البث المباشر
بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله

«لا بد من فهم الدرس الأردني»

«لا بد من فهم الدرس الأردني»
الأنباط - الاعلامي عماد الدين أديب  لا يجب أن تشغلنا الهموم الداخلية والتوترات فى المنطقة ومسلسلات رمضان عما حدث ويحدث فى الأردن الشقيق.

ما حدث فى الأردن خلال الأسبوع الماضى تحصيل حاصل خمسة عناصر ضاغطة بشدة على البلاد والعباد بشكل مخيف يمكن تحديدها على النحو التالى:

1- أن الأردن يستوعب أكبر عدد للنازحين واللاجئين فى العالم العربى بالمقارنة بتعداد سكانه، وهى مسألة تشكل تهديداً مخيفاً لبنيته الديموغرافية وأمنه واقتصاده.

2- يدفع الأردن دائماً أكثر من غيره فاتورة الأزمات الإقليمية بشكل فادح:

- دفعت الأردن ثمن هزيمة الجيوش العربية عام 1948 وأصبحت البلاد أكبر ملجأ لسكن الفلسطينيين مقابل المواطنين الشرق أردنيين.

- دفعت الأردن ثمن هزيمة 1967 وتغيرت خارطتها الديموغرافية حتى أصبحت التركيبة السكانية تميل فى بعض المناطق إلى أغلبية فلسطينية.

- دفعت الأردن ثمن غزو صدام حسين للكويت فتم تهجير العمالة الأردنية وعودة عشرات الآلاف من الأردنيين إلى بلادهم وخسارة العائدات المهمة التى كانوا يدعمون بها الاقتصاد الوطنى سنوياً.

- دفعت الأردن ثمن هجرة ونزوح آلاف العراقيين نتيجة الحرب الأهلية فى العراق.

- وتدفع الأردن أغلى فاتورة لأكبر عدد من النازحين السوريين منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية منذ خمس سنوات.

3- إذاً الأردن الذى تحده فلسطين وإسرائيل وسوريا والسعودية والعراق ومصر، يقع فى عين العاصفة وبؤرة التوترات.

ففى عهد جمال عبدالناصر كان يدفع ثمن قومية عبدالناصر.

وفى زمن حافظ الأسد كان يدفع ثمن تهديدات البعث السورى.

وفى زمن صدام حسين كان يدفع ثمن الحرب العراقية الإيرانية.

وفى علاقته بالسعودية ما زال تاريخ الأشراف فى الحجاز فى خلفية العلاقات حتى أسس الملك عبدالله بن الشريف الحسين الأردن عام 1921.

كل ما يدور فى المنطقة يضغط على بلد محدود الموارد العامة محصور جغرافياً يسعى سكانه إلى الحصول على مستوى رفيع من التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

إذاً نحن أمام بلد كثير التحديات، مضغوط إقليمياً، يعانى من تهديد فى تركيبته السكانية، يدفع فاتورة لا قبل له بها فى منطقة شديدة الحساسية قابلة للتفجر فى أى لحظة.

وحده يتحمل الأردن بشجاعة هذا الوضع المخيف.

وأذكر أننى سمعت من الملك حسين -رحمه الله- شخصياً تحليلاً بليغاً لهذا الوضع حينما قال لى فى دعوة كريمة على الغداء: «إن الجغرافيا الخاصة بالأردن هى العنصر الحاسم فى رسم تاريخه».

وأذكر أنه أضاف: «لقد حكم علينا القدر أن نكون بلداً محدود الموارد الطبيعية، لذلك تصبح مهمة الحاكم فى الأردن هى محاولة تعويض الفارق بين الدخل والنفقات من خلال مساعدة الأشقاء فى المنطقة والعالم».

وفى ظل اقتصاد عالمى مأزوم، وهبوط أسعار النفط، وزيادة ضغط النازحين على الاقتصاد، وصعوبة فاتورة صندوق النقد الدولى وعدم قدرة الناس على تحمل ضغوطات جديدة، فإن الوضع فى الأردن على سطح صفيح ملتهب للغاية.

إن روشتة صندوق النقد الدولى الصعبة التى تسعى إلى رفع الدعم وتحرير أسعار الكهرباء والطاقة من أجل منح الأردن 730 مليون دولار هى روشتة صعبة.

وحينما يتم تجميد قرار رفع الكهرباء بقرار سياسى من الملك عبدالله بن الحسين، فإن حكومة هانى الملقى سعت إلى عمل نظام ضريبى يقوم على التصاعدية ويسعى لمواجهة التهرب الضريبى، ويزيد من حجم الضريبة بنسبة 5٪ وهو أمر رفضته أكثر من 32 نقابة منظمة فى الأردن.

أزمة الأردن تمثل حالة بالغة الأهمية تحتاج منا فى مصر ولبنان والسودان وتونس والمغرب دراستها بشكل متأنٍ وعميق للغاية.

أزمة الأردن هى عدم قدرة اقتصاد مريض على تلقى روشتة إصلاح هيكلى ومالى ضرورى لا بديل عنه، إلا أن المريض يرفض تماماً العلاج لأنه يرى فيه موت شعب وسقوط نظام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير