد لاذع من قانونيين ومؤسسات مجتمع مدني وحقوق إنسان. وفي أوساط الدولة، لن تجد من هو مقتنع بسلامة المبدأ من الناحيتين القانونية والأخلاقية. لكن أحدا لا يجرؤ على اتخاذ قرار بإلغاء الجلوة العشائرية بوصفها مطلبا إصلاحيا يدعم في مبدأ سيادة القانون المدني على جميع المواطنين، لأننا جميعا نعلم العواقب الوخيمة المترتبة على فرض الخطوة على الناس من دون قبول ورضا من أغلبيتهم.

ففي حال أصر الحاكم الإداري على عدم الاستجابة لطلب الجلوة، ستكون حياة كل من يتربط مع الجاني بصلة قرابة في خطر أكيد، وبدل جريمة واحدة سترتكب جرائم عدة، وينفتح باب واسع على أعمال الثأر والانتقام، تهدد بشكل جدي الأمن والاستقرار.

لا شك أن مبدأ الجلوة العشائرية ينتمي لزمن ما قبل الدولة، لكن المجتمعات القائمة على قوة العشيرة والقبيلة ما تزال ترفض الامتثال لمنطق الدولة وسيادة القانون، ويصعب أن تفرض عليها هذه القناعة إذا لم تبدأ عملية إصلاح اجتماعي عميقة وطويلة.

وفي بلدان كثيرة، ما تزال للمجتمعات المحلية خاصياتها الثقافية وتقاليدها المتوارثة التي ترفض التخلي عنها رغم مظاهر الحداثة وتطور أنظمة الحكم الديمقراطي فيها. وعادة ما تترك فرصة للمصالحة العشائرية للحد من الآثار السلبية للجلوة. وفي حادثة القتل الأخيرة في الكرك التي راح ضحيتها شاب من عشيرة النوايسة، تصرف والد المرحوم الشاب بنبل وكبرياء، عندما عفا عن القاتل تاركا للقانون يأخذ مجراه، مما قد يساعد على اختصار معاناة عشيرة القاتل مع الجلوة.

ما أود قوله هنا إن عملية الإصلاح الشامل التي نطمح إليها على جميع المستويات ليست قرارات وتشريعات تتحقق بكبسة زر، إنما هي في الأساس عملية ثقافية واجتماعية لن تبلغ غاياتها المنشودة قبل أن تتحقق التحولات الاجتماعية كشرط حاسم للتقدم على مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتثبيت أركان سيادة القانون على الجميع. 

رحلتنا على هذا الصعيد طويلة طويلة.

الغد

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير